الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

والله إنها مصيبة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1762

هذا هو حادث السير الأول في حياتي.

في الليل، بعد نصفه الأول؛ أو أكثر قليلا، وفي سيارتي وبرفقة جمال، مررت بالبلد، وكان يسير خلف سيارتي تنك «مية»، وعلى إشارة ضوئية، لم أتمكن من مشاهدة إشارة تحذيرية «ممنوع الدوران لليسار»، فاستدرت بالسيارة يسارا، ولم أكمل تلك الدورة ، نصفها؛ أو أكثر قليلا، حتى شعرت بالسيارة تدور بنا وكأنها قارب في بحر، ثبتت مقدمته واستدارت مؤخرته بفعل فاعل مائي، وفي حالتنا كان «التنك» يقوم بالمهمة، إذْ يسير بتتابع قريب حدّ الالتصاق، الذي ينم عن عدم أهلية هكذا سائق، في النهاية نزلت من السيارة «أغني» : «يا حلو صبح..يا حلوطل، يا حلو صبح .. نهارنا فل» أمام نظرة عجب مألوفة من جمال، فنحن تعرضنا لحادث سير ليلي وأنا أغني أغنية صباحية جدا.. يا للدهشة!.
سيارتي  «جيب هوندا سي آر في»، أكلت «خبطة» مرتبة، في أقصى الخلف من جانبها الأيسر، وابتداء من بابها الخلفي الأيسر، و»التنك» أكيد ما فيه شيء، نظرت إلى الضربة وما زلت «أغني»، وسائق التنك متأهب لمرافعة فنية في السواقة: «الله يسامحك يا زلمه مش شايفني وراك!»، فتوقفت عن الغناء بصراحة، ونظرت الى التنك وقلت له «تنكك فيه إشي؟» قال : لا، فقلت له : الحمد لله على السلامة، كمل مشوارك خيوه..كمل.
حاول جمال أن يفتح الموضوع أكثر من مرة في الطريق معتذرا عن الذي حصل، لأننا «قال» جئنا للمنطقة من أجل موضوع يخصه، ولم أفسح له مجالا لذكر الموضوع او التذكير، وحسمت الحديث:»بكره بشوف الضربة، وبشوف قروشي اذا بيصلحوها أو لأ..إننننساااااااااا..إننننسااااا».. وحتى موعد كتابتي لهذه المقالة لم أشاهد السيارة أو الضربة..»كمان شوي بشوفها».
والله إنها مصيبة؛ أعني أن تكون «نقود الدعم الحكومية التي أنتظرها» لا تكفي لإصلاح السيارة، بالطبع لن تكفي لأن قطع هذه السيارة «غالية»..
في الواقع ليست هي المصيبة الكبرى، بل إن المصيبة الأكبر تكمن في أخبار اليوم التي قرأتها على الإنترنت، في جريدة الدستور وفي كل وسائل الإعلام المحلية والدولية، التي اعتدت تصفحها صباحا، كلها تقريبا تتحدث عن مصيبتنا في «نوابنا» وعن مصيبتنا المتمثلة بوجودنا في مثل هذه المنطقة التي «تعج بتنكات تحمل حمولة ما» وتسير تهويرا.
العبارة العميقة التي تتداولها وسائل الإعلام حول العالم تتحدث عن أم المصائب في منطقتنا، وهي عبارة أطلقها الملك عبدالله الثاني خلال خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة:
« لا يمكن بناء بيت للسلام في مدينة تحترق».. لا يمكن أبدا.
 كمّلوا مشواركم..كمّلوه ..والله إنها مصيبة.

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش