الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في تقرير للبنك الدولي بعنوان «التطورات والآفاق الاقتصادية في المينا» * * الدول العربية المصدرة للبترول تتعامل بحكمة مع عائدات الطفرة النفطية

تم نشره في السبت 8 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
في تقرير للبنك الدولي بعنوان «التطورات والآفاق الاقتصادية في المينا» * * الدول العربية المصدرة للبترول تتعامل بحكمة مع عائدات الطفرة النفطية

 

 
عمان - الدستور
قال تقرير جديد صدرعن البنك الدولي بشأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن المنطقة تُعتبر في خضم طفرة نفطية تعيد إلى الأذهان الطفرة النفطية التي تحققت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ، إلا أن البلدان المنتجة للنفط تتعامل مع العائدات غير المتوقعة لتلك الطفرة هذه المرة بحكمة بدلاً من إنفاق معظم الأرباح المُتأتية منها.
وخلص التقرير الصادر بعنوان "التطورات والآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا... الى الأسواق المالية في العصر الجديد للنفط" ، إلى أن البلدان المنتجة للنفط تقوم حالياً على نحو متزايد بتحويل الثروة البترولية المحدودة إلى تدفقات إيرادات أطول أجلاً.
وقال التقرير وهو التقرير الثاني في سلسلة جديدة من التقارير السنوية بشأن التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط ، إن البلدان المنتجة للنفط تبدي كذلك انضباطاً في ماليتها العامة عن طريق تكوين المدخرات ، وتسديد مديونيتها ، وإقامة صناديق تثبيت لأسعار النفط.
وتختلف سلوكيات البلدان المنتجة للنفط حالياً عن سلوكياتها خلال الفترات السابقة التي انتعشت فيها أسعار النفط ، عندما تراكمت عليها الديون ، واعتمدت على استمرار أسعار النفط المرتفعة لتمويل التوسعات التي تضطلع بها ، وما أن انخفضت أسعار النفط ، حتى وجدت الكثير من تلك البلدان نفسها مُكبلة بمديونية كبيرة.
وقالت المؤلفة الرئيسية للتقريرجينفر كيلر إن بلدان هذه المنطقة أدركت هذه المرة ضرورة تجنب تكرار أخطاء الماضي ، فقد قامت المملكة العربية السعودية ، على سبيل المثال ، بتخفيض مديونيتها الداخلية من نسبة 97%من إجمالي ناتجها المحلي في عام 2002 إلى ما نسبته 41% بنهاية العام الماضي. ووفقاً للتقرير فإن المملكة العربية السعودية استطاعت ـ خلال الفترة نفسها ـ تحويل عجز في ماليتها العامة يبلغ نسبته حوالي 6% من إجمالي ناتجها المحلي إلى فائض في ماليتها العامة يبلغ نسبته 8,4% من إجمالي ناتجها المحلي بحلول العام 2005.
كما يشير التقرير إلى تزايد الروابط الوثيقة بين أسعار النفط ونتائج النمو فيما بين البلدان الغنية بالنفط والمستوردة للعمالة ، فقد ازدادت قيمة الصادرات النفطية للبلدان الغنية بالنفط والمستوردة للعمالة كما هو الحال بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وليبيا وعمان والبحرين بأكثر من الضعف في السنوات الثلاث الماضية ، حيث نمت من 186 بليون دولار أمريكي في العام 2002 إلى 440 بليون دولار أمريكي في العام 2005.
ووفقاً للتقرير ، فإن اقتصادات تلك البلدان قد حققت معدلات نمو بلغت في المتوسط ما نسبته 7% في العام الماضي ، مما أدى إلى تعزيز معدل النمو ليصل إلى 6% ، وذلك مقابل 5,6% في العام 2004 ، و3,5% في أواخر تسعينيات القرن العشرين. علاوة على ذلك ، فقد حققت اقتصادات البلدان الغنية بالنفط والتي لديها وفرة في العمالة كالجزائر وإيران وسوريا واليمن معدلات نمو جيدة تراوحت بين 5% و6%.
إلا أن تلك النعمة التي تتمتع بها البلدان المنتجة للنفط ، على حد قول هذا التقرير ، لم تتحول إلى واقع ملموس في اقتصادات البلدان الفقيرة بالموارد في هذه المنطقة ، فقد بلغ متوسط معدل النمو في كل من مصر وجيبوتي والأردن ولبنان والمغرب وتونس ما نسبته 4% ، علماً بأن معدل النمو في المغرب قد هبط من 6,3% في العام 2004 ، إلى ما نسبته 1,5% في العام 2005 ، في حين انهار معدل النمو الاقتصادي في لبنان من نسبة 6% في العام 2004 إلى ما نسبته 1%.
وإذا ما قُورنت تلك الطفرة بالفترات السابقة التي شهدت انتعاشاً في أسعار النفط ، فإن اقتصادات البلدان الفقيرة في الموارد لا تتمتع بكثير من الآثار غير المباشرة نتيجة لارتفاع أسعار النفط. ويخلص هذا التقرير ، في واقع الأمر ، إلى أن العلاقة بين معدلات النمو الاقتصادي في تلك البلدان وأسعار النفط قد ضعفت بصورة كبيرة للغاية. ومن بين الأسباب وراء ذلك انخفاض المعونات التي تقدمها البلدان الغنية بالنفط ، وانخفاض فرص العمل المتاحة أمام العمالة الوافدة من البلدان العربية إلى منطقة الخليج ، فضلاً عن انخفاض تدفقات التحويلات المالية من البلدان الغنية بالنفط إلى البلدان الفقيرة في الموارد.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن البلدان الفقيرة في الموارد باتت تستخدم كميات أكبر بكثير من منتجات الطاقة عما كانت تستخدمها قبل 20 أو 30 عاماً ، ويتحتم عليها زيادة وارداتها النفطية التي أصبحت أكثر تكلفة. وكما هو الحال بالنسبة لجميع البلدان في هذه المنطقة ، فإن تلك البلدان مازالت تبقي على دعم أسعار المنتجات النفطية بهدف المحافظة على أسعار البنزين والديزل دون أسعار السوق.
ففي الأردن ، على سبيل المثال ، فإن تكلفة دعم أسعار المنتجات النفطية ، على حد قول التقرير ، ارتفعت من 3,1% من إجمالي الناتج المحلي له و11,3% من مجموع النفقات في العام 2004 ، إلى ما نسبته 5,8% من إجمالي الناتج المحلي ، 19و% من النفقات الجارية في العام 2005.
وقال مصطفى نابلي رئيس الخبراء الاقتصاديين لمكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي ، ان دعم أسعار المنتجات النفطية يشكّل عبئاً ثقيلاً على كاهل جميع اقتصادات بلدان منطقة الشرق الأوسط ، ولكن التخلي عنه يُعتبر في أحوال كثيرة أمراً بالغ الصعوبة من الناحية السياسية. واضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد أدى إلى إرجاء خطط تستهدف إصلاح أنظمة الدعم في عدة بلدان تشمل المملكة العربية السعودية ، التي قامت في الآونة الأخيرة بتخفيض سعر البنزين والديزل بما نسبته 30% بغرض التعويض عن الآثار الناجمة عن تدهور سوق الأسهم. ويضيف التقرير أنه بالرغم من ذلك فإن عملية الإصلاح تمضي قُدّماً في مجالات أخرى في جميع أنحاء هذه المنطقة. حيث أصلحت البلدان الفقيرة في الموارد بيئة أنشطة الأعمال والبيئة التنظيمية لديها ، وأصبحت تحتل المرتبة الثالثة والستين في هذين المجالين على مستوى العالم. كما يشير التقرير إلى أن تلك البلدان قد اتخذت خطوات من شأنها تحرير نظمها التجارية. من جهة أخرى ، فإن جميع بلدان هذه المنطقة تحرز تقدّماً في إصلاح هياكل نظام الإدارة العامة لتكون أكثر شمولاً وخضوعاً للمساءلة. حيث جاء ترتيب هذه المنطقة ، في الواقع ، في المرتبة الرابعة والستين من حيث التقدّم المُحرز ، وذلك على الرغم من أنها مازالت في مؤخرة الترتيب العالمي في هذا المجال.
ويشير التقرير إلى أن كلاً من البحرين وعمان وقطر ، على وجه الخصوص ، اتخذت خطوات من أجل السماح بزيادة مشاركة مواطنيها في السياسة العامة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش