الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البرلمان يقر مشرويع مكافحة غسيل الاموال...البنوك العاملة في اليمن تشدد من الرقابة على الودائع المصرفية

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2003. 03:00 مـساءً
البرلمان يقر مشرويع مكافحة غسيل الاموال...البنوك العاملة في اليمن تشدد من الرقابة على الودائع المصرفية

 

 
رسالة »الدستور« من صنعاء
صنعاء - عبدالعزيز الهياجم

في اطار الحملة الدولية لمواجهة احتمالات غسل اموال عابرة للقارات بفعل الرقابة الصارمة التي فرضتها الدول الكبرى على هذا النوع من الودائع القذرة، اقر البرلمان اليمني امس مشروع قانون لمكافحة غسل الاموال في خطوة اعتبرتها الحكومة اليمنية انتصارا لجهودها في مكافحة الارهاب ونظرت اليها احزاب المعارضة وخصوصا التيارات الدينية على انها استجابة لضغوط اميركية واجراء يهدف الى محاصرة نشاطات الاحزاب الاسلامية والجمعيات الناشطة في الاعمال الخيرية.
وكان تقرير حول الارهاب قدمته الحكومة الى البرلمان اواخر كانون الثاني الماضي قد طالب مجلس النواب بسرعة اقرار مشروع القانون باعتباره واحدا من الاجراءات الكفيلة بالتصدي للجماعات الارهابية وتجفيف مصادر تمويل نشاطاتها.
ووفقا للقانون الجديد المكون من 29 مادة يعد مرتكبا لجريمة غسل الاموال كل من قام عمدا باخفاء المصدر الحقيقي للاموال غير المشروعة او اعطاء تبرير كاذب لهذا المصدر بأي صورة كانت او تحويل الاموال او استبدالها مع العلم بأنها غير مشروعة لغرض اخفاء او تمويه مصدرها او مساعدة شخص ضالع في ارتكاب الجرم على الافلات من المسؤولية.. او تلك الاموال غير المشروعة او حيازتها او استخدامها او توظيفها لشراء اموال منقولة او غير منقولة.
وينص مشروع القانون على ان تنشأ لدى البنك المركزي لجنة مستقلة تسمى لجنة مكافحة غسيل الاموال يناط بها التحقيق في العمليات التي يشتبه بأنها تشكل جريمة من جرائم غسيل الاموال وتقرير مدى حجية الادلة والقرائن على ارتكاب هذه الجرائم.
ويعتبر القانون غسيل الاموال جريمة جنائىة يعاقب عليها القانون ويجوز تبادل المجرمين وتسليمهم طبقا لاحكام القانون المعمول بها والاتفاقيات الدولية والثنائية والاقليمية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية او المعاملة بالمثل، كما يجيز للجنة التعاون والتنسيق في مجال تبادل المعلومات والاجراءات ذات الطابع العام مع الجهات المختصة في الدولة الاجنبية فيما يتعلق بجرائم غسل الاموال.
وتتضمن العقوبات السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات ومصادرة الاموال موضوع الجريمة لكل من ارتكب او اشترك او حرض او شرع او تستر على ارتكاب جريمة من جرائم غسيل الاموال ويعاقب كل شخص اعتباري تثبت ادانته بجريمة غسيل الاموال بالغرامة بما يعادل الاموال موضوع الجريمة اضافة الى الغاء الترخيص ووقف نشاطه ومصادرة الاموال موضوع الجريمة.
وفيما يؤكد اقتصاديون يمنيون ان عمليات غسل الاموال تؤدي الى اعادة توزيع الدخل بشكل غير عادل وينتج عنها منافسة غير متكافئة في عمليات الاستثمار بالاضافة الى المضاربة بقيمة العملة الوطنية لارباك الدولة في وضع الخطط وتوسيع دائرة الفساد، يقول البنك المركزي اليمني ان جريمة غسل الاموال ليست اكيدة الوجود في المصارف اليمنية علما ان الجرائم المنظمة التي ينتج عنها اموال تتطلب غسلا لا وجود لها في الجمهورية اليمنية لعدم توافر مقومات هذا النوع من النشاط في البلاد والذي يرتبط في الاساس بتجارة المخدرات وصفقات الاسلحة الكبيرة التي تدر على القائمين عليها اموالا ضخمة تتطلب غسلا، كما ان تنفيذ اتمام هذا النوع من النشاط يستلزم بالضرورة ضخ اموال على شكل رشاوى وهذه الاموال ايضا تتطلب غسلا.
واكد محافظ البنك المركزي اليمني احمد عبدالرحمن السماوي ان عملية غسل الاموال عديمة الحدوث في اليمن او بمعنى آخر لا توجد آثار قوية تدل على وجودها، ومع ذلك يقول المحافظ ان البنك المركزي سيكثف من دوره الرقابي للتأكد دوريا من ان الاموال المتدفقة عبر انظمة الدفع في الجهاز المصرفي مصدرها مشروع ولا يخالف القوانين النافذة.
وكان البنك المركزي قد استبق ذلك باصدار تعليمات ادارية الى كافة البنوك ومنشآت الصرافة العاملة في اليمن من اجل منع اي تدفق للاموال المشبوهة.
وقالت مصادر مصرفية لـ»الدستور« ان البنوك العاملة في اليمن بدأت بالفعل تشديد رقابتها على الودائع المصرفية بدءا من التحقق الدقيق في شخصية العميل المعزز بوثائق اثبات الشخصية والجنسية وبلد الاقامة.. او التحقق ايضا من الوثائق القانونية للجمعيات الخيرية والمنشآت الفردية والتعاونية المختلفة.
وتمنع التعليمات النافذة الآن فتح اية حسابات باسماء مستعارة او وهمية او اسماء مجهولة.. ومنعا للشك تحقق المصارف اليمنية جيدا في الشخصية التي تطلب تحويل مبالغ نقدية تزيد قيمتها على 10 الاف دولار اميركي او ما يعادلها من دون ان يكون لهذه الشخصية اي حساب في البنك ويطبق نفس هذا الاجراء على المستفيدين من التحويل.
واوعز البنك المركزي اليمني الى البنوك العاملة في اليمن ضرورة التأكد من شخصية المودع لمبالغ نقدية كبيرة او شيكات سياحية في حسابات مفتوحة لشخص او لاشخاص آخرين لا تظهر اسماؤهم في طلب فتح الحساب او التوكيل بالتوقيع او لا تتوفر له الصفة القانونية بايداع اموال في هذه الحسابات.
كما ضمت التعليمات الاحترازية للبنك المركزي تحذيرات بموجب الاحتياط والحذر واستيفاء كافة البيانات اللازمة في الحالات التالية: تأجير الصناديق الحديدية، تحصيل شيكات من جهات خارجية مجيرة لصالح عملاء اخرين، ايداعات نقدية كبيرة تبدو غير طبيعية، تضخم في الودائع النقدية بدون سبب واضح خصوصا اذا تم ايداع المبالغ خلال فترة زمنية قصيرة، تحويل مبالغ نقدية الى الخارج لصالح اشخاص غير مقيمين في الجمهورية اليمنية، فتح حسابات متعددة لشخص واحد بدون مبرر وزيادة الحركة في الحساب او الحسابات بصورة ملفتة للنظر ولغرض غير واضح او لغرض ليس له علاقة بصاحب الحساب او عمله التجاري وما في حكمه، شراء اوراق مالية »اذون خزانة« بمبالغ كبيرة حينما لا يبدو ذلك ملائما مع النشاط التجاري او مكانة المستفيد، عند استلام عملات اجنبية او محلية يتم التحقق من صحة العملة واخذ الحيطة والحذر من العملات المزيفة.
وبالرغم من تلك الاجراءات يرى المستشار والباحث في الشؤون المصرفية احمد العمري ان البنوك والمصارف لا تزال غير عابئة وجادة بما فيه الكفاية وبما يتناسب مع كونها قنوات مثالية للغسل في تطبيق التعليمات الصادرة من الجهات الاشرافية والامنية في التبليغ والكشف عن الاوضاع المربية التي تستدعي اجراء التحريات او التحقيقات في احيان ويؤكد بأن ذلك يستدعي ضرورة ايجاد ادارات متخصصة في البنوك والمصارف لمكافحة استخدام الحسابات والخدمات المصرفية عموما كأدوات لغسل الاموال القذرة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل