الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقبة.. انحسار الفعل الثقافي خلف البحث عن لقمة العيش وفرصة العمل

تم نشره في الأحد 29 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

 العقبة – الدستور- ناديه الخضيرات

لم يشفع الجذب السكاني المتنامي لمدينة العقبة، في السنوات العشر الأخيرة، إلى تميز الواقع الثقافي فيها عن غيرها من المحافظات، أو حتى إنعاشه بهدف البقاء محافظا على ديمومته, فقد سرق البحث عن لقمة العيش وفرصة العمل في العقبة الأضواء عن همها الثقافي، رغم احتوائها على نخبة من المثقفين والصحفيين والشعراء والكتاب، فغدت خاوية ثقافيا، فأفتقد بحرها الشعراء وغاب الأدباء عن فضاءات نخيلها، وبدا (الكورنيش) فيها حزينا رغم نبضه بالمشاة والزوار..

الواقع الثقافي في العقبة يواجه معوقات ليس آخرها غياب مركز ثقافي متكامل يوحد العمل الثقافي الذي يعاني من الشتات، إضافة إلى غياب برامج وخطط التوعية التي تستقطب الجمهور، ولأن العقبة هي الأبعد عن مركز العاصمة عمان فقد تراجعت وتيرة العمل الثقافي، علاوة عن انعدام التنسيق بين الهيئات الثقافية الفردية والمؤسسية في    هذا المجال.
وأكدت فعاليات ثقافية في العقبة أن المحافظة مأزومة ثقافيا، وفاترة الى حد بعيد، وقد يعود السبب كما يقول البعض إلى ان العقبة تمتاز عن غيرها من المحافظات بارتفاع نسبة العمالة إلى عدد السكان، الأمر الذي  أخر العمل الثقافي عن سلم أولويات العاملين الباحثين عن الرزق في مجالات العمل المختلفة، إضافة إلى غياب مركز ثقافي متكامل يوحد و يدعم الجهود والعمل الثقافي، وقالوا إن إشكالية الثقافة في العقبة ليست بحاجة إلى معجزة لحلها وبغض النظر عن الوصول إلى تعريف جامع مانع للثقافة فإن أي نشاط إنساني يقوم في المجتمع هو بالضرورة نشاط ثقافي، ولكن السؤال الأهم هو: هل الأنشطة الثقافية التي قامت والتي ستقوم تشكل ثقافة ومعرفة جديدة لدى المشاركين، وهل ترقى هذه الأنشطة إلى حد إرضاء الجمهور؟
الناطق الإعلامي في نادي الندوة الثقافي الزميل إبراهيم الفراية قال إن العمل الثقافي في العقبة يعاني من التشتت والضياع، فهناك العديد من الهيئات الثقافية، ولكن أغلبها ليس له دور ملحوظ في الحراك الثقافي، والسبب هو غياب الموارد المالية، فالعمل الثقافي أولا وأخيرا يحتاج إلى  تكلفة مالية، وفي غياب هذه الموارد فان العمل يظل مبتورا وناقصا ومحدود التأثير، فلا بد من حاضنة رسمية تدعم وترعى العمل الثقافي. وأضاف: «في الوقت ذاته إن المؤسسات الرسمية والشعبية في العقبة تتحمل جزءا كبيرا من الإرهاصات التي تشهدها الحياة الثقافية في العقبة، بسبب انعدام الدعم المادي لهذه الهيئات»، وأكد أن سلطة منطقة العقبة الخاصة تتحمل جزءا كبيرا من واجب تفعيل العمل الثقافي، لعدم وجود بلدية في العقبة والتي تقوم بحمل هذا العبء في محافظات المملكة الاخرى بالتعاون  مع وزارة الثقافة، مستغربا في ذات الوقت من عدم قيام السلطة باستحداث مديرية للثقافة فيها على غرار مديرية الثقافة في أمانة عمان وبلديات المملكة الاخرى، مكتفية بقسم ثقافي محدود الموارد ويتبع لمديرية تنمية المجتمع المحلي التي تنحى هي الاخرى منحا اجتماعيا نأى عن الثقافة وجعلها في آخر سلم الاولويات.
وناشد الفراية مديرية الثقافة لأخذ دورها في تفعيل ورعاية العمل الثقافي وصولا إلى حالة ثقافية تتوافق مع التطور الذي تشهده كافة القطاعات في العقبة باعتبار أن الثقافة هي السطر الأول في التغيير نحو الأفضل.
واستعرض الشاعر محمود المبيضين أسباب ضعف العمل الثقافي في المحافظة، والتي تتمثل بغياب مركز ثقافي يعمل على تفعيل الجانب الثقافي وتبني جميع المثقفين، وضعف مظلة مديرية ثقافة العقبة وتراجع دورها، إضافة إلى تغول سلطة منطقة العقبة الخاصة وشركة التطوير على العمل الثقافي، وتهميش دور مديرية الثقافة، منوها إلى قيام السلطة الخاصة بدعم فئة معينه من الكتاب والادباء على حساب فئة اخرى تعاني من التهميش وتدني الدعم المقدم لها. وأكد المبيضين أن العمل الثقافي توزعت همومه بين أفراد وجماعات، ومما زاد الأمر سوءا أن الهيئات نفسها تجهل ماهية العمل الثقافي والمبدأ السائد للعمل فيها هو مبدأ الفزعات والهبات، وأضاف: «ولكن وللحق أقول إن هناك أفرادا قدموا للعمل الثقافي أكثر مما قدمت الهيئات والأجهزة الرسمية ولكنهم إما ماتوا وإما اعتزلوا هذا العمل لأسباب خاصة بهم وهناك هيئات ترى العمل الثقافي على انه المهرجانات الراقصة أما الثقافة الجادة فلا بواكي لها».
وأقر الشاعر عبدالله الخضيرات بوجود قصور ذاتي لدى المثقفين في مناطق البادية، معتبرا أن الأعباء الاقتصادية والاجتماعية سرقت وقت المثقف وابعدته كثيراً عن الشأن الثقافي، داعياً الى حالة من التصالح بين المثقف ونفسه ليمنح الاولويه الى موهبته وينحاز الى ثقافته بعيداً عن الاغتراب واللامسؤولية. ودعا الخضيرات إلى إحياء المسابقات الثقافية في مناطق البادية لاكتشاف المغمورين من الموهوبين في كافة المجالات تمهيداً لتقديمهم الى الجهات المهتمة بفكرهم و انتاجهم ليكونوا رعاه الثقافة في المستقبل معتبراً ان المدرسه هي اللبنه الاولى في النشء الثقافي.
قضايا ملحة يطرحها الهم الثقافي الذي تشارك جميع محافظات المملكة فيه، وفي العقبة يتساءل مثقفون: لماذا لا يتم المباشرة في إنشاء المركز الثقافي الشامل الذي وعدت به العقبة على ارض تمتلكها وزارة الثقافة في العقبة؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش