الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات النيابية. ربيع أم خريف

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: فارس الحباشنة

حتى الان أكثر ما يملأ المشهد الانتخابي  الفراغ واليأس. هذا ما تنبىء به الاخبار المتسربة من عالم الانتخابات. «قوائم أولية» شحيحة اصابها الانشقاق والانقسام والانسحاب قبل أن تولد قانونيا، وقوائم تحمل مجرد اسماء بلا أي برامج أو هوية سياسية جامعة، وقوائم يريد اصحابها الهروب لـ»قدر الانتخابات « باي حمولة وحشوة من المترشحين.

ثمة شخصيات سياسية من العيار الثقيل تم تداول اسمائها في بورصة الانتخابات واختفت فيما بعد،بعثت أملا يوحي بان الانتخابات ستخرج من كبوة يأس جمهور الناخبين، ومما هو ثابت ومتراكم ومتلبد جراء اداء مجالس النواب السابقة وبالاخص المجلس السابق، وتتعلق باطياف لشخصيات لها صلابة ما ووزن سياسي وشعبي ومشهود لها بالنزاهة والشفافية.

شخصيات قد لا تمثل تيارا سياسيا بعينه الا أن تمثيلها في مجلس النواب يعني حضورا للسياسي، ما قد يحدث تغييرا فارقا يقلب المجال العام ويقدم مشروعا ناجحا نقيضا لـ»نائب الخدمات والمقاولات»، وهي رغبة لا يمكن اخفاؤها توسدت قلوب ووجوه الناس بحثا عن البديل.

المجالس السابقة يسجل لها في كتب التاريخ أنها لعبت لعبة أفرغت البلاد من أي صلابة سياسية، ووضعت مجلس النواب في تأبيدة الغضب وعدم الثقة الشعبية، وهي حالة لازمت أكثر من مجلس نواب متتال، حالة رخاوة وضعت عازلا مقيتا يفصل بين الشعب « المجتمع « ومراكز السلطة، وسط حالة هشاشة وضعف اكتست بها أدوار الوسيط السياسي والرقابي « البرلمان «.

في كل عصور الاردن الحديث وجدت الشخصية العامة التي تلعب دورا سياسيا يحمل فكر وقيم رجل السياسة بمعناه الحديث، الذي يحمل قضايا الوطن وهموم الناس، ويلعب ادوارا ايجابية في خدمة القضية الوطنية، وهو صانع ومؤثر في المجال العام.

وفي المجال العام عندما يغيب السياسي تولد وتنمو قوى موازية تحمل افكارا متطرفة وسوداء، واخرى تلعب على مساحات قد تعادل بموازاة حضورها «سلطة الدولة»، هكذا فان تغيب السياسي يقتل المجتمع الذي كان قويا باكثر من ازمة ومحنة مر بها الاردن ويتركه ساحة للعبث والتخريب.

موجة نواب الخدمات، ومن أجادوا فن اللعبة وحافظوا على كراسيهم في مجلس النواب، اغرقوا المجال العام برأي عام سلبي وناقم على النيابية، فلم تعد النيابية تحمل ذلك البعد السياسي الايجابي نحو الاصلاح والرقابة وفرض قيم ومبادىء النزاهة والشفافية في منظومة « الحكم «.

في الثقافة السياسية الاردنية، فان الاحزاب رغم ما يحشد من قوانين لإخراجها الى السطح العام، فانها فعليا تبقى كيانات لا يؤمن الاردنيون بها، وهذا ليس بالعيب، لربما أن تجارب تاريخية برهنت على النجاح السياسي لتجربة شخصيات وطنية عبرت بافكارها ومشاريعها الى وجدان الاردنيين، وحققت شعبية فائقة غير مسبوقة ولا موصوفة.

الانتخابات اولا واخيرا هي لعبة سياسية، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، ولكن الازمة كما يلوح في الافق الانتخابي العام حتى الان أن المشهد خال من السياسيين، ومع اقتراب الوصول الى خط النهاية للاعلان الرسمي للترشح، الجميع ينتظر بحذر استحقاق الانتخابات لتكون ربيعا لا خريفا في زمن السياسة الاردنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش