الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستقبلنا بين العرافين والعلماء !!

خيري منصور

الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1611
في مثل هذه الايام من كل عام تتنافس الفضائيات على تقديم العرافات اللواتي يتنبأن بما سيحدث خلال العام الجديد وغالبا ما تكون التوقعات ذات صلة بمصائر مشاهير وزعماء، لأن هذا النمط من التوقعات يرضي فضول الناس، ونادرا ما نسمع شيئا له علاقة بالاقتصاد ومنسوب الاستقرار لأن مثل هذه التوقعات ليست من اختصاص العرافين وقرّاء الطوالع . انها مهمة علماء وباحثين في علم المستقبليات، حيث ينظر الى المستقبل باعتباره حاصل جمع للممكنات الراهنة وانه ليس ورقة يانصيب !
ومن يجهل تاريخه ويكتفي بقصص مسلية تختزله الى حكايات تصلح للقراءة في القيلولة او قبل النوم يجهل ايضا مستقبله، اما الراهن فهو حالة التيه التي تعيشها هذه الملايين بلا بوصلة وربما بلا دليل او قبطان !
وكان بمقدور اي باحث حصيف ان يتوقع ما نحن فيه الان، لأن المقدمات تفضي بالضرورة الى نتائج من افرازاتها لكن من انكفأوا داخل شرانقهم وصدقوا ان الامان يأتي من المشي بمحاذاة الجدران فوجئوا كغيرهم بما جرى ، وقد لا يوجد في العالم العربي مراكز أبحاث جدية مُتخصصة في علم المستقبليات مما يضطر الناس الى التعويل على العرافات على الطريقة الساذجة والمتكررة التي نتذكرها منذ الصّبا وهي تقليب الفنجان والبدء بعبارة امامك سكة سفر !
نعم كان بمقدور اي باحث جاد ان يحشد القرائن من حوله ويحذّر من انفجارات هي التعبير عن فائض الكبت والفقر والجهل، لأن محاصيل هذا الثالوث الاسود هي بيت الداء، وتجاهلها هو بمثابة التواطؤ معها كي تتفاقم!
وبدلا من ان تقدم الفضائيات ندوات يساهم فيها علماء حول ما ينتظرنا في المدى المشهود والمتوسط والبعيد يحدث العكس اذ ينوب عن هؤلاء محترفو قراءة ابراج تماما كما ينوب عن المثقف نصف أميّ يفرغ حمولتها كلها في ثلاث دقائق فقط ...
واذا صحّ ان غدا لناظره قريب فإن ذلك لا يحدث لمن لا يرون ابعد من انوفهم !!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل