الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللصوص الحقيقيون..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 23 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1797

لماذا خفّ الضجيج في شوارعنا؟! قد لا يكون سؤالنا تصعب الإجابة عنه، وكذلك : ما سبب قلة أخبار الإثارة على حدودنا الشمالية؟.
لكنهما إنْ اجتمعا في سؤالٍ واحدٍ، ندرك بأنّ ثمة جهودا أردنية كبيرة، لتأمين مساحة أكبر من الطمأنينة للناس.
ثمة أخبار كثيرة عن حملات أمنية ومطاردات لمطلوبين، منهم محكوم عليهم ومنهم متهمون، وفي السياق مناوشات وإطلاق نار باتجاه رجال الأمن، أو دهسهم بسيارات يقودها هؤلاء المطلوبون للعدالة، معنى الكلام؛ أن أجهزة الدولة تعمل بشكل طبيعي وتقوم بدورها في تأمين الهدوء العام، الذي يكون تبديده هدفا بحد ذاته عند بعض الجهات، لكن ماذا عن الآخرين؟!.
أعني بعض التجار، والفاسدين، الذين يفعلونها جهارَ نهارَ، ويبددون أمن الناس على مستقبلهم وعلى رغيف خبزهم، هؤلاء هم الأكثرون خطورة على المجتمعات حين تختفي الرقابة على الأسعار وعلى الأسواق، ولا نقول إفكا حين نتحدث عن بعض القرارات الحكومية  والتي تفتح المجال رحبا للصوص السوق، كي ينهشوا ما تبقى من لحم الفقراء والبؤساء، فارتفاع الضريبة على الملابس المستوردة مثلا، نجدها ووفق معادلات التصيد والاستغلال تنعكس على أسعار البندورة مثلا، أو مياه الصحة، ومشتقات الحليب..كيف يحدث هذا؟
في نظام السوق المفتوحة، التي تفضي الى تنافس شريف، يكون للمواطن حق اختيار السلعة والسعر، ويتنافس المصنعون والتجار على تقديم الخدمة الأمثل، بتوفير سلع ذات جودة عالية وبأسعار معقولة، لكن هذا لا يحدث عندنا مطلقا، والسبب هو عدم وجود متنافسين في السوق؛ لأن أغلب السلع خصوصا التي يتم استيردها من الخارج، تكون بحوزة تاجر واحد أو مجموعة قليلة من التجار، وفي ظل عدم استطاعة الحكومات تحديد سعر سلعة ما بسبب انخراطها وتوقيعها على اتفاقيات السوق العالمية، يكون هذا التاجر المتفرد باستيراد سلعة ما هو الامبراطور الحقيقي، الذي يتحكم بهذه السلعة وبسعرها، وإن صدف وكان هناك أكثر من تاجر لهذه السلعة، فإنهم يتفقون «اتفاق عمل»، ويقومون بتحديد سعر مرتفع للسلعة حتى وإن كانت نفاية، وإن حدث ولم يلتزم أحد منهم بالبيع بالسعر المرتفع الذي تم الاتفاق عليه، تتدخل قوانين التجار فيقومون بضربه في السوق، إذ يبيعون بخسارة، حتى يقوم التاجر الرافض للاتفاق بإشهار افلاسه، او ابتلاع تجارته كلها من قبل الحيتان، الذين يفعلون كل شيء لرفع أرصدتهم، دونما رقيب أو حسيب، أو رحمة للناس والفقراء، فالناس بنظرهم «مجرد مستهلكين» ولا نظرة إنسانية أو وطنية أو رحيمة باتجاههم.
ويوجد طبقات من سماسرة صغار وكبار، ينتشرون في السوق، ويحققون أرباحا طائلة، علما أنهم لم يصنعوا أو يستوردوا أو ينتجوا سلعة واحدة، بل هم يتحدون «على هيئة عصابات»، يحددون أسعار السلع التي يسمسرون عليها، ويتم تغيير السعر بشكل متوافق مع رغباتهم ومراقبتهم الحثيثة لحجم الطلب على سلعة ما، وهذا يفسر مثلا، وصول «بكسة الخيار» للمواطن بسعر يزيد عن خمسة دنانير، بينما تم شراؤها من المزارع المسكين بسعر لا يصل دينارا واحدا، أي أن 80% من سعرها في السوق، هو أرباح لأناس لم يزرعوا ولم يقلعوا وهم ربما لم يعرفوا حدود عمان..
مثل هؤلاء؛ هم اللصوص الفعليون، وأفعالهم البعيدة عن القانون والرقابة، هي السبب الأكبر في تردي حياة الناس، وارتفاع منسوب غضبهم واحتقانهم، فالناس يشعرون بغياب الرقابة، ويشعرون بأنهم «وحيدون» في سوق متوحشة..
وغيابك موحش.. يا وجعي.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش