الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تستطيع قائدة بريطانيا الجديدة جلب الاصلاح

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2016. 07:00 صباحاً



افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

بعد تصويت البلاد على الخروج من الاتحاد الاوروبي والمعركة حول السلطة في الحزب المحافظ، ربما تستطيع تيريزا ماي جلب المواهب المناسبة لعلاج الانقسامات الكبيرة الحاصلة في بريطانيا. فربما يخشى الاميركيون من ان يقول الرئيس المقبل للولايات المتحدة، بعد خوض حملة انتخابية صعبة للغاية: «لا اعتقد ان علينا الان ان نرى الناس مقسمين الى جمهوريين وديمقراطيين». مع ذلك، فان طرح المسميات جانبا يكون في غالب الاحيان ضروريا كي يمكن للدولة علاج مشكلاتها. واذا كان لا بد لاي دولة ان تبادر الى اصلاح ذاتها في الحال، فانها بريطانيا عقب تصويتها بالخروج من الاتحاد الاوروبي. ومما يحسب لها بوصفها المصلح الافضل لبريطانيا في هذه الاونة، دعت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء الجديدة بلادها الى طرح الالقاب جانبا. اذ صرحت قائلة: «انا لا اعتقد ان من الواجب علينا ان نقسم الناس الان الى مؤيدين للخروج البريطاني ومعارضين له». لا بد ان يكون لكلماتها مفعول البلسم على صعيد السياسة، لا سيما لحزبها المحافظ الحاكم على الاقل، والذي تعرض للدمار بفعل معركة القيادة التي خاضها لاستبدال رئيس الوزراء الراحل عن السلطة ديفيد كاميرون.

ربما كانت السيدة ماي تتحدث الى نفسها، فقد كانت من ضمن اقلية داخل الحزب المحافظ ممن ايدوا البقاء في الاتحاد الاوروبي- رغم انها لم تتولى قيادة هذه الحملة- ولكنها الان ستكون كبير المفاوضين مع الاتحاد الاوروبي من اجل وضع البنود المتعلقة برحيل بريطانيا عن الاتحاد. لقد تقبلت بتواضع خسارة الجانب التي كانت تدعمه وصرحت انها لن تلتفت الى الوراء. اذ قالت: «الخروج من الاتحاد يعني الخروج من الاتحاد». ولماي جوانب اخرى من خلفيتها ربما تكون عوامل مساعدة في المفاوضات المقبلة مع الاتحاد الاوروبي، في حين تبقي على المملكة المتحدة متحدة دون الانقسام على نفسها.

ان خصومها السياسيين يجدونها شخصا يتسم بالروح العملية وسهولة التواصل، حتى وان كانت صلبة. كما انها صريحة، لدرجة انها اخبرت حزبها ذات مرة قائلة ان هناك من يعتقد ان الحزب ذاته «مثير للقرف». وبوصفها امراة وابنة قس كنيسة انجلترا، ربما انها تجد التعامل سهلا مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ، اقوى زعيم في الاتحاد الاوروبي تاثيرا والتي كان ابوها قسيسا لوثريا. ولعل السيدة ماي تعرف الكثير عن المشكلة الاساسية التي دفعت سكان انجلترا الى التصويت بالخروج: الهجرة. لقد تولت منصب وزير الداخلية منذ عام 2010. وهذه الوظيفة التي قلما كانت تمنح صاحبها ميزة الوصول الى منصب رئيس الوزراء، وضعتها في خطوط المواجهة مع المخاوف المتعلقة بالامن. وتحظى ماي بالاعجاب نظرا لاحتفاظها بالمنصب لمدة اطول من اي سياسي بريطاني اخر منذ اكثر من قرن كامل.

اذا وجد جزء في بريطانيا يحتاج في هذه الاونة الى يد واثقة لا تهتز يكون هو الاقتصاد. ومن اجل استمالة الطرف المؤيد للخروج البريطاني من المصوتين القلقين حيال العولمة، تقول ماي انها تريد «بلدا يصلح للجميع بحق». وقد يعني هذا اجراء مزيد من التمحيص للمقترحات الاجنبية التي تتضمن عمليات استحواذ على شركات بريطانية. السيدة ماي ذاتها اظهرت في بعض الاحيان تغاضيها عن صفاتها الشخصية، اذ قالت ذات مرة: «ان تظهر انك قادر على فعل شيء معين وانك ملم بمتطلبات المهمة وتنفذها اهم من خلفيتك السابقة». بعبارة اخرى، ماي تريد ان تكون سيدة افعال لا مسميات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل