الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إني أحبكِ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 10 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1762

بمبلغ «42 ألف دينار»، وهو رقم قليل بل بائس بمقارنته مع حجم موازنات المهرجانات الغنائية الوطنية، تمكنت اللجنة العليا لمهرجان الأغنية الأردنية أن تقدم عملا كبيرا، كان وما زال جنوده الحقيقيون هم أعضاء فرقة «أوركسترا» الفنانين الأردنيين، بقيادة الموسيقي المبدع، عازف الكمان الأول عربيا، الأستاذ الموهوب الدكتور جورج أسعد.. هذا الرجل وفرقته، قدموا موسيقى على هيئة مطر، انهمر على قلوبنا قبل مسامعنا، بهوية أردنية انسانية إبداعية واضحة المعالم.
من المبلغ المذكور، تم توزيع 22 ألف دينار، كجوائز للأغنيات الثلاث الفائزة بالمهرجان، وبقية الموازنة استخدمت للدفع للموسيقيين المحترفين «المفخرة»، وقد فهمت أن الأجر الذي تقاضاه الموسيقيون قليل جدا، لا يتجاوز 350 دينارا لكل عازف، وحين أتذكر حجم الجهد الذي بذله هؤلاء الموسيقيون، أقول عندئذ : إنهم يعملون من أجل الأردن، ولا يتقاضون أجرا، ولا أتحدث عن عملهم الذي قدموه مساء الأحد، بل أتحدث عن تلك الأيام التي دأبت فيها على حضور «بروفات» المتسابقين ال 10، فالبروفة الواحدة فيها جهود كبيرة قدمها العازفون والكورال على حساب وقتهم وعرقهم، وأعتقد أن بروفة واحدة تستحق مبلغ يتجاوز 500 دينار لكل موسيقي لو أنصفنا، أو اعتبرنا المهرجان ليس وطنيا.. لكنهم جنود وطن آثروا تقديم الوجه الأردني بكل جماله المقيم، ولا ينتظرون جزاء من أحد.. وال350 دينارا لم تغط نفقات بنزين سياراتهم، خلال حوالي 10 أيام من البروفات، وايام من الاجتماعات، ولن نتحدث عن ضياع أوقاتهم..
فازت المتسابقة أمل ابراهيم بالمرتبة الأولى، بأغنيتها «إني أحبّكِ»، والتي اكتشفت أنها من ألحان صديقي الهاتفي «فتحي الضمور»، الذي عرفته وتفاعلت معه على الهاتف منذ سنوات، ولم اقابله الا ليلة المهرجان، وعرفت فيما بعد أن موزعها الموسيقي شاب موهوب، مزج موهبته مع لحن جميل، وكلمات «ضعيفة» تصلح لأغنية «دويتو» لتكون أكثر وضوحا وقربا من المستمع، لكن تم حمل كل ذلك بصوت الموهوبة أمل، التي قدمت فيضا من إحساس لا يقدمه إلا من يتمتعون بموهبة وبحس فني عال، وحين سمعت وشاهدت أمل ابراهيم أثناء البروفة السبت الماضي، والتي سبقت ليلة العرض أمس الأول الأحد، أدركت أن هذا الصوت مهم، ويثبت أن الأردن ولادة لأصوات موهوبة، ستجد طريقها الى النجومية العربية لو توفرت لها الإمكانيات، وعلى الرغم من أن المتسابقين العشرة أقوياء، وقدموا أغاني جميلة تستحق السمع والمشاهدة، إلا أن قرارات لجنة التحكيم كانت هي القول الفصل، فليس الصوت وحده هو المطلوب في مثل هذا المهرجان، فللأغنية الأردنية المطلوبة أركان مهمة، تتقصى الكلمة واللحن والصوت.. علما أنه ثمة أغان مكتملة الأركان، وفيها كلمات جميلة وألحان قوية وأصوات جديدة جدا.
يجب أن أشير إلى تواضع قدرات التقديم لفقرات المهرجان؛ ما عبّر بطريقة أخرى عن تواضع العمل حين تقوم به مؤسسات حكومية، ولو تركوا هذا المهرجان لمبدعين مثلا؛ كالموسيقي محمد واصف عضو اللجنة العليا للمهرجان، لكانت الصورة مختلفة تماما، علما أن جهود ابو واصف كانت مميزة، وبفضلها حصلنا على مثل هذا المهرجان المهم وبموازنة لم تبلغ 45 الف دينار، مع التذكير بأن موازنة المهرجان بلغت سبع خانات في سنوات ماضية..!.
أتمنى أن أرى نشاطات مشابهة، توضح صورة وأهمية الإبداع الأردني، الذي يعاني فرسانه من كل الظروف السيئة، لكنهم مستمرون بتقديم عطائهم، لأنهم يؤمنون بأن الإبداع هو المعبّر الفعلي عن ضمير هذا الوطن، وأنه اللغة الإنسانية الأولى التي تدون لسمو ورفعة الفكرة والشعور أعجبني صوت وكلمات ولحن لأغنية لم تفز بالمراتب الثلاث الأولى، بل جاءت في المرتبة الرابعة على حد علمي، ومنذ البروفات وصوت مطربها يتردد في خاطري وعلى لساني، حين يخاطب «عمان» بحس صادق مرهف ويقول:
ضميييييييييييييني.. ضميييييييييني.
ibqaisi@gmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش