الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المواطنون بين مطرقة الغلاء وسندان الارتفاع الجنوني لأسعار النفط العالمية

تم نشره في الأربعاء 9 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
المواطنون بين مطرقة الغلاء وسندان الارتفاع الجنوني لأسعار النفط العالمية

 

 
عمان - الدستور - وسام السعايدة

الارتفاع الجنوني لاسعار النفط العالمية ، التي تقف حاليا على عتبة الـ 150 دولارا للبرميل ، والمرشحة للزيادة يوميا في ظل معادلات سياسية واقتصادية معقدة ، ألقى بظلاله السلبية على العالم اجمع ، ودفع باتجاه ارتفاع اسعار كافة انواع السلع والخدمات في مختلف دول العالم ، الا ان اثره المباشر كان اكثر وقعا على الدول النامية التي تعاني بالاصل شحا في مصادر الطاقة.

فمنذ العام 2003 يواجه الاردن ارتفاعاً متزايداً في قيمة فاتورته من النفط والطاقة ، خصوصاً بعد توقف إمدادات النفط العراقية ، إذ كانت المملكة تحصل على احتياجاتها النفطية من العراق بأسعار تفضيلية ، إلى جانب منحة نفطية سنوية مجانية بقيمة 300 مليون دولار ، وبعد الغزو اضطر الاردن ان يلجأ الى شراء احتياجاته من الطاقة بالاسعار العالمية المعمول بها الى جانب بعض المنح والاسعار التفضيلية من عدد من الدول الخليجية الشقيقة ، وفي ظل هذه المعادلة الصعبة التي ارهقت موازنة الدولة ، حيث تنامت قيمة الفاتورة النفطية سريعا ، جاءت الخطط الحكومية للتخفيف من هذه الاعباء من خلال تحرير سوق المحروقات الذي بدأ العمل به في الثامن من شباط الماضي ، حيث تم العمل بقرار تحرير سوق المحروقات واعتماد سياسة تسعيرية شهرية تعكس الاسعار العالمية للنفط وتطوراتها ، حيث خلت موازنة العام الحالي من بند دعم المحروقات.

ووفقا للالية الجديدة عقب قرار تحرير سوق المحروقات ، تعقد لجنة تحرير اسعار المحروقات اجتماعها الدوري في السادس والعشرين من كل شهر لاعادة النظر في أسعار المحروقات محليا وفقا للأسعار العالمية ، وتقوم هذه اللجنة بمراجعة الاسعار شهريا وفقا للمتغيرات التي تطرأ على اسعار النفط العالمية لمدة عامين متتالين ، على ان يتم تحرير السوق بالمطلق بعد اكتمال تأسيس الشركات الجديدة وخضوع الاسعار للعرض والطلب.

وفي تصريحات حديثة ، توقع وزير الطاقة والثروة المعدنية خلدون قطيشات أن تبلغ فاتورة المملكة النفطية 3 مليارات دينار نهاية العام الحالي ، مقارنة مع نحو 1,9 مليار دينار العام الماضي ، مشيرا الى نمو إجمالي واردات المملكة من النفط الخام خلال الثلث الأول من العام الحالي إلى 751 مليون دينار ، مقارنة مع 398 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبزيادة نسبتها نحو %87 ، وارتفع حجم واردات الديزل بنسبة41% ليبلغ 91,5 مليون دينار مقارنة مع 65 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وبعد قرار تحرير سوق المحروقات تم تعديل اسعار المحروقات عدة مرات وفقا للاسعار العالمية ، حيث بلغت نسبة رفع البنزين 110 في المائة ، في حين بلغت الزيادة على مادتي الكاز والسولار نحو 200 في المائة ، والغاز المنزلي 53 في المائة ، بالاضافة الى الارتفاع الكبير الذي طال اسعار المحروقات الداخلة في الصناعات والذي انعكس سلبا على اسعار السلع التي وصل بعضها الى نسبة تزيد على 100 في المائة.

وعلى ذات الصعيد حذر خبراء ومختصون من الاثار السلبية للارتفاعات المتتالية لاسعار النفط على مختلف القطاعات والنشاطات الاقتصادية في المملكة ، مؤكدين على ضرورة تسريع الخطط الحكومية الرامية لاستغلال بدائل الطاقة المتوفرة في المملكة وفي مقدمتها الصخر الزيتي للتخفيف قدر الامكان من الاعباء. وقالوا ان الظروف الحالية تفرض علينا ان يتحمل كل من الحكومة والمواطنين تبعات ارتفاع اسعار النفط العالمية التي القت بظلالها على اسعار المشتقات محليا وما تبع ذلك من تحديات.

الى ذلك قال وزير الطاقة السابق الدكتور محمد البطاينة ان المملكة تواجه تحديا كبيرا فيما يتعلق بالطاقة في ظل محدودية وشح الموارد ، مشيرا الى ان الارتفاعات المتلاحقة لاسعار النفط العالمية باتت تحديا قويا اثر سلبا على موازنة الدولة خاصة اننا نستورد اكثر من 90 في المائة من طاقتنا من الخارج.

واضاف ان ارتفاع سعر برميل النفط دولارا واحدا يعني لنا بحسبة بسيطة كلفة جديدة تصل الى 35 مليون دولار سنويا ، وبالتالي فان ذلك يزيد من حجم الاعباء على الدولة والمواطنين على حد سواء. ودعا الدكتور البطاينة الى ضرورة الاسراع قدر الامكان في تنفيذ الخطط الحكومية بشأن استغلال مصادر الطاقة البديلة في المملكة للتخفيف من الاعباء وفي مقدمة ذلك استغلال خامات الصخر الزيتي وطاقتي الشمس والرياح.

كما اكد مجددا على ضرورة زيادة كميات الغاز التي يستوردها الاردن من مصر الشقيقة لغايات استغلالها في قطاع الصناعات الامر الذي نتوقع ان يخفف من كلف التشغيل ويزيد من حجم تنافسية القطاعات الحيوية التي لها ارتباط مباشر بمعيشة المواطنين.

بدوره قال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الارتفاع الجنوني لاسعار النفط العالمية اصبح خطرا كبيرا يواجه المملكة ، مشيرا الى ان النفط بات اهم مؤثر في حركة الاسعار صعوديا ، حيث انه يضغط بقوة لرفع نسب التضخم عالميا ومحليا مما ادى الى تآكل دخول المواطنين.

واضاف ان الارتفاعات المتتالية لاسعار النفط ستؤثر سلبا على تنافسية القطاعات الصناعية والخدمية وعدم قدرتها على مواجهة التحديات في ظل التنافسية العالية التي تشهدها الاسواق العالمية ، مؤكدا على ضرورة الترشيد في النشاط العقاري الكبير الذي تشهده المملكة لصالح قطاعات اخرى لها تأثير مباشر على معيشة المواطنين.

من جانبه قال رئيس المركز الوطني لبحوث الطاقة المهندس مالك الكباريتي ان الاردن يمر بمرحلة عصيبة تفرضها اسعار النفط العالمية ، داعيا الى ضرورة تكاتف جهود الجميع ابتداء من الافراد ووصولا الى مؤسسات الدولة بقطاعيها العام والخاص للتخفيف من الاثار السلبية لاسعار النفط التي القت بظلالها على كافة النشاطات الاقتصادية.

ودعا الكباريتي مجددا الى ضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من القرار الحكومي المتمثل في اعفاء اجهزة ترشيد الطاقة من الرسوم والضرائب ، مؤكدا على ضرورة توظيف الاثار الايجابيه لهذا القرار في مسيرة عملهم اليومية للتخفيف من الاعباء الكبيرة التي تلقي بها فاتورة الطاقة على عاتق الجميع وانعكاسها سلبا على الاوضاع المعيشية للمواطنين.

رئيس "حماية المستهلك" الدكتور محمد عبيدات دعا الحكومة الى سرعة تفعيل سياسة ربط الأجور بنسب التضخم كونها أصبحت ضرورة ملحة ، في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف المعيشة والذي ادى الى تآكل الدخول وتردي الاوضاع الاقتصادية لا سيما لذوي الدخول المتوسطة والمتدنية.

واضاف ان الواقع المعيشي للاسرة الاردنية اخذ بالانحدار ويزداد سوءا عاما بعد اخر نتيجة تآكل القدرات الشرائية لهذه الاسر ، حيث بالكاد تغطي دخولها تأمين المواد الأساسية الضرورية ناهيك عن ازدياد تكاليف فواتير الانارة والهاتف بأنواعه والمياه والرسوم غير المباشرة للجامعات وفلس الريف ، كما اننا لا ننسى انخفاض انتاجية هذه الأسر لاسباب تتعلق بالسلوكيات الاستهلاكية الخاطئة.

وشدد رئيس "حماية المستهلك" على ضرورة ربط الأجور في القطاعين الحكومي والخاص بنسب التضخم سريعا ، بحيث يبدأ تطبيق المرحلة الاولى على زيادات اسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية كالخبز والسكر والشاي والأرز والحليب والزيوت والأدوية والنقل والتعليم باعتبارها مسألة قابلة للتطبيق ولا تثقل كاهل الموارد العامة للدولة والشركات في القطاع الخاص لانه حل واقعي ويؤسس لمرحلة ثانية في حال نجاحه.



Date : 09-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش