الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اغتيال المهندس الزواري

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 328
يأتي اغتيال المهندس التونسي «محمد الزواري» في سيارته وأمام منزله بمنطقة العين من ولاية صفاقس التونسية، ليشكل حلقة جديدة من سلسلة طويلة من اغتيالات جهاز الموساد «الاسرائيلي» على امتداد نصف قرن من الزمان على امتداد الرقعة العربية، ابتداءً من غزة ومروراً بسيناء ومصر والسودان وتونس وقبرص ولبنان وسورية والأردن والإمارات وايران، حيث استطاع فريق الاغتيالات أن ينفذ عمليات قتل ناجحة لقيادات وشخصيات مؤثرة وخطرة بحسب الوصف الإسرائيلي، وشكلت ضربات موجعة لحركات المقاومة الفلسطينية والعربية التي مارست دور مواجهة الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين.
حادثة اغتيال المهندس التونسي الزواري، جاءت بعد ورود التقارير الاستخبارية التي رصدت تحركاته وزياراته لغزة، وعن دوره في صناعة طيارات بلا طيار أطلق عليها اسم «أبابيل» حيث تم استخدامها في مواجهة الغزو الإسرائيلي لغزة عام (2014م).
إن هذا الحادث يحمل جملة من الدلالات والمؤشرات الخطيرة والمهمة، التي تستحق التوقف من كل عربي ومن كل مسلم، سواء على صعيد الحكومات العربية والأجهزة الرسمية، أوعلى صعيد حركات المقاومة وكل الحركات السياسية والأحزاب العربية، وعلى صعيد الأجيال القادمة أيضاً وقدرتها على التعامل مع المستقبل الغامض والمؤلم في سياق معركة البقاء والنهوض العربي.
الملحوظة الأولى أن (إسرائيل) ما وضعت السلاح يوما ولن تضعه حتى وإن وضع العرب جميعاً سلاحهم، سواء ارتبطت بمعاهدات سلام أو لم ترتبط ؛ فعين أجهزة الاستخبارات «الإسرائيلية» مفتوحة ترقب وترصد، ويد فريق الاغتيالات لديها طويلة وممتدة، وربما معاهدات السلام وما يتبعها من استرخاء في العادة تشكل فرصة لدى دولة الاحتلال نحو مزيد من القدرة على جمع المعلومات، ومزيد من عمليات الرصد والمراقبة الحثيثة، في ظل الاسترخاء العربي والغفلة الشاملة، التي يتمتع بها العرب والممزوجة بالسذاجة والبساطة القاتلة.
الملحوظة الثانية أن عمليات الاغتيال التي يمارسها الكيان الصهيوني عبر جهاز الموساد وفريق الاغتيالات لديه أصبحت تمر بلا ضجيج، وبلا أدنى اهتمام لدى السواد الأعظم من الجماهير العربية، وربما تجد نسبة كبيرة منهم لم تسمع بالخبر، وكثير ممن سمع الخبر لم يكترث له، ولم يشكل أي إثارة ولم يلامس حاجز الخوف لديهم، ويعود ذلك إلى حالة اللامبالاة التي تسيطر على الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية، وكذلك حالة البؤس لحركات المقاومة التي تدعو إلى الرثاء، والتي لم تستطع أن ترتفع إلى مستوى ردة الفعل المؤثرة، ولم تستطع طوال السنوات السابقة أن تملك فريق اغتيالات مشابه من أجل الأخذ بالثأر لدماء الضحايا وانتقاماً من مقتل زعمائها وقادتها.
الملحوظة الثالثة تتعلق بأجهزة الاستخبارات والمعلومات العربية أنها ما زالت توجه جهودها نحو شعوبها، وتبذل معظم أموالها من أجل رصد تحركات الشخصيات المعارضة الداخلية لديها، لأنها ما زالت تقدّر أن الخطر الحقيقي في الداخل وليس في الخارج، وما تبذله في سياق جمع المعلومات عن التحركات «الإسرائيلية» وفرق الاغتيالات لديها، وما يتعلق بالعدو الخارجي على الجملة فهو ضئيل وضئيل جداً، إن لم يكن معدوماً، على العكس تماماً مما هو عند أعدائها.
عمليات الاغتيال المنظم التي تمارسها دولة الاحتلال لا تشكل استهجاناً لدى الرأي العام العالمي، ولا تجد أي استنكاراً لدى الدول الأوروبية والعالمية، وعندما يتم إذاعة الخبر من بعض محطات الأخبار لا يأتي ذلك في سياق الوصف العدواني أو المخالفة لأعراف البشر، وإنما يتم التعامل مع الخبر وكأن «اسرائيل « تملك الحق باختراق أمن الدول العربية المجاورة والبعيدة، واختراق أمن معظم دول العالم حتى الصديقة لها.
ما يجب أن تكشف عنه الحادثة بوضوح وأن نتوقف عنده ملياً هو أن الأمن العربي مخترق ومهدد، والأرض العربية مستباحة لأجهزة الاستخبارات «الاسرائيلية» وفرق الاغتيال المحترفة لديها، ومن حق الشعوب والجماهير العربية أن تشعر بالتوجس والخوف، وأن تستشعر تقصير الحكومات العربية في حفظ أمن شعوبها وأفرادها، لأنهم لا يشعرون بالأمن الطبيعي وهم يمارسون حق الحياة في أوطانهم ومنازلهم وعائلاتهم.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل