الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن التمييز ضد الإناث في الميراث وفي العطاء

ياسر الزعاترة

السبت 2 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1610

بعيدا عن السياسة؛ هناك مرض يشيع في مجتمعاتنا العربية، وقد يشمل بعض الإسلامية أيضا، يتمثل في حرمان الإناث من الميراث الذي شرعه لهن رب العالمين، وأسوأ أنواعه هو الحرمان الذي يأتي بتواطؤ الأب والأم عبر توزيع الإرث في حياتهما على الذكور، من دون أن يقلل ذلك من خطيئة الورثة الذكور بحرمان أخواتهم بهذه الطريقة أو تلك.

من المؤكد أن حجم الصحوة الدينية التي شهدها مجتمعنا خلال العقود الأخيرة قد ساهمت بقدر كبير في الحد من هذه الظاهرة، وصرنا نسمع عن قسمة عادلة تتم بشكل مباشر أو في المحاكم الشرعية تأخذ الإناث من خلالها حقوقهن كاملة غير منقوصة، لكن ذلك لم يغير في حقيقة أن هناك الكثير من الظلم لا زال يقع على نسبة من الإناث في مسألة الميراث، فضلا عن جانب آخر يتعلق بالعطاء أثناء الحياة.

ولما كانت المحاكم الشرعية تتشدد في تحصيل حق الإناث (وتشكر على ذلك)، فإن السائد في مجتمعنا يتمثل في سياسة “التخجيل” أو سرقة الحقوق بسيف الحياء، حيث تُدفع الإناث من خلال ذلك إلى التنازل عن حقوقهن كاملة أو جزء منها لإخوتهن، فضلا عن كثير من الطرق التي يعرفها الجميع وعنوانها التلاعب بالحقائق (مسار العدل معروف على أية حال لمن عقد النية).

لا ينفي ذلك بالطبع وجود حالات تتفهم فيها الأخوات أو بعضهن وضع إخوتهن وطبيعة الميراث وطرق تحصيله (أعني تحصيله من قبل الإخوة)، ويتنازلن تبعا لذلك أو بسبب وضعهن الميسور عن جزء من حقهن الظاهر من تلقاء أنفسهن وبروح طيبة، الأمر الذي يستحق الثناء ولا ينبغي لأحد أن يعترض عليه، تماما كما يفعل إخوة يعطون أخواتهم أكثر من حقهن الشرعي حبا وكرما وصلة رحم.

لعل أسوأ ما في الظاهرة التي نتحدث عنها يتمثل في مشاركة الإناث في إيقاع الظلم على بعضهن البعض، حيث تساهم الأمهات مع الأسف الشديد في سياسة تخجيل بناتهن حتى يتنازلن عن حقوقهن لإخوتهن، مع أن بعضهن ربما مررن بنفس التجربة قبل حين من الدهر.

من الصعب حل هذه المعضلة من خلال القوانين، حتى لو كان بوسعها المساهمة في الحل بشكل أو بآخر، وهي كذلك من دون شك، فالإناث غالبا ما يتنازلن خشية المغامرة بخسارة إخوتهن، لاسيما حين يكون الميراث محدودا، مع أن إحداهن قد تكون في حاجة للدينار الواحد، والخلاصة أن الظاهرة موجودة في سائر الطبقات مع الأسف.

هناك ظاهرة أخرى ذات صلة بالأولى، ولعلها جزء منها، أعني حرمان الإناث المتزوجات من عطاء الآباء خلال حياتهم، حيث استقر في وعي أكثر الناس أن العطاء أثناء الحياة لا يكون إلا للأبناء الذكور، بينما تُحرم منه الإناث، وقلما تجد أبا غنيا يفكر في شراء شقة أو سيارة لابنته المتزوجة ذات الوضع الاقتصادي المحدود أو المتوسط، أو مساعدتها في أقل تقدير، وكان وما يزال عرفا أن بيت العائلة (مهما كان حجمه) يكون للأبناء المتزوجين فقط بصرف النظر عن وضع البنات من الناحية الاقتصادية.

يحز في النفس أن تسمع أحدهم يقول إنه يرفض أن تذهب أمواله للغرباء، يعني زوج ابنته وأولادها، بينما يعلم تمام العلم أن هذا المنطق يعني أن “الغريبات”، (زوجات أبنائه) هن من يستمتعن بأمواله، فضلا عما ينطوي عليه كلامه من اعتراض على قسمة رب العالمين العادل الحكيم (يصدر هذا الكلام عن الإخوة بعد وفاة الأب أيضا).

هي قضية بالغة الأهمية نعلم أن بعض أهل العلم يتحدثون عنها بين حين وآخر، لكن التطرق إليها بين حين وآخر في خطب الجمعة والمواعظ والمجالس العامة ينبغي أن يتواصل، مع التركيز على سد ثغراتها في القوانين والممارسة القضائية حتى تنتهي إلى غير رجعة.

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة