الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصائد تتأمل هموم الواقع وتنحاز للموروث الإنساني

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور - ياسر العلاوين



ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، شهدت قاعة غالب هلسا في رابطة الكتاب الاردنيين، يوم امس الاول، الامسية الشعرية السادسة لكوكبة من الشعراء الاردنيين هم: مها العتوم، مهند ساري، خلدون امنيعم، وقد ادار الامسية الاعلامي جعفر العقيلي بحضور رئيس الرابطة الدكتور زياد ابو لبن.

واستهل الشاعر مهند ساري الأمسية بقصائد تشتبك مع عذابات الذات وهموم الواقع عبر عنها باحساس عال، حيث استدعى مفردات الغياب والفقد والوجع، منها قصيدة بعنوان «لَغَمٌ أَرْضيّ» يقول فيها: «قبْلَ أَنْ تَنْتَهي الحربُ، قبْلَ/ نهايتها بثلاثةِ أَيّام ../ دُسْتُ على لَغَمٍ، وتَسمَّرْتُ مِنْ/ شِدَّةِ الخوفِ.../ دارَ شريطٌ من الذّكرياتِ برأَسي/ تذكَّرْتُ عُرْسي،/ ويومَ دخَلْتُ إلى المدرسَهْ/ وتذكّرتُ أمّي، وكيْسَ الدّواءِ بجانبِها/ والعجوزَ التي كنتُ أَسْرِقُ مِنْ/ كَرْمِها التّينَ في دمْعِهِ العسَليِّ/ وظلَّتْ تطاردني - في المنام - بِلَعْناتِها/ بالصّراخِ.. وبالمِكْنَسَهْ!/ وتذكّرتُ جارتَنا المدنيّةَ هِنداً/ ونَظْرتَها النَاعسَهْ.../ كنتُ أَسْمَعُ قلبي يَدُقُّ بِعُنْفٍفقلتُ: إذا انْفَجَرَ اللَّغْمُ سوفَ/ أَكونُ ضحيّةَ قلبي الغبيِّ».



واعقبه في القراءة الشاعر أحمد الكناني صاحب ديوان (ذاهب في خساراته)، بقصائد مجبولة بالرومانسية تجاه الكون تمتلك ادواتها الشعرية باخلاص حيث تغنى باللحظة والحرية والانسان في مواجهة الخذلان والانكسارات في تدفق موسيقي يستدعي الموروث وسر البترا المسكون بسحر الانباط. من قصيدته «البتراء» نقرأ: «شاهدت الأنباط بكامل هيبتهم/ قطعوا اعناق الصخر وقرن الماعز/ رسموا نهرا في قلب الصخر/ ليدفق موسيقى ومياه/ في المعبد يتساوى السكير/ ورجل الدين/ وأنثى سائحة/ تكشف ساقيها الورديين/ وتفتح أبوابا للفتتنة/ راحت تدخل (سيق البتراء) بهاتفها النقال».

وحضرت نصوص الشاعر خلدون امنيعم صاحب ديوان (ارني انظر اليك)، وهي تنحى ابعادا صوفية خصبة المعاني والدلالات غائرة بالرموز والاسرار الآتية من لغة خاصة من الذات والى الذات، تتأمل حزن الشاعر واقتراحاته بلغة محملة بروائح البراري تزخر بالموروث الانساني. ومن قصيدته «مَديحُ الرَّحيلِ»، قرأ: «هذا مقامي/ هذا مقام العائذين من النساء،/ كل النساء اللائي عبرن حصاد أيامي/ سرقن البيدر العالي،/ ولم يبقين سنبلة أخبئها/إن محلت بلادي/سرقن البيدر العالي،/ أحرقن أقمصتي وأشعلن عظامي،/ خطن الظلام عليّ أردية وأرداني الهوى/ كأنني الذكر الذي يلد النساء،/ سرقن البيدر العالي،/ ثقبن القلب من كل الجهات،/ ثقبن قلبي يا أبي/ أفرغنه من قمحه من ملحه، من زرقة أو خضرة نبتت على خد الحجر».

ومن قطاف متون شعري أنيق، صدحت قصائد الشاعرة الدكتورة مها العتوم بتلك التفاصيل التي تملأ كينونة الفرد اشراقا ورغبات جارفة تنشد ودا وتواصلا امام ما تنجرف اليه الحياة المعاصرة من تنكيل وحروب وغموض واسرار. ومن قصيدة لها بعنوان «شارع أول أقل» قرأت: «بيننا شارع../ لا ممر لسيارة/ أو لأقدام ناس حقيقية/ بيننا خضرة الشعب لا العشب/ أو رقة البحر لا البحر/ ما بيننا شارع أو أقل». ثم قرأت قصيدة بعنوان «سروة ليل»، ومنها: «سأعبر منه إلى جهة في الكلام/ وإن فسر الصبح لي حلما/ أتنصل منه/ وأحلم حلما بغيم سواه/ أنا حلمي/ أتشكل مثل الجنين/ على نطفة/ لا يضيف لها الكون لحما وعظما».

وفي ختام الامسية قام رئيس رابطة الكتاب الاردنيين الدكتور زياد ابو لبن بتقديم الدروع تكريما للشعراء المحتفى بهم.

 أمسية اليوم

تبدأ الساعة السابعة من مساء اليوم فعاليات الأمسية الشعرية التاسعة التي تنفذها رابطة الكتاب الأردنيين ضمن مهرجان جرش للثقافة والفنون، وذلك في مقر الرابطة (جبل اللويبدة: قرب دوار باريس)، ويقرأ فيها الشعراء: علاء عبد الهادي (مصر)، جميل أبوصبيح، موسى الكسواني، محمد خضير، محمد ياسين، إيمان زياد (فلسطين) عددا من قصائدهم الجديدة، وسيدير الأمسية الشاعر عيد النسور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش