الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسـرائيل وجنوب أفـريقيا أجرتا تجـربة نووية مشتـركة عام 1979

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:40 صباحاً
]رونين بيرغمان
التقط القمر الصناعي الأميركي للتجسس، فجر 22 أيلول 1979، ومضة مزدوجة فوق جنوب المحيط الأطلسي. وأثارت الومضة العاجلة فزعاً في أروقة البيت الأبيض، وبُلّغ الرئيس جيمي كارتر بها على الفور.
سبب الفزع: يحتمل أن تكون هذه تجربة نووية سرية اجتهد أحد ما لإخفائها.
وطرح ثلاثة مشبوهين فوريين: الاتحاد السوفياتي، جنوب أفريقيا وإسرائيل، حيث كان ثمة اشتباه في التعاون المحتمل بين الدولتين الأخيرتين في المجال النووي.
ومنذئذ عادت لتطرح كل بضع سنوات ادعاءات متنوعة ومتضاربة حول طبيعة تلك الومضة: ففي البداية اعتقدوا في الولايات المتحدة بأن هذه كانت تجربة نووية، ولكن بعد ذلك تراجعوا وقالوا: «هذا خلل في القمر الصناعي. والآن، لأول مرة منذ ذاك الصباح الدراماتيكي، يتبين بشكل رسمي: في يد الاستخبارات الأميركية أدلة على أن هذه كانت تجربة نووية مشتركة بين نظام الابرتهايد في جنوب إفريقيا وإسرائيل.
من جملة وثائق سرية للغاية وشهادات تكشف اليوم في موقع «أرشيف الأمن القومي» لجامعة جورج تاون وبالتوازي في «يديعوت أحرونوت» يتبين أن الاستخبارات الأميركية تؤمن في معظمها بأن إسرائيل وجنوب أفريقيا وحدتا القوى في التجربة النووية.
والتقدير هو أن هذه كانت التجربة الأولى لإثبات أن «بوليصة التأمين»، التي قدمتها إسرائيل كي تتأكد من ألا تقع كارثة ثانية، تعمل بالفعل.
وتنطوي المكتشفات الجديدة على معلومات مفاجئة أيضا عن مصدر التسريب عن التجربة: فالوثائق والشهادات تتضمن أسماء مسؤولين إسرائيليين كبيرين سربا المعلومة عن التجربة السرية.
وتنشر جملة الوثائق اليوم إلى جانب تحليلات واسعة كتبها البروفيسور أفنير كوهن من معهد «ميدلبري» للدراسات الدولية في مونتريه، إلى جانب باحث الأرشيف والتاريخ النووي د. وليم بار.
فور الانفجار الغريب سارعت الولايات المتحدة إلى توجيه اصبع اتهام نحو إسرائيل وجنوب إفريقيا، ووضع ثلاثة من أصل أربعة علماء جندتهم الـ «سي.أي.ايه» تقريراً تنكشف أجزاء منه لأول مرة وتقول إن «الإشارات (من القمر الصناعي) تتطابق ومظاهر التفجير النووي في الغلاف الجوي».
واستندت استنتاجاتهم إلى مادة استخبارية متجمعة، بما في ذلك قياس الإشارات في منطقة أستراليا – وبقرة واحدة في الدولة نفقت وعثر في دمها على مادة إشعاعية كثيرة يتميز بها التفجير النووي.
ومع أن تلك الأدلة بقيت سرية حتى اليوم، يقتبس البروفيسور كوهن مقابلة أجراها في الموضوع مع الأدميرال ستانسفيلد تيرنر، رئيس الـ «سي.أي.ايه» في تلك الفترة والذي قال إنه يؤمن بأن إسرائيل وجنوب إفريقيا كانتا مسؤولتين عن التفجير.
الرئيس كارتر هو الآخر اقتنع بذلك، في البداية على الأقل. وكتب في مذكراته يوم التفجير يقول إنه «توجد أدلة على تفجير نووي في منطقة جنوب إفريقيا – إما أن تكون جنوب إفريقيا وإسرائيل استخدمتا السفن أو لا شيء».
وقبل بضع سنوات من ذلك شك كارتر بالتعاون الإسرائيلي – الجنوب إفريقي، وطلب إيضاحات بهذا الشأن من رئيس الوزراء مناحيم بيغن.
فأجابه بيغن جوابا متملصا، وادعى بأن إسرائيل لا تساعد جنوب إفريقيا في تطوير سلاح نووي.
ومع ذلك: لم يرد بيغن على السؤال بشأن التعاون النووي مع دولة الابرتهايد، والتي أصبحت في تلك السنين معزولة في العالم.
في تشرين الثاني 1979 أمر البيت الأبيض بتشكيل لجنة خبراء في التحقيق في القضية، وعند نشر استنتاجاتها قررت على نحو مفاجئ: هذه ليست تجربة نووية بل أغلب الظن خلل في القمر الصناعي.
ومن الجدير بالذكر أن مجرد الإعلان بأن إسرائيل هي التي نفذت التجربة بعد نصف سنة فقط من التوقيع على اتفاقات كامب ديفيد – والتي كانت تعتبر الإنجار الأكبر لكارتر – كان يفترض بالولايات المتحدة أن تفرض عقوبات على إسرائيل.
ويقول البروفيسور كوهن إنه «من ناحية كارتر فان القول إن اسرائيل نفذت تجربة نووية لا يقل عن كابوس رهيب».
وبالتالي فقد توصلت اللجنة عمليا إلى استنتاجات كانت مريحة للجميع.
تقرير سري لجهاز الاستخبارات في البنتاغون وصف استنتاجات اللجنة بأنها «طمس سياسي»، وادعى بأن هذه كانت تجربة نووية.
واعترف فيزيائي كبير كان عضوا في اللجنة في وثيقة سرية بأنها قامت «بعمل خفيف وليس جديا».
أما رئيس اللجنة، البروفيسور جان رواينا، فسمع من أحد تلاميذه الإسرائيليين في جامعة MIT في 1980 التفاصيل الحقيقية عما حدث في المحيط الأطلسي.
وحسب الوثائق، فان ذاك «المصدر» الإسرائيلي كان د. انسلم يرون، أحد قادة مشروع «يريحو» والخبراء الرواد للصناعة الجوية.
العميد احتياط عوزي عيلام، رئيس لجنة الطاقة الذرية في الفترة ذاتها، قال معقبا على التسريب: «عرفت د. يرون جيدا، وقد كان رجلا مميزا وكفؤا ونموذجا مستقلا ونوعيا. كان رجل مشروع الصواريخ، ولم تكن له علاقة في المواضيع النووية، وعليه فان القصة وكأنه قدم معلومة ما تبدو غير غريبة. ومن حيث الموضوع نفسه، فان قضية الومضة المزدوجة هي أغلب الظن خلل في القمر الصناعي الأميركي ولست أنا ولا إسرائيل كنا مشاركين فيها بأي سبيل».
بعد وقت قصير من التجربة نشر مراسل شبكة «سي.بي.اس» في إسرائيل، دان رفيف، نبأ عاصفا عن أن إسرائيل وجنوب أفريقيا تقفان خلفها.
وسافر إلى الخارج، وبث من هناك النبأ كي يتملص من الرقابة.
مصدر رفيف، الذي كان خفيا حتى اليوم، يتبين هو أيضا في الوثائق الجديدة لكوهن: النائب السابق الياهو شبايزر، المسؤول الكبير في حزب العمل والمقرب من شمعون بيريس.
ورفض رفيف، مؤخرا، التعقيب على ذلك أو تناول هوية مصدره.
أما د. اورا شبايزر، زوجته، فعقبت: «حسب معرفتي لزوجي لم يكن شخصا يمكن أن يسرب».
ومع أن الوثائق الجديدة لا تشكل «مسدسا مدخنا» بموجبه يمكن القول بيقين إن تلك كانت بالفعل تجربة نووية مشتركة بين اسرائيل وجنوب أفريقيا، الى أن تفتح ارشيفات لجنة الطاقة الذرية في اسرائيل، فان المعلومة الجديدة التي تنشر اليوم ستشكل شهادة أجنبية أخرى على أن لدى إسرائيل سلاحاً نووياً، وأنها تعاونت مع دولة الابرتهايد المنبوذة كي تحقق ذلك.
اذا كانت إسرائيل بالفعل سعت إلى إجراء تجارب نووية، مثلما يزعم في وسائل الاعلام الاجنبية، فقد كانت بحاجة إلى هدف جغرافي مناسب – وكانت جنوب افريقيا الشريك الكامل.
الدولة المعزولة بسبب حكم الابرتهايد العنصري كانت تواقة للمساعدة العسكرية والتكنولوجيا الحديثة، وإسرائيل كما يتضح من الوثائق الجديدة، لم تتردد في توفير ذلك لها.
يديعوت أحرونوت
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش