الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تركيا تعلن إحباط المحاولة الانقلابية

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2016. 07:00 صباحاً

 عواصم - أعلن رئيس الوزراء التركي أمس احباط المحاولة الانقلابية التي نفذها عسكريون متمردون وخلفت 265 قتيلا عتلى الاقل، فيما حض الرئيس رجب طيب اردوغان الحشود على البقاء في الشوارع للتصدي لاي موجة «تصعيد جديدة».

ودعا قادة العالم أمس الى «احترام المؤسسات الديموقراطية» بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قتل فيها 265 شخصا على الاقل في تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي والدولة المجاورة للاتحاد الاوروبي. وتوالت الادانات الدولية لمحاولة الانقلاب.



وقد خاض المواطنون الأتراك، جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية، ليلة دامية خلال تصديهم لمحاولة الانقلاب الفاشلة. ولم يكتف المواطنون الأتراك الذين لبوا نداء الرئيس التركي ونزلوا إلى الميادين رفضا لمحاولة الانقلاب على شرعية الدستور، بل انضموا أيضا إلى عملية ملاحقة العناصر المتمردة ومساعدة الأمن في اعتقالهم.

واعلن قائد الاركان بالنيابة الجنرال اوميت دوندار «احباط محاولة الانقلاب»، مؤكدا مقتل 265 شخصا في اعمال العنف التي جرت بين الانقلابيين والقوات الحكومية، فيما تواجه العسكريون المتمردون ايضا مع الحشود التي نزلت الى شوارع هذا البلد.  واعلن الجيش مقتل 104 انقلابيين. وبالرغم من هذا الاعلان، دعا اردوغان الاتراك الى البقاء في الشارع وكتب على تويتر «علينا ان نبقى مسيطرين على الشوارع (...) لانه ما زال من الممكن قيام موجة تصعيد جديدة». وادت المواجهات التي شاركت فيها طائرات حربية ودبابات وتخللتها مشاهد عنف غير مسبوقة في انقرة واسطنبول منذ عقود.

وواجه عشرات الاف الاشخاص رافعين اعلاما تركية خلال الليل العسكريين الانقلابيين، فتسلقوا الدبابات المنتشرة في الشوارع واحتشدوا في مطار اسطنبول لاستقبال اردوغان الذي قطع عطلة كان يقضيها في منتجع مرمريس (غرب) للعودة على عجل الى المدينة التي تعتبر معقله. وبرر الانقلابيون «سيطرتهم التامة على السلطة» بضرورة «ضمان وترميم النظام الدستوري والديموقراطية وحقوق الانسان والحريات». غير ان اردوغان الذي تعرض في السنوات الاخيرة للكثير من الانتقادات التي اخذت عليه تسلطه، اتهم الانقلابيين بانهم على ارتباط بعدوه اللدود الداعية فتح الله غولن المقيم منذ سنوات في المنفى في الولايات المتحدة. ورد غولن مؤكدا «انفي بصورة قاطعة مثل هذه الاتهامات»، في بيان صدر من الولايات المتحدة. وقال «من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية، ان اتهم بانني على اي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة».

وفور وقوع المحاولة الانقلابية، دعا اردوغان السكان للنزول الى الشارع والتصدي للعسكريين المتمردين، في مقابلة تلفزيونية مباشرة جرت معه بواسطة الهاتف النقال من مرمريس حيث كان يقضي عطلة. وقال «هناك في تركيا حكومة ورئيس منتخبان من الشعب»، مضيفا «سنتغلب على هذه المحنة ان شاء الله». وعند وصوله الى مطار اسطنبول، توعد الانقلابيين قائلا امام حشد متراص من الانصار ان «الذين نزلوا بدبابات سيتم القبض عليهم» منددا بالانقلابيين «الخونة». وهنأ الاتراك على نزولهم «بالملايين» الى الشارع، لا سيما في ساحة تقسيم في اسطنبول وقد غصت باعداد غفيرة من المتظاهرين المنددين بالانقلابيين.

وتعاقب كبار القادة العسكريين الذين يلزمون عادة التكتم الشديد ونادرا ما يتكلمون الى الصحافة، على الاتصال طوال الليل بالمحطات التلفزيونية للتنديد بـ»عمل غير شرعي»، داعين الانقلابيين الى العودة فورا الى ثكناتهم.

وقال قائد حلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ «احيي التأييد القوي الذي ابداه الشعب وجميع الاحزاب السياسية للديموقراطية وللحكومة المنتخبة ديموقراطيا في تركيا». وقال البيت الابيض «على جميع الاطراف في تركيا ان تدعم حكومة تركيا المنتخبة ديموقراطيا وممارسة ضبط النفس وتجنب اي عنف او اراقة دماء». أما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فقال «تدخل العسكريين في شؤون اي دولة غير مقبول».

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اعتبر «إن دفاع الشعب التركي الشجاع عن الديموقراطية وحكومته المنتخبة يثبت ان الانقلابات ليس لها مكان في منطقتنا ومصيرها الفشل». وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك «التوترات في تركيا والتحديات امامها لا يمكن حلها بالسلاح».

وزارة الخارجية الروسية اعتبرت ان «انفجار الوضع السياسي الداخلي في ظل التهديدات الارهابية القائمة في هذا البلد والنزاع المسلح في المنطقة يعززان المخاطر على الاستقرار العالمي والاقليمي». وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك آيرولت اعتبر ان «الشعب التركي اثبت نضوجه الكبير وشجاعته من خلال حرصه على احترام مؤسساته. وقد دفع ثمن ذلك عددا كبيرا من الضحايا ... ان فرنسا تأمل في ان تخرج الديموقراطية التركية قوية بعد هذا الاختبار وان يتم احترام الحريات الاساسية احتراما تاما».

ودانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي ورئيس البرلمان الاوروبي دانت فديريكا مواغيريني محاولة الانقلاب مؤكدة «الدعم التام للمؤسسات الديموقراطية في تركيا» وقالت ان «الاتحاد الاوروبي متضامن مع تركيا ومع الشعب التركي». وقال ريس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز على تويتر ان «استقرار البلد اساسي لكل المنطقة». حكومة بلجيكا بالمثل حيث كتب رئيس حكومة بلجيكا شارل ميشال ووزير خارجيته ديدييه ريندرس في بيان مشترك ان «احترام المؤسسات الديموقراطية في تركيا ودعم دولة القانون والحريات الاساسية هي اساسية في اطار مواصلة العلاقات مع الاتحاد الاوربي».

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أوضح «تحدثت للتو الى وزير خارجية (تركيا). أكدت على دعم (بريطانيا) للحكومة المنتخبة ديموقراطيا وللمؤسسات.» السعودية رحبت «بعودة الأمور إلى نصابها بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب اردوغان وحكومته المنتخبة، وفي إطار الشرعية الدستورية، وفق إرادة الشعب التركي». وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «هنأ (اردوغان) على التفاف الشعب التركي الشقيق حول قيادته ضد محاولة الانقلاب   العسكري الفاشل».

السلطة الفلسطينية كذلك هنأت تركيا «بانتصار الديمقراطية وهزيمة الانقلابيين ومحاولتهم البائسة في إحداث انقلاب وزعزعة الاستقرار في الجمهورية التركية». أما اسرائيل فقد اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون في بيان ان «اسرائيل تحترم العملية الديموقراطية في تركيا وتعول على مواصلة عملية المصالحة بين تركيا واسرائيل». هيلاري كلينتون قالت علينا ان نحث جميعا على الهدوء واحترام القوانين والمؤسسات وحقوق الانسان الاساسية والحريات، ودعم الحكومة المدنية المنتخبة ديموقراطيا».

وحطت مروحية عسكرية تركية في اليونان وعلى متنها ثمانية رجال طلبوا اللجوء السياسي، وفق ما اعلنت الشرطة اليونانية أمس. وهبطت طائرة «بلاك هوك» بعد ارسال نداء استغاثة الى سلطات مطار الكساندروبوليس في شمال البلاد. وكان سبعة من الركاب يرتدون الزي العسكري ويعتقد انهم على صلة بمحاولة الانقلاب التي احبطت في تركيا، وفق التلفزيون اليوناني. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو ان انقرة طلبت من اثينا اعادة مدبري محاولة الانقلاب الثمانية. ونقل تلفزيون هابرتورك عن جاوش اوغلو قوله «طلبنا من اليونان ترحيل الخونة الثمانية في أسرع وقت ممكن». وبحسب مسؤول في هيئة اركان الدفاع الوطني اليونانية «من المقرر اعادة المروحية على الفور الى تركيا». واعرب رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس في ساعة مبكرة أمس عن «دعم» الحكومة التركية «المنتخبة ديموقراطيا».

وقال رئيس الوزراء بن علي يلديريم للصحافيين ان الوضع «تحت السيطرة تماما» لافتا الى حصيلة كبيرة من الضحايا بعد ليلة من المواجهات العنيفة في انقرة واسطنبول بين المتمردين والقوات الحكومية وعشرات الاف الاشخاص الذين نزلوا الى الشوارع. واورد ان الانقلاب الذي احبط اسفر عن 161 قتيلا و1440 جريحا بين القوات الحكومية والمدنيين. وكان قائد الجيش تحدث في وقت سابق عن مقتل 104 متمردين. وأعلن يلدريم اعتقال 2839 جنديا. كما اقيل خمسة جنرالات و29 ضابطا برتبة كولونيل من مهامهم بامر من وزير الداخلية افكان علي.

وأفادت صحيفة «ديلي صباح» التركية أمس بعزل السلطات 2745 قاضيا من وظائفهم، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة. وعلى صعيد متصل، ذكرت مصادر أن السلطات التركية عينت 40 قاضيا للتحقيق في مع الانقلابيين.

واكد يلدريم السيطرة التامة على الوضع متحدثا من امام مقره في قصر جنكايا في انقرة وبجانبه رئيس اركان الجيش خلوصي آكار الذي احتجزه الانقلابيون لساعات. ووصف يلدريم محاولة الانقلاب بانها «وصمة سوداء» في صفحة الديموقراطية في تركيا. وقال «هؤلاء الجبناء سينالون العقاب الذي يستحقون».

واتهم يلدريم، كما الرئيس رجب طيب اردوغان، الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بتدبير محاولة الانقلاب. ويتهم اردوغان حليفه السابق غولن بادارة «منظمة ارهابية». وكان طلب من واشنطن تسليمه لكن الاميركيين رفضوا ذلك. وقال يلدريم «فتح الله غولن يتزعم منظمة ارهابية». واضاف من دون تسمية الولايات المتحدة «الدولة التي تقف الى جانب فتح الله غولن ليست صديقة لنا».

وكان غولن نفى ليلا اي علاقة له بالانقلابيين. وقال «من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية، ان اتهم بانني على اي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة». وتابع غولن في بيان من فقرتين «اندد باشد العبارات بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا» مؤكدا «ينبغي الفوز بالحكم من خلال عملية انتخابية حرة وعادلة». وجاء في البيان «ادعو الله من اجل تركيا، من اجل المواطنين الاتراك، ومن اجل جميع الموجودين حاليا في تركيا، ان تتم تسوية هذا الوضع بصورة سلمية وسريعة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن واشنطن لم تتلق من أنقرة طلبا بتسليمها الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن. وأشار كيري في تصريحات صحفية أدلى بها في أثناء زيارته إلى لوكسمبورغ إلى أنه يأمل في التزام السلطات التركية بمبادئ دستور البلاد فيما يخص بالتعامل مع منظمي محاولة الانقلاب على السلطة في الدولة والمشاركين فيها. كما دعا كيري تركيا إلى تقديم أدلة تثبت ضلوع فتح الله غولن في تنظيم وتخطيط محاولة الانقلاب، مشددا على أن الحكومة الأمريكية ستساعد أنقرة في عملية التحقيق بملابسات محاولة الانقلاب.(وكالات).

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل