الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاضرار بمصالح المتعاملين في السوق عمل يحاسب عليه القانون: ارتفاعات الأسهم مبررة.. والفقاعة المزعومة لن تجد طريقها إلى البورصة

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2005. 03:00 مـساءً
الاضرار بمصالح المتعاملين في السوق عمل يحاسب عليه القانون: ارتفاعات الأسهم مبررة.. والفقاعة المزعومة لن تجد طريقها إلى البورصة

 

 
عمان - الدستور - كتب خالد الزبيدي: الانتعاش الكبير الذي شهدته بورصة عمان طوال الاشهر الماضية له ما يبرره اقتصاديا وماليا، ومثل هذا الانتعاش نراه يوميا في معظم البورصات العربية والعديد من البورصات الناشئة، ولا يستطيع اي محلل مالي مهما كان عليما بقوانين الاستثمار والاقتصاد ان يرسم سيناريوهات لتحركات مؤشرات التداول السعرية والكمية، كما لا يحق لاي كان ان »يشبع« المتعاملين في السوق بالنصائح غير المباشرة تحت طائلة التلويح بالخسائر وانفجار الفقاعات، والتحذير من فقدان اموالهم ومدخراتهم.. الرد الطبيعي على هكذا تحذيرات (التي لا اجدها بريئة) ان السوق تعدل نفسها بنفسها تجاه اية مغالاة مهما كان نوعها، هذا ان وجدت، والسوق لا تقبل الوصاية من احد سواء في حالة الصعود او في حالة الهبوط.
والثابت حتى الان ان هناك ثلاثة اراء تجاه ما يجري في البورصة.. الاتجاه الاول المتفائل لواقع ومستقبل الاستثمار في المملكة في ضوء التطورات الايجابية التي يشهدها منذ اكثر من عامين، فالنمو الاقتصادي الحقيقي يؤشر الى نجاح السياسات الاقتصادية على المستوى الكلي برغم الملاحظات التي تسجل في غير صالح الحكومات تجاه الاسعار خاصة اسعار المشتقات النفطية والضرائب، كما ان توفر سيولة عالية للسوق، وانخفاض الفائدة المصرفية، والاستقرار والامان اللذان ينعم بهما الاردن كلها مجتمعة ساهمت في تحفيز الاستثمار في السوق والمملكة بشكل عام وفي مقدمتها بورصة عمان التي تعد المرآة للاقتصاد الاردني بكافة عناصره.
اما الاتجاه الثاني المتشائم الذي يرى في النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية حالة وقتية، وقد تحكم هذا الاتجاه فترة طويلة في سلوك العامة، ويتطلع اصحاب هذا الاتجاه دائما للمؤثرات الخارجية ويهمشون عناصر القوة المحلية التي يفترض ان تكون هي الاساس.
واصحاب الاتجاه الثالث هم من قناصي الفرص الذين يعملون دوما لجني ثمار اقل ما يقال عنها بأنها غير عادلة وغير مشروعة، واصحاب هذا الاتجاه يفضلون السباحة عكس التيار، ويروجون للارتفاعات في اوقات الهبوط، وللهبوط خلال فترات الرواج، لذلك لابد من الرد عليهم بالحقائق والمزيد من الافصاح وتقديم المعلومات مهما كانت جيدة او غير جيدة في وقتها دونما إبطاء.
الحديث عن اقتراب انفجار »فقاعة« بورصة عمان، وتقديم امثلة واضحة كما لمؤشرات اسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة الامريكية للعام ،2000 او في بورصة الصين وقبل ذلك في سوق المناخ »سوق الأسهم الكويتية« هو قول حق لايراد به حق او مصلحة المتعاملين، ذلك ان ما حدث في السوق الامريكية آنذاك هو فقاعة حقيقية لأسهم تتعلق بأسهم وهمية القيم في معظمها حيث انتشرت شركات الدوت كوم وغيرها، اما في سوق المناخ فلقد كان المتعاملون يبيعون ويشترون اسهما لشركات معظمها قائم على الورق، ولم يشكل تأسيسها اية قيمة مضافة للاقتصاد الكويتي او الخليجي في ذلك الوقت، واكبر دليل على ذلك ان مديونية مجموعة من المتعاملين تخطت قيمتها المائة مليار دولار في ذلك الوقت.
اما الأسهم التي يجري التداول على اسهمها في بورصة عمان هي شركات حقيقية ومنتجة إداراتها معروفة وتحقق ربحية جيدة مضى على تأسيس معظمها عقود وسنوات، ودأبت على توزيع الارباح، ووسعت اعمالها وخطوط إنتاجها خلال السنوات القليلة بصورة كبيرة.
الغريب في الامر ان الأسهم في بورصة عمان عانت سنوات عجاف من حيث الاسعار واحجام التداول وتحديدا خلال النصف الثاني من العقد الماضي، ولم يتصد المحللون في ذلك الوقت لظاهرة الانخفاض غير الطبيعي انذاك، فلماذا هذا التهويل في هذا الوقت بالذات؟ ولمصلحة من؟!.
صحيح ان مضاعف السهم، والتوزيعات هي من المؤشرات المهمة لتحديد مدى جاذبية السهم للمتعاملين، وان المضاربة في البورصات هي بمثابة الملح في الطعام، وان اعتماد التحليل المالي لاوضاع هذه الشركة او تلك مهم لاقتناء الأسهم او التخلص منها، لكن وجود سيولة عالية، وتحسن اداء الاقتصاد على المستوى الكلي وما تقدم من عوامل كانت ولا تزال في مصلحة السوق، خاصة وان المتعاملين في السوق لا يتطلعون الى توزيعات الشركات فقط لدى اقتناء سهم ما وإنما ينتظرون ربحا رأسماليا، وتوزيعات اسهم منحة، الى جانب مزايا اخرى.
هنالك متغير كبير قد يراه البعض او قد لا يرغب في رؤيته وهو الارتفاع العالمي لاسعار النفط، إذ ان هذا الارتفاع ساهم في زيادة معدلات تدفق الاموال الى البورصات العربية ومنها بورصة عمان، وان قوانين العرض والطلب تعمل في مثل هذه الحالة في صالح اسعار الاصول من اسهم واراض وعقارات، كما يدفع التضخم اسعار هذه الاصول الى الاعلى كما هو معروف اقتصاديا.
الانطباع السائد في اوساط المتعاملين في بورصة عمان حيال المنذرين والمحذرين من فقاعة الاسعار ان هناك نوايا لدى البعض ورغبة بتخفيض الاسعار عنوة بأسعار »طرية« لمحافظ معينة، بحيث يسجل لاصحاب هذه الشركات والمحافظ الابداع في الادارة والاستثمار في نهاية السنة المالية، ولدى اصحاب هذا الرأي والانطباع ما يبرره خاصة وان محاولات دفع السوق الى الانخفاض في وقت تشهد السوق تصحيحاً طبيعياً ومعتاداً في الاسواق المالية المتقدمة والناشئة على حد سواء قد تكررت وبوتيرة اعلى خلال الشهرين الماضيين.
مثلما يخول القانون هيئة الاوراق المالية ملاحقة مروجي الاشاعات من متعاملين وغيرهم فانه من الضرورة ان تفعل الهيئة المواد التي تخولها متابعة الاراء التي تنشر عن السوق بحيث تتم وفق اسس محايدة ومهنية بعيدا عن اية اهداف والابتعاد عن التأثير على مجريات التداول والاسعار، وان من يريد استشارة مالية يستطيع ان يحصل عليها من البيوت المختصة والمرخصة لمثل هذا النوع من العمل، والابتعاد عن التعميم، وبث الذعر في نفوس المتعاملين والتأثير على معنوياتهم.
الفارق كبير بين حرية الرأي واحترام الرأي الآخر، ومحاولات البعض اللعب بمدخرات المواطنين والاضرار باستثماراتهم، والاردن الذي نجح في تحسين بيئة الاستثمار يستطيع ان يحقق العدالة بين المستثمرين ولا يسمح لاي كان ان يتمادى على هذه الحقوق.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش