الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دماء الكرك وما يجري حولنا

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1624
كتبنا قبل أيام عن تفجيرات وهجمات عديدة وقعت خلال 24 ساعة، بين السبت والأحد قبل الماضي.. (عدن، اسطنبول، الصومال، القاهرة ثم نيجيريا)، وذهب ضحيتها المئات، وأكثر من ذلك من الجرحى.
يوم الأحد الماضي، وفيما كان الصباح يشهد تفجيرا انتحاريا قتل أكثر من خمسين جنديا يمنيا في عدن، ويصيب آخرين، كانت مدينة الكرك على موعد في المساء مع مأساة أخرى تمثلت في هجمات إجرامية أصابت الأردنيين بحزن شديد؛ هم الذين كانت قلوب غالبيتهم الساحقة تنبض حزنا على ما يجري في حلب من قتل وانتهاكات، ويُظهرون ذلك بكل وسيلة؛ من مدرجات الملاعب إلى الشوارع والمساجد وحتى مواقع التواصل.
لا نحتاج بطبيعة الحال إلى بيان يعلن المسؤولية حتى نعرف أن داعش هو من يقف وراء تلك الهجمات؛ بشكل مباشر أم غير مباشر، فلا أحد سواه أو من يؤمنون بنهجه يفكر بعمل كهذا، والكل يعرف ذلك، سواءً تم الإعلان أم لم يتم.
ذكرنا الوقائع السابقة، لأنه لا يمكن النظر إلى ما جرى في الكرك بعيدا عن تلك الحوادث، وما سبقها في عواصم ومدن كثيرة في العالم. إذ لا خصوصية للأردن على هذا الصعيد، فما قيل في تبرير أكثر تلك الأعمال هو ما سيقال هنا، ممثلا في مشاركة الأردن في التحالف ضد داعش، مع إضافة تتعلق بتكفير الدولة، بخاصة العاملين في المؤسسة الأمنية والعسكرية.
المشكلة التي يواجهها الجميع مع تنظيم داعش هي في جذر الرؤية التي يتحرك على أساسها، والتي لا تدفعه نحو صدام مع دول العالم كلها فقط، بل الصدام حتى مع من ينتمون إلى ذات المنهج الفكري، أعني السلفية الجهادية.
فما دام يعتقد أنه يمثل الخلافة، فإن كل من يتمردون عليه هم برسم الحرب؛ سواء أكان اليوم أم غدا، سواء وُصموا بالردة أم تمت مقاتلتهم بناءً على أنهم كفار أصلا، وحيث يتبنى التنظيم الرأي القائل إن الكفر يكفي كمبرر للقتال، وليس العدوان.
وفي حين يمكن القول، إن التنظيم لا يملك حاضنة شعبية هنا في الأردن، ولا حتى في أغلب الدول العربية والإسلامية، توفر له ملاذا آمنا يمكّنه من تنفيذ هجمات سهلة (يوجد شيء من ذلك في بعض الأماكن لاعتبارات معروفة مثل العراق)، فإن ذلك لا ينفي أن له حضور على مستوى شبان يجذبهم فكر التنظيم كرد على الإهانة التي يتعرض لها السنّة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وهذه الغطرسة الإيرانية التي باتت تسفر عن وجهها أناء الليل وأطراف النهار.
تلك مشكلة لا تتعلق بالأردن وحده، ولا حل لها هنا باستثناء الحذر الأمني، مع تحذير أهل العلم والفقه من التورط في الدماء الحرام، لإبعاد الشبان عن التورط في ذلك، إذ أنها مشكلة تشمل الإقليم برمته، ولن تنتهي إلا بنهاية الأجواء التي صنعتها.
يضطرنا هذا الكلام إلى استعادة ما قلنا مرارا من أن الظاهرة الجهادية كانت في حالة تراجع واضح مع اندلاع ربيع العرب، وما أعادها إلى الحياة هو رد المالكي بالطائفية والإقصاء على ذهاب العرب السنّة إلى العملية السياسية، ثم استعماله السلاح ردا على احتجاجهم السلمي، ومن ثم دموية بشار، وبعد ذلك عدوان الحوثي، وهي جميعا بتوقيع خامنئي. أما تجلياتها الأخرى فهي تابعة، لأن الظواهر الفكرية والسياسية يتنفس بعضها هواء بعض، أي أنها لا تصعد في مكان واحد وينتهي الأمر، بل تصعد في أماكن شتى مع بعضها البعض، وكثيرا ممن بايعوا تنظيم داعش لم يعرفوه إلا من وسائل الإعلام وشبكات التواصل. والنتيجة أن المعضلة ستبقى قائمة حتى تنتهي الأسباب التي صنعتها.
ندعو الله أن يحقن دماءنا ويتقبل شهداءنا العسكريين والمدنيين ويحسن عزاء أهلهم، ويهدي الجميع إلى البوصلة الصحيحة في التعاطي مع قضايا الأمة، بعيدًا عن العبث.
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة