الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاتم وعاطف ورفقة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1788

بمزيد من لوعة، يقيم الفراق وترحل وجوه، ولا نملك سوى الدعاء لله أن يرحمهم وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان:
حاتم عواد طلاق المجالي، كنت طفلا صغيرا حين كان حاتم طالبا في التوجيهي، وفي القرية كان الشباب يراهقون على طريق البنات حين عودتهن من المدرسة، إلا حاتم كما كنت أراه ذاك اليوم، استطاع الشاب أن يحفر اسمه في ذاكرتي حتى اليوم، فأنا ربما شاهدته وتحدثت معه مئات المرات بعدها، لكن لا صورة في ذاكرتي أسطع من صورته ذاك اليوم:
شباب يراهقون؛ ويتعاركون على باب مطعم في القرية، كان الشاب وسيما، يرتدي نظارة شمسية، ويأكل سندويشة فلافل، ويقوم بتحجيز اقاربه عن شاب من خارج القرية، اجتمعوا عليه يراهقون ويكيلون له اللكمات والشلاليت، سقطت نظارة حاتم أرضا، ونال ما نال من أقاربه شتائم وربما لكمات، بسبب موقفه الإنساني من الشاب الوحيد، وبذل كل ما في وسعه ليحمي الشاب الطالب القادم من قرية مجاورة، وعندما تمكنوا من سحب الشاب من بين يدي حاتم الذي كان يحميه، بكى حاتم بحرقة شديدة، اقشعر لها بدني، وربما نفرت دموع من عيني، حين شاهدت شابا مؤدبا خلوقا وسيما مسالما، يبكي لأنه لم يتمكن من حماية شاب من لكمات المراهقين.. فجاءت أم حاتم، وكانت غاضبة جدا من الشباب المعتدين، فوبختهم جميعا، وأمسكت بيد الشاب الغريب وبيد ابنها الذي ما زال يبكي، واقتادتهما الى بيتها.. رحم الله العميد حاتم ابن عواد ابن طلاق المجالي، إنه كان ومازال رمز الرقة والجمال في بالي.
رفقة دودين؛ قابلتها مرات قليلة، لكنها؛ وفي ظروف باعثة على القلق، فارقت الدنيا، إذ حدثني صديقي عن ظروف وفاة تلك المرأة الناشطة، التي عرفها كل أهل الكرك نساؤها ورجالها، وشهدوا لها بأنها سيدة الرفق بالناس في قرية المنشية وحولها، قال لي صديقي: إنها كانت تشارك في مؤتمر ما «بالسويد» على ما أعتقد، وتعرضت للسرقة هناك، حيث اختفت وثائقها الثبوتية جميعا ونقودها، فراجعت القنصلية الأردنية هناك، وأشاروا عليها بالانتظار قليلا حتى يستخرجوا لها وثيقة أردنية تمكنها من العودة للديار، وحين صدرت الوثيقة، ذهب مندوب القنصلية الى الفندق الذي تقيم فيه رفقة، لتسليمها جواز السفر وتتمكن من العودة الى عمان، لكنه وجدها قد سافرت فعلا لكن الى السماء، عن طريق قلوب كل الأردنيين.. تقول الصديقة سمر دودين: اكتشفت في بيت العزاء أن محبي رفقة كثيرات وكثيرون، إنها كانت رفيقة بالمحتاجين والفتيات والسيدات المكروبات، اللهم ترفق برفقة، إنها كانت أردنية طيبة.
عاطف الفراية؛ ربما شاهدته او تعاملت معه في القرية دون أن اعرفه، فهو من الجديدة، التي تبعد أقل من 4 كيلومتر شرق قريتنا الربة، لكنه تواصل معي قبل سنوات، عبر مدونات، حين كنا مدونون، وهاتفني أكثر من مرة من هناك «الامارات»، وضحك كثيرا ووفيرا على مقالة كنت كتبتها آنذاك، وذكرت فيها «الهوايش»، ولا أعلم بالضبط لماذا كان عاطف وفي كل مرة يتحدث عن المقالة و»الهوايش» ضاحكا متدفقا بالطرفة والذكريات الجميلة.. وعدني عاطف بأن يزورني هناك، في الربة، فقلت له نلتقي على الحدود بين القريتين دون تأشيرات دخول.. ويبدو أن عاطف حصل على تأشيرة الدخول الى السماء دون زيارة «الربة»، اللهم ارحم القادم إليك مدججا ببراءة ونقاء وطيبة أهل الكرك الأوفياء..
على أبواب رحمة الله، نودعكم أيها الجميلون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ibqaisi@gmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش