الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلال برجس أكتب رواية جديدة عن عَمّان من زاوية غير مطروقة

تم نشره في الجمعة 24 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 



 إعداد: نضال برقان



] هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟

- بالطبع هنالك دور، ودور مهم للمثقف ففي هذا المعترك الغرائبي، والذي اختلط فيه كل شيء، وباتت لغة الحرب، والطائفية، والإقليمية، والتطرف وسطوة الإنسان على الإنسان، هي سطر الصفحة الأول إن لم يكن كل ما يؤثثها. أمام رياح هذا الخراب يقف المثقف -المثقف الحقيقي- وبيده المشعل ويقاتل لأجل أن لا تخبو الشعلة. فدوره هو دور المشعل نفسه حينما يطرد العتمة ليحل النور. فالمثقف بوصفه كائنا نخبويا عليه هذه الأيام أن يقدم حلولاً لما نواجه من أزمات. فالسياسة لا تقدم إلا حلولاً مرحلية، تنتهي بانتهاء المرحلة، أما المثقف فرؤيته هي الأكثر قابلية للامتداد عبر روح الزمن، وبالتالي هو المرشح الأكبر  للخروج بالناس من عنق الزجاجة.



]  كانت هناك محاولات، قبل أزيد من قرن كامل، لإشاعة وترسيخ التنوير، بوصفه ثقافة ومنهاج حياة، في العالم العربي، وقد فشلت! ولمّا نزل نتخبّـط، باعتقادك؛ إلى متى؟

- هنالك مرحلة حتمية عليها أن تمر، وهنالك زمن حتمي عليه أن يأتي. حينما عُطِّلَ العقل لصالح الانغلاق، اعتقدَ البعض بموته، لكني أرى أن العقل قادم رغم كل بشاعة ما يجري، لأن فداحة ما يحل بالآدمي هذه الأيام ستضيء أمامه الدرب الصحيحة نحو التنوير، لكن هذا لن يتم إلا بولادة مثقف تنويري يتكئ على جوهرة التراث لحيازة عقد المستقبل. دعونا ننظر إلى أوروبا في عصر ظلمتها، ثم ننظر إلى عصر تنويرها، هنا يمكننا أن نضع يدنا على الجرح وندمله حتى يتعافى البدن.



] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟

- الثقافة بالتأكيد تواجه كثير من التحديات، وأهمها أنها ليس أولوية في سلم أولويات الدولة، رغم أن الدولة لا تصنع ثقافة، إنما تصنع ما يحافظ هذه الثقافة، ويجعلها قابلة لإشاعة القوة في بدن الإنسان، فكيف لك أن تجنب مجتمعاً كل تلك الأطروحات في القتل على أسس قبلية، والاغتيال على أسس ليست من الدين بشيء، والإقصاء، والاعتقاد بامتلاك الحقيقة، من دون ثقافة حقيقية، توفر السبل لروادها بأن ينهضوا بالمجتمع.



] هل ترى ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يكمن تعزيزها إذا وجدت؟

- للأسف ما يروج على شاشات التلفزة العربية الآن، محض ثقافة استهلاكية. وما نتوهمه ثقافة جادة، هو مجرد سعي شبه ثقافي لخدمة السياق السياسي لتلك المحطات. الثقافة الجادة هي الثقافة المستقلة عن كل شيء إلا الإنسانية.



] ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟

- آخر ما قرأت هو (فصل المقال) لابن رشد. هذا الكتاب الذي أرفق بمدخل ومقدمة تحليلية للدكتور محمد عابد الجابري. ففي هذه الأيام تميل اختياراتي في القراءة إلى كل ما يمكنه أن يضيء الدرب أمامي، ونحن نعيش مرحلة خطيرة تراجع فيها العقل أمام انغلاقه. وغُيِّب النور فيها لصالح الظلمة. وبات الجميع يعتقدون بامتلاك الحقيقة المطلقة.  وهذا الكتاب رؤية مهمة جداً فيما يخص العلاقة ما بين الشريعة والحكمة. فابن رشد، هذا الفيلسوف العربي الكبير، كان له الدور الأكبر في النهضة الأوروبية الأولى في القرنين الثاني عشر، والثالث عشر. إنه من الكتب التي يجب أن تقرأ بعمق واستشراف و محاولة حثيثة لتلمس أزماتنا.



] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟

- إضافة إلى انشغالاتي في العمل والأسرة، تشغلني كتابة رواية جديدة، أعاين عبرها عَمّان من زاوية غير مطروقة. أغوص في المجاهيل السرية للشخوص، وعلاقتها بمكانها وزمانها، وأذهب عبر هذه الرواية إلى مفهوم الوطن من حيث هو البيت الحميم وفكرة شموليته.



] عندما تتأمل صورتك في المرآة، بوصفك مبدعا، هل تشعر بالرضا؟

- بالطبع لا. ليس لأن على المبدع أن يبتعد كثيراً عن الرضا عن نفسه فقط، بل أيضاً لأن الرضا أمام خراب مثل هذا الذي يحل بإنسانيتنا يغدو تزوير ليس فقط لبنية المبدع الداخلية، إنما أيضاً تزوير للصورة العامة والتي نحن جزء منها. كيف للمبدع أن يشعر بالرضا وهو يرى بلداناً عربية يدمر فيها إنسانها ومكانها وتاريخها، ويتم تحويلها إلى ساحة للأشباح. إنه ضرب من الكذب على النفس، و شكل من أشكال دفن الرأس في رمالنا التي باتت ملتهبة، وحارقة جداً.

 

] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟

- ليس لي طقوس خاصة في هذا الشأن. كل ما يحدث لي هو الانصياع الكامل لذلك الصوت الخفي والذي يأخذني نحو الكتابة. لا أستطيع أن أحدد متى و كيف و لماذا يبدأ وينتهي هذا الصوت. كل ما أعرفه أنني أكتب وفقط.  أكتب لكي لا أسقط، ولكي لا يستفحل بي الشعور بالانكسار، ولكي أمد يدي بمعية من يحاولون ذلك، لنمسح عن جبين إنسانيتنا ما تراكم عليه من غبار، ومن رماد الحروب.



(جلال برجس شاعر وكاتب أردني، ولد في العام  1970 في قرية حنينا التابعة لمحافظة مادبا. درس هندسة الطيران وعمل في هذا المجال لعشرين عاماً، ثم انتقل بعد ذلك للعمل في الصحافة. كتب الشعر والرواية والقصة والمقالة النقدية والأدبية، واهتم اهتماماً ملحوظاً بالمكان الذي تطرق له عبر عين ثالثة أقصت التاريخ والجغرافيا لصالح القيمة الجمالية من خلال رؤية شعرية لما وراء المكان، مؤلفاته:  مقصلة الحالم (رواية)، 2013. الزلزال (قصة)، 2012. رذاذ على زجاج الذاكرة 2011. شبابيك تحرس القدس 2012. كأي غصن على شجر (ديوان شعري)، 2008. ديوان قمر بلا مَنازل (ديوان شعري)، 2011. «أفاعي النار/ حكاية العاشق علي بن محمود القصاد» (رواية، 2016).



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش