الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتعاش السوق الخليجية ووضوح الرؤية السياسية واستمرار الحرب العراقية من اهم الاسباب: حمى اسعار الاراضي والشقق تضرب عمان واحلام ذوي الدخل المحدود

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
انتعاش السوق الخليجية ووضوح الرؤية السياسية واستمرار الحرب العراقية من اهم الاسباب: حمى اسعار الاراضي والشقق تضرب عمان واحلام ذوي الدخل المحدود

 

 
* ارض غرب عمان ترتفع بنسبة 300% وسعر المتر وصل الى 1600 دينار
* السماسرة يتربصون بأي ارض تدخل التنظيم والارباح الهائلة سيدة الموقف
* قانون الطوابق الاربعة يلعب دوراً رئيسا في حمى ارتفاع الاسعار
* د. سيف: معظم استثمارات العمالة الاردنية في الخارج تتجه الى الاراضي والعقارات
* الموصلي: سوق العقارات مأمون الجانب
* السلال: تخفيض فوائد البنوك دفع الى الاستثمار في العقار
* زكارنة: الاستثمار في سوق العقار هربا من التضخم
العبداللات: لجهود الملك في توفير مناخ استثماري صحي اثر كبير على الانتعاش
* دعنا: حمى الغلاء ستنتقل الى باقي انحاء المملكة
التحقيقات الصحفية - جودت ناشخو: في العام 1974 شهد الاردن طفرة في ارتفاع اسعار الاراضي هي الاولى في تاريخه بتلك القوة، وكانت الحرب اللبنانية الاهلية هي سبب ذلك.
فقد شهد سوق العقار الاردني آنذاك اقبالاً هائلا على الشراء من المواطنين اللبنانيين الذين تعرضت مصالحهم للخطر نتيجة الحرب الاهلية اللبنانية، فأخذوا يبحثون عن ملاذ آمن ووجدوه في الاردن، وقفز سعر الدونم الواحد في عمان الغربية الى (000.30) دينار، وكانت المرة الاولى التي يسمع فيها المواطن الاردني عن مثل هذه الاسعار، فهجر المزارع ارضه وباعها، وباعت المرأة ذهبها واشترت بثمنها ارضاً للمتاجرة، وباع السائق سيارته ليشتري بها عقاراً وبقيت الحال كذلك ما يقارب السنتين، هدأت بعدها الامور وعاد الركود الى سوق العقار والارض، ولكن الاسعار لم تتراجع، فنحن في الاردن اعتدنا ان نبدأ من حيث انتهينا، واليوم تعود حمى الاتجار بالعقار والارض من جديد، وترتفع اسعار الاراضي والعقارات بشكل مذهل وجنوني، وتصل في بعض مناطق عمان الغربية الى (1600) دينار للمتر الواحد، ويتربص السماسرة بكل ارض تدخل التنظيم، فيلتهموها جميعها، ليرفعوا سعرها بمعدل قد يصل الى 100% او اكثر، وتنتقل الارض من تاجر لتاجر، وبواسطة وكالة غير قابلة للعزل، لان النية مبيتة عند المشتري لبيع ما اشتراه، فيربح هو وتخسر خزينة الدولة، لان التسجيل لا يتم، والحكومة لا تستوفي الـ 10% من الرسوم، كما يخسر المواطن صاحب الدخل المحدود لان الامل في اقتناء شقة صغيرة تأويه وعائلته اصبح حلماً من الاحلام التي لن تتحقق، واسعار الاراضي والشقق ترتفع في كل يوم، بل في كل ساعة محققة ارقاماً قياسية، والسماسرة بمضاراباتهم يخلقون ارقاماً وهمية لاسعار الاراضي في محاولة للتخريب على بعضهم بعضاً، ويقتنع بها صاحب الارض او العقار، ونحن نعلم بأن اسعارنا اذا ارتفعت لا تنخفض ويساعد في ارتفاع الاسعار عوامل داخلية وخارجية، واطماع مادية، اجتمعت كلها لتشكل وحدة مصالح اقتصادية تلتقي مع بعضها بعضاَ مشكلة قوة كبيرة يصعب ايقافها او حتى الوقوف بوجهها لانصاف المواطن الاردني المسكين، الذي ساقه قدره ان يقف مشدوهاً امام كل ما يجري، فما الذي يجري؟ وما هي اسباب هذه الارتفاع الجنوني بأسعار الشقق والعقارات والاراضي في الاردن.
»الدستور« التقت عدداً من اصحاب الاختصاص والخبرة لتوضيح صورة سوق العقار في الاردن.

الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم سيف
يقول الدكتور سيف ان الاسباب التي دفعت الى ارتفاع اسعار الاراضي في المملكة بشكل عام وفي غرب عمان وجنوبها وشارع المطار بشكل خاص، متعددة، ومن اهمها، انتعاش سوق الخليج نتيجة ارتفاع اسعار النفط عالمياً، مما انعكس على المغتربين الاردنيين، وعلى المستثمرين الخليجيين، الذين رأوا في الاردن مجالاً رحباً للاستثمار والاتجار بالارض، لا سيما وان تجارة الارض خالية تماماً من اي مخاطرة برأس المال، حيث ان اسعار الارض وخاصة في الاردن قد تقف عند حد معين ولكنها لا تتراجع، وقد ساعد على هذا الاقبال من الخليجيين والسعوديين والعراقيين واستتباب الامن ووضوح الرؤية السياسية في الاردن، الى جانب توفر المناخ والجغرافيا الملائمتين للاستجمام والراحة.
والى جانب ذلك فان عدد العمال الاردنيين في الخليج بأزدياد مستمر، ومداخيلهم وتوفيراتهم في تعاظم، وطرق صرف هذه المداخيل واضحة، فمعظمها يجد طريقه لشراء الاراضي والشقق، فهذا الاقبال المتزايد على الشقق والعقار في الاردن سواء كان من الاردنيين ام من الاخوة العرب، فانه شجع المواطنين والمستثمرين من اصحاب رؤوس الاموال على تأسيس شركات اسكان واستثمار في مجال العقار، مما ولد طلباً هائلاً على الارض لبناء المشاريع الاسكانية فخلق شحاً في الاراضي السكنية وخاصة في عمان الغربية حتى ان بعض شركات الاسكان اخذت بالتوجه لشراء المنازل المقامة على قطع الاراضي المميزة لازالتها وبناء عمارات اسكانية مكانها، وهذا دفع بأسعار الاراضي في عمان الغربية للارتفاع بنسب تجاوزت في بعض الاحيان 300%.
مما جعل الاتجار في بيع وشراء الاراضي يشكل طفرة تجاوزت طفرة عام 1974 والتي كان سببها الحرب الاهلية اللبنانية، واقبال اللبنانيين في ذلك الوقت على شراء الاراضي في الاردن، حتى انتقلت عدوى حمى بيع وشراء الاراضي الى المواطنين الاردنيين العاديين، فباعت المرأة ذهبها وباع المزارع حلاله من اجل شراء قطعة ارض تحقق له ربحاً سريعاً.

الحمى مستمرة
ويضيف الدكتور سيف قائلا: واستطيع ان اجزم بأن حمى هذه الطفرة في الاقبال على شراء وبيع الارض، سيستمر لفترة زمنية قادمة، حيث ان جميع العناصر التي اوجدت هذه الطفرة ما زالت قائمة، فأسعار النفط ما زالت تسير نحو الارتفاع، والوضع الامني في المنطقة المحيطة بالاردن لا يبشر بالخير، سواء كان ذلك شرقاً ام غربا، (والاردنيون) يزداد عددهم في دول الخليج باستمرار، ومع زيادة اعدادهم تزداد تحويلاتهم لشراء الشقق والاراضي والعقارات بشكل عام، وقوانين الاردن تتبدل وتتغير باستمرار لصالح جذب المستثمرين وهذه نقطة ستكون في صالح الاردن اذا ما تساوت قوانين الاستثمار الاردنية بقوانين الاستثمار في الامارات العربية وخاصة في دبي، حيث ان الاردن سيتفوق بمناخه وجغرافيته الخلابة على غيره من دول الاستقطاب الاستثماري.

انعكاس مأساوي
اما عن انعكاس هذه الطفرة في شراء وبيع الاراضي وغلاء اسعارها، على المواطن الاردني صاحب الدخل المحدود فقال الدكتور سيف، سيكون انعكاس هذه الطفرة في غلاء اسعار الاراضي والشقق على المواطن، صاحب الدخل المحدود انعكاساً سلبياً مأساوياً، حيث ان ثلثي راتب اي موظف يذهب كأجرة مسكن.
ومن هنا فان الامل اصبح ضعيفاً امام هذا المواطن في امتلاك شقة، فالشقق تضاعفت اسعارها، وتسهيلات البنوك لم تعد تخدم ذوي الدخل المحدود في امتلاك الشقق لا سيما في عمان الغربية، والتي تجاوزت اسعار الشقق في حدها الادنى (الخمسين الف دينار) فاذا ما اضيف لها سعر الفائدة، فان ذلك يعني استحالت اقدام ذوي الدخل المحدود على مثل هذه المغامرة، والتي لن يقوى على مواجهتها ابداً.

زهير الموصلي
يقول الحاج زهير الموصلي وهو من كبار المستثمرين في مشاريع الاسكان ان غلاء الاراضي في المملكة بشكل عام، وفي غرب عمان وطريق المطار بشكل خاص، ناتج عن الاقبال الشديد على شراء الشقق السكنية، حيث ان سوق العقار في هذه المنطقة اي غرب عمان بالذات، يشهد اقبالاً كبيراً من المقيمين العرب، وخاصة العراقيين، وذلك نتيجة الظروف الامنية في بلادهم، فهم ينشدون الامن والاستقرار والمناخ المعتدل المتوفر في الاردن، والذي يضمن لهم التفكير الهادىء في اقامة المشاريع الاستثمارية، لا سيما ان سوق العقار من الاستثمارات المأمونة والمضمونة الربح، كذلك فان الاردنيين المغتربين يقبلون على شراء الشقق السكنية، تأمينا لمستقبلهم ومستقبل اولادهم، فمنهم من يشتري هذه الشقق كاستثمار من خلال تأجيرها، ومنهم من يحتفظ بها لاستعمالاته الشخصية عند عودته للاردن.

قانون الطوابق الاربعة
وعلى كل الاحوال فان نسبة الاردنيين المستثمرين في سوق العقار فاق نسبة المستثمرين من العرب، وهذا الاقبال الشديد على الشقق السكنية، دفع بكثير من اصحاب رؤوس الاموال الى التكتل لتشكيل شركات استثمارية كبيرة للعمل في سوق العقار ومن هذه الشركات من بلغ رأس مالها (15) مليوناً من الدنانير، ما يؤكد الجدوى الاقتصادية لمثل هذه التجارة، وبالطبع فان بيع المزيد من الشقق السكنية يعني شراء المزيد من الاراضي لاقامة المشاريع الجديدة عليها، ومن هنا فان المدقق في الامر يجد ان هذه الشركات الاستثمارية، والفردية، تقوم بشراء الاراضي المتاحة وبمئات الدونمات في عمان الغربية وعلى طريق المطار ليس من اجل الاتجار بها، ولكن من اجل اقامة مشاريعها الاسكانية، فهي خطوة استباقية تقوم بها الشركات لضمان استمرار مشاريعها في المنطقة المطلوبة، واعني عمان الغربية وطريق المطار وجنوب محافظة العاصمة، فالشركات وحتى تضمن استمرارية عملها باقامة المشاريع، تتسابق وتتنافس على شراء اراضي عمان الغربية، وبذلك فقد زاد الطلب على الاراضي وقل العرض، فأرتفع السعر، وستبقى الاسعار في ارتفاع طالما ان قانون بناء الشقق لا يسمح باقامة اكثر من (4) طوابق، حيث ان انتشار العمران سيكون افقياً مما سيجهز على الاراضي السكنية داخل التنظيم والمتوفرة الان، والتي اتوقع ان تنضب بأقل من سنتين، نظراً للمشاريع الاسكانية الهائلة التي تشهدها العاصمة.
وهناك نقطة اخرى اسهمت في هذا الغلاء الفاحش الذي نشاهده فيما يتعلق بسوق العقار وهو اقبال الخليجيين على شراء الشقق لاولادهم الذين يدرسون في الجامعات الاردنية، عوضاً عن دفع الايجارات المرتفعة لاسكان اولادهم، وهي بالنسبة لهم عملية انسب من عملية استئجار مسكن لهم، فهذه الشقق التي يشترونها يستطيعون الاقامة بها اثناء زيارتهم للاردن بأي وقت، سواء كانت هذه الزيارة للاستجمام او للاستشفاء، وقد شجعت قوانين الاردن الاستثمارية شراء العرب للشقق والمشاريع، فهذه القوانين تسمح للعرب والاجانب بالتملك شريطة المعاملة بالمثل، وهذا دفع الكثير من المستثمرين العرب تفضيل الاردن لمناخه المعتدل وجمال طبيعته، على (دبي) والخليج في اقامة مشاريعهم، واختيار اقامتهم.
واشار الموصلي الى ان الاقبال على شراء الشقق، من اهالي الضفة الغربية وغزة لا يشكل ظاهرة، وهي حالات قليلة جداً حيث لم تتعد في عام 2004 وحسب احصائية دائرة الاراضي 38 حالة فقط، وقال ان هذا الامر عائد الى زيادة الوعي عند ابناء الشعب الفلسطيني امام المخططات الاسرائيلية الهادفة لاخلاء الارض الفلسطينية من سكانها.

السلال.. عوامل عدة
يقول موسى محمد السلال صاحب مكتب كمسيون عقارات: ان الطفرة التي نشهدها في الاتجار بالعقارات والاراضي بدأت مع بداية العام الحالي (2005)، وهي نتاج عدة عوامل تجمعت، كان من اهمها تخفيض الفائدة على المبالغ المودعة في البنوك، وهذا دفع المدخرين واصحاب رؤوس الاموال الفائضة الى البحث عن مجالات اخرى غير مجال الايداع بالبنوك وبفوائد، ومن هذه المجالات، الاستثمار في سوق العقار، وخاصة بيع وشراء الاراضي، كما كان لاعتماد الحكومة للوكالات في بيع وشراء الاراضي والعقارات دور بارز في تنشيط سوق العقار، فاعتماد الوكالات وفر على التجار الكثير من الرسوم التي تتقاضاها دائرة الاراضي، وان كان لا بد من دفع الرسوم عن العقار او الارض في نهاية المطاف، الا ان الوكالة تحول دون عملية تكرار دفع الرسوم بين المتاجرين في العقار او الارض، كذلك فان الحكومة لعبت دوراً منشطاً للمتاجرة في سوق العقار، حيث سمحت بانشاء 4 طوابق، وهناك دراسة للسماح بانشاء 30 طابقاً على الشوارع الرئيسية، ومثل هذه الخطوة شجعت قيام شركات للاستثمار في مجال العقار، حيث ان تعدد الطوابق يعطي هامشاً ربحياً اعلى للمستثمر، كما ان الحكومة عملت خلال السنتين الماضيتين وبجد على تسويق الاردن اقتصاديا ما ادى الى اقتناع رؤوس الاموال العربية باهمية الاستثمار في الاردن، وهذه السياسة الجاذبة للاستثمار، ساهمت في تنشيط سوق العقار ايضا، حيث ان اي مشروع صناعي يحتاج الى بنية تحتية من ضمنها الارض التي سيقام عليها المشروع.
والى جانب هذه الاسباب فهناك اسباب اخرى أسهمت في نشاط سوق العقار منها الاوضاع التي مرت على المغتربين الاردنيين بعد احداث 11 ايلول ورسخت لديهم مفهوم الانتماء للوطن مما حمل معظمهم لامتلاك منزل او شقة وبالطبع فان الطلب في معظمه كان على العقار في منطقة عمان الغربية الى جانب الطلب الكبير من المواطنين العرب على شراء العقارات نظرا للاحداث غير المريحة في بلدانهم، وهذا الاقبال استهلك معظم الاراضي السكنية في عمان الغربية وبالتالي رفع اسعارها الى حد وصل الى حالة الفوضى غير المضبوطة، لا سيما بعد ان دخل الى سوق المتاجرة بالاراضي كل من يملك مالا وان كان لا يملك خبرة.
ويتابع السلال فيقول: واعتقد ان هذه الطفرة في غلاء الاراضي ستستمر لا سيما وان مساحات الاراضي تقل والطلب عليها في ازدياد نتيجة المشاريع الاسكانية، الا انني اتوقع ان يقف السعر عند حد معين ولكن دون ان يتراجع.
ويرى فوزي زكارنه ان من الاسباب المهمة التي ادت لارتفاع اسعار الاراضي في عمان الغربية وبعض مناطق المملكة مثل محافظة معان والاغوار الشمالية والجنوبية والعقبة هو رغبة اصحاب رؤوس الاموال بحماية اموالهم من ظاهرة التضخم وتدني القوة الشرائية للدينار والدولار على حد سواء فالدينار مربوط اقتصاديا بالدولار ولا يلاحظ المواطن العادي تدني قدرة الدينار الشرائية اذا ما قارنه بالدولار ولكن هذا المواطن حتما سيلاحظ الفرق اذا ما قارن الدينار بعملات اجنبية اخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني فعلى سبيل المثال كان سعر الدولار الكندي في عام 2001 = 45 قرشا واليوم اصبح سعر الدولار الكندي 58 قرشا اي بفارق 13 قرشا لصالح الدولار الكندي وكذلك اليورو فقد كان سعره في عام 2002 - 63 قرشا واليوم تجاوز اليورو حد 90 قرشا اما الجنيه الاسترليني فقد ارتفع من 105 قروش عام 2001 الى 138 قرشا الان واذا ما علمنا ان جزءا كبيرا من مستورداتنا من اوروبا وكندا واليابان فاننا سنتفهم رغبة الكثير من اصحاب رؤوس الاموال بتحويل مدخراتهم الى عقارات واراضي وهي سلع تحافظ على اسعارها بل انها تحقق ربحا سنويا لا يقل عن 35% والان قد تحقق ربحا يتجاوز 300% وهذا سبب وجيه للاقبال على شراء الاراضي والعقارات مما اخل هذا الاقبال الشديد على سوق العقار بمعادلة العرض والطلب فارتفعت الاسعار مع قلة العرض وزيادة الطلب اضافة لعوامل اخرى على رأسها نعمة الامن والاستقرار والهدوء الذي ينعم به بلدنا بفضل السياسة الحكيمة التي يقودها جلالة الملك والانفتاح الاقتصادي والتسهيلات المنظورة للمستثمرين على صعيد التشريعات ومنها السماح بالتملك للمستثمرين في الاردن مع اعطاء التسهيلات التي جعلت المستثمرين يفضلون الاردن على بعض دول الخليج لا سيما وان المناخ في الاردن افضل من مناخ دول الخليج.
ويضيف زكارنه ان كل المعطيات تشير الى ان هذا الارتفاع في اسعار العقارات والاراضي سيستمر وقد يقفز الى ارقام مذهلة خلال السنتين القادمتين حيث ستشغل مشاريع الاسكان جميع الاراضي المنظمة في مناطق عمان الغربية والجنوبية وقد تمتد الى مادبا وبعض مناطق طريق المطار مما سينعكس سلبا على المواطن صاحب الدخل المحدود ويحد من قدرته على شراء شقة سكنية بل اكثر من ذلك فان هذا المواطن لن يقوى على استئجار شقة سكنية في تلك المناطق لارتفاع اسعارها وهذا يستدعي اعادة النظر بسلم وبرامج الاراضي وكيفية السداد من البنوك فقانون المالكين والمستأجرين الجديد لا يشجع على عملية استئجار العقارات بل يدفع باتجاه تملك الشقق السكنية ولكن اقساط القروض المرتفعة للبنوك تحول دون تحقيق طموحات المواطنين المنشودة باتجاه تملك العقارات والشقق السكنية وهذا كما قلنا يتطلب اعادة نظر ببرامج القروض البنكية.

احداث ايلول
ويقول الوسيط محمد عدنان ان الاحصائيات الصادرة عن دائرة الاراضي والمساحة تؤكد ان معظم الذين يشترون الاراضي والعقارات في الاردن هم اردنيون وفي مقدمتهم المغتربون في الولايات المتحدة وكندا واوروبا والخليج فاما بالنسبة للمغتربين في امريكا واوروبا فقد لعبت احداث 11 ايلول دافعا قويا لديهم لحفظ خط الرجعة فمعظمهم تعرض للمضايقات سواء كانت رسمية او شعبية كما شعروا بسلبيات تقيد حركة اموالهم وهذا جعلهم يؤكدون ان هجرتهم لا بد ان يكون لها نهاية ومن هنا فقد اقبلوا على شراء الشقق السكنية بالدرجة الاولى وعلى شراء الاراضي بالدرجة الثانية كما شاركهم في ذلك الاردنيون في الوطن لقناعتهم وخبرتهم التي امتدت لسنوات طويلة وقادتهم الى ان سوق العقار هو افضل وسيلة آمنة للتجارة والاستثمار وان هذا السوق هو امل المواطن العادي الذي يملك ارضا ولا يملك خبرة وشاركهم في ذلك المواطن العراقي الذي ترك وطنه نتيجة القلاقل والاحداث السياسية المؤسفة لا سيما ان معظم هؤلاء العراقيين من الميسورين والتي تسمح لهم حالتهم المادية شراء العقارات دون مجادلة مملة اضافة الى المواطنين السعوديين والخليجيين كل هؤلاء اوجدوا طفرة كبيرة في اسعار الشقق والاراضي وشجع ارتفاع الاسعار صغار الملاكين على بيع اراضيهم وفي بعض الاحيان بيوتهم وهذا مؤسف جدا لان معظم هؤلاء الملاكين لن يحسنوا استغلال اثمان اراضيهم وبالتالي سيجدون انفسهم في نهاية المطاف دون ارض ودون نقود وفي ظل غلاء فاحش للعقارات لن يمكنهم من استعادة توازنهم الاقتصادي وبذلك ستزداد الطبقة الفقيرة عددا من خلال انضمام اعداد هائلة من الطبقة المتوسطة لها.
وقد وصلت الاسعار في بعض المناطق حد الجنون فقد تم بيع قطعة ارض في منطقة الصويفية ولاردنيين من منطقة الجنوب بمبلغ 1350 دينارا للمتر الواحد وكانت مساحة الارض 800 متر اي ان مجمل الثمن كان مليون و 180 الف دينار. كذلك هناك قصة اخرى حدثت معي اثبتت ان تأخير موعد البيع قد يكلف الشاري عشرات الالاف من الدنانير الاضافية فبعد ان اتفقنا مع احد اصحاب الارض في منطقة الصويفية على سعر قطعته وهي 650 الف دينار وذهبنا لتحضير معاملة البيع جاء من دفع له زيادة في السعر مبلغ 50 الف دينار وكان ذلك بعد مرور ساعتين فقط عن الاتفاق السابق.
واعتقد ان حمى ارتفاع الاسعار ستبقى خلال السنتين القادمتين لتوفر كل عناصر تفوق الطلب على العرض.
ويقول تيسير العبداللات وهو صاحب مكتب عقاري (وسيط) ان من اهم اسباب انتعاش سوق العقار في الاردن هذه الايام هو المناخ الاقتصادي الصحي والذي وفرته جهود جلالة الملك عبدالله الثاني فالامن والاستقرار الذي ينعم به الاردن شجع المستثمرين العرب وعلى رأسهم اللبنانيين والخليجيين والعراقيين على اختيار الاردن كبلد ذي موقع متوسط ومناخ جغرافي وسياسي واجتماعي جيد وساعد على ذلك خفض الفائدة الى الدينار مع دفع المواطنين من اصحاب رؤوس الاموال على البحث عن مصادر ربحية اخرى لاموالهم كذلك ساعد على هذا الانتعاش ان اسعار العقارات والاراضي منخفضة اذا ما قيست باسعار الاراضي والعقارات في الدول المحيطة مثل الخليج والسعودية وسوريا كما كان من عوامل الانتعاش لهذا القطاع شعور المستثمر الاجنبي والعربي بان السياسة الحكيمة في الاردن ستقود حتما لسياسة اقتصادية متميزة ويدعم ذلك توفر بنية تحتية جيدة جدا واعفاءات تشجيعية لاقامة المشاريع الاقتصادية وكل ذلك قاد الى الانتعاش الذي نراه في سوق العقار والذي يسميه البعض بغلاء الاراضي والعقارات اللامعقول اذن هو انتعاش وليس طفرة عابرة وهو نتاج سياسة اقتصادية مدروسة وجهد حكومي متواصل عبر الحكومات الاردنية المتعاقبة من اجل زيادة الانتاج والدخل القومي وبالطبع فانا لا انكر ان هذا الانتعاش السريع ربما يطال بعض الشرائح من المواطنين ومن اصحاب الدخل المحدود الا انني اعتقد ان لدى الحكومة ممثلة بجلالة الملك الحلول لكل المشاكل الجانبية المصاحبة لهذا الانتعاش ومن هذه الحلول الاسكانات الحكومية والتسهيلات البنكية من اجل اغراض الاسكان وغير ذلك.
ويتابع فيقول واما عن المناطق التي شملها انتعاش سوق الاراضي فمعظمها يقع في جنوب محافظة العاصمة والسبب انها منطقة توسع عمراني مفتوحة لا يعترض التوسع باتجاهها اي مجمعات سكنية قروية قديمة وبالتالي فاراضيها غير مشرذمة وغير محدودة كما شمل الانتعاش مناطق الحجرة وعميش وخربة سكا والظهير والجبيل والزيتونة وطريق المطار ودابوق والسامك وحسبان والمشقر وقد وصل ارتفاع اسعار الاراضي فيها بنسب متفاوتة وما بين 100% و 50% وعلى اية حال فان الدولة ولولا نظام الوكالات التي سهلت من خلالها حركة التنقل ما بين البائع والشاري لحققت عائدات باهظة لا يستهان بها من خلال الرسوم التي تتقاضاها وهي 10%.
وهنا اريد ان اشير الى ان هذا الانتعاش في سوق الاراضي والعقار اوجد طبقة من العاملين في السمسرة وهذه الطبقة التي خلقت نوعا من القروض في عمل السوق من خلال مضاربات السماسرة.
ويقول صبحي جميل الباير عن وكالات البيع غير قابلة للعزل وارتفاع اسعار الاراضي والشقق ان المتتبع لحجم الوكالات غير القابلة للعزل والتي ينظمها اصحاب الاراضي والعقارات للمشترين عند كاتب العدل يدرك مدى حجم التجارة في سوق بيع الاراضي فالتجار يلجأون دائما الى الحصول على وكالة غير قابلة للعزل عندما يشترون الارض وذلك انطلاقا من عزمهم على بيع الارض والاتجار بها وحتى لا يدفعوا رسم التسجيل والتي قد تصل في بعض الاحيان الى الاف الدنانير وهذا يفتح الباب واسعا لعمليات التزوير والنصب والاحتيال فيستطيع صاحب الارض ان يبيعها بوكالة عدة مرات اذا كان معتادا على النصب والاحتيال لذلك يعمد الكثير من المشترين لهذه الارض لتثبيتها من خلال صورة عن الوكالة ترفق في سجل الطابو بدائرة الاراضي ومن هنا فاننا نجد ان من يرفع اسعار الاراضي هي عملية الاقبال على شرائها بقصد الاتجار.
ويقول سليمان دعنا وهو من ملاكي الاراضي في عمان الغربية ان حمى غلاء الاراضي لا بد وان ينتقل الى مناطق اخرى من المملكة حيث ان المؤشرات تؤكد ان الدولة مهتمة بتنمية اقليم الشمال واقليم الجنوب وقال ان الحكومة عاكفة على وضع خريطة صناعية للاستثمار في اقليم الجنوب حيث ستقدم التسهيلات اللازمة لاقامة الاستثمارات في مناطق مختلفة من اقليم الجنوب كما ان الحكومة اعلنت محافظتي جرش وعجلون منطقتين سياحيتين وذلك في محاولة لجذب الاستثمار العربي والاجنبي وحتى الاردني اليهما وهذا سيخفف الضغط المتواصل باتجاه استنزاف اراضي اقليم الوسط.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش