الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حسين هزاع المجالي..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 18 آب / أغسطس 2013.
عدد المقالات: 1797

    لا أعرفه شخصيا، ولم يسبق لي اللقاء به، ولا يهمني كثيرا أن يعرف رأيي به، لأنني لا أتحدث بشكل شخصي، بل أحاول قول كلمة حق أتمنى أن تصل الى سائر الأردنيين والآخرين، الذين لم يفهموا بعد، أن السنتين الماضيتين هما علامة فارقة في التاريخ الأردني، تم خلالهما اكتشاف رجالات أردنية تمتلك حسا خاصا وحكمة ثريّة وتعوم قلوبهم في بحر وفاء وولاء وانتماء ومحبة لكل ما هو أردني..
وزير الداخلية ووزير البلديات، حسين هزاع المجالي، هو أحد هذه الأسماء التي كان لها الوقع الأميز من خلال أدائه، منذ كان مديرا للأمن العام في أكثر المراحل حرجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبفضل نقاء وصدق ووفاء الرجل ومحبته للأردن، والتزامه بموروث أخلاقي ومهني ووطني مميز، استطاع الرجل أن يقدم أداء نظيفا من خلال هذا الموقع، تؤكده الأرقام والمواقف والنتائج التي وصلنا إليها، حين طاف طوفان الاحتجاج والانفلات، وتطاولت الأيادي والألسن على كل الأردن، ولعل النتائج التي حققها الأردن من خلال تعامله مع ما يسمونه بالربيع العربي وعواصفه في كل الاتجاهات، كافية للتدليل عن مدى الالتزام بالحفاظ على الوطن بطريقة محترمة، ودون الإساءة إلى أية جهة أو أحد..الإنجاز الأردني المميز، الذي يعتبره المتابعون حول العالم تعبيرا عن نموذج ديمقراطي مميز، يحترم القوى السياسية المعارضة، ويعتبرونه الوصفة العربية بل العالمية الإنسانية السياسية الذكية للتعامل مع الثائرين أو المتظاهرين.. هذا الإنجاز اشتركت بتحقيقه جهات أردنية كثيرة، لكن الأمن العام ووزارة الداخلية والمؤسسات التابعة لها، قدمت الجزء الأكبر من هذا الإنجاز، وذلك لأن الاحتجاج يتم في الميدان وهو مجال اختصاص وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية عموما، بخاصة جهاز الأمن العام..
هل يلاحظ الأردنيون الشكل الجديد لرجل الأمن العام؟ أعني طريقة تعامله مع الناس ومقدار انضباطه واحترامه للمواطنين، حتى في الأحداث التي تتطلب استنفارا أمنيا ويحتمل أن يتعرض فيها رجل الأمن لجنون المجانين، وجدنا رجال الأمن العام والأجهزة الأمنية الأخرى، هم الأكثر حكمة واتزانا والدليل أنهم لم يتورطوا بقتل الناس ولا حتى بضربهم، قياسا مع حجم التظاهر والاحتجاج وطبيعته الميالة للعنف والاستفزاز، بل إننا سجلنا حالات وفاة بين رجال الأمن من الشرطة والدرك، ولم يتخل المسؤولون ولا العسكر أنفسهم عن سياسة الاتزان والحكمة والسهر على سلامة الناس وسلامة ممتلكاتهم، والنأي بالوطن عن الدم وتداعياته الأسوأ..
هذه واحدة من قناعات حسين هزاع المجالي منذ كان مديرا للأمن العام وحتى اليوم، وهو يتولى حقيبة الداخلية والبلديات، ولا يلزمنا التنجيم عن إنجازاته خلال السنتين الماضيتين، ما دمنا نمتلك عيونا وقلوبا وعقولا، وذلك لو أنصفنا أو فقهنا طبيعة العقلية التي تحرك الاحتجاجات والتظاهرات، ولأننا منطقيون وملتزمون بالحيادية والمهنية، نقول كلمة حق بحق وزير الداخلية الحالي، ونشهد أنه قدم أداء مميزا وساهم بتحقيق انجاز وطني يحق للمعارض قبل الموالي للحكومات أن يفخر به، لأنه لم يتعرض لأي أذى حين احتجّ وحين وقف في وجه الحكومات، ولأنه ما زال يعيش في بلد آمن صامد في وجه التحديات والأزمات، رغم جريان بحور الدم البريء المسفوح غضبا أو ظلما أو جنونا..
المعارضون والرافضون لايفاجئونني شخصيا بتحليلاتهم واستنتاجاتهم وتبريراتهم، حين يتحدثون عن الحكومات التي يعارضونها، وهذا هو فهمي المتواضع لدور المعارضة، إذ مطلوب منها الانتقاد والتوضيح والتواجد في الشارع، فهو دورها السياسي المهم والمطلوب، لكني أسجل اعتراضي على تصرف بعض رجالاتها، حين يتنكرون لحقيقة الإنجاز المتميز الذي حققه سياسيون وأمنيون أردنيون في مرحلة حرجة، ولاذوا بالوطن وأهله الى برّ أمان، البرّ الذي يحلم عرب كثيرون لو وصلوا قبالته أو جدفوا في مياهه، بدل تجديفهم في بحور الدم والدمار.
عاش الوطن وعاش الأردنيون بكل كرامة وحرية واستقرار.

ibqaisi@gmail.com 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش