الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصة طويلة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1798

سيظل همي الإنسان مهما نحت بي الأيام، ما يزال يسكنني وسيظلل ذاك الطفل؛ ابن القرية البعيدة التي لوحتها الشمس، وما نالت من بريق سمرتها، ستمشي بي خطاي في عمان، وشوارعها ولا يلوح في بالي سوى طيبة الأصلاء الذين حفروا في وجداني معنى الحقيقة وبهجة صحوة الوجدان.
أمشي فينزلق الشارع تحت قدمي، أفتقد قرية في كل مفاصل المدينة، لماذا؟!؛ لماذا لا تغادرنا القرى. نحن الذين صحونا على وشوشة الشمس ونداء الضحى وهجير الظهيرة الذي هو أكثر إنعاشا من نسائم المدينة.
نغيب قليلا في علب الاسمنت ولا تبرحنا الذكرى، وما انفكت تجلدنا سياط الحنين إلى ظل ظليل؛ حادينا فيه عناقيد تدلت أجمل من ثريات الذهب ..بلامس شغاف أرواحنا مدى لكن من صهيل خيول حبيبة، التي ما اخلفت موعدا مع ضوء الصبح وألق الغروب.
ما يزال الفجر؛ ذياك الفجر..ما زال  حبيبا حاضرا لن ينال منه انبثاق الصباح المعلن فورة كاذبة في جنبات البيوت، هو الفجر الذي كان يعلن صحو الحياة وانطلاق مسرة الروح المؤمنة ببزوغ الأمل القادم من رحم الغيب.
ولم تخلف ميعادها المواسم يوما، لم تبخل بحضورها الفتان لا، ولم تحنث بوعد الخير، وما أجدبت حقولنا وإن قلت مواردها، لم نهن عليها يوما، فكانت تجيء كما وعد المطر ..حبا ووفاء ورسالة نور من سماء الضياء والأمل.
هي القرية، لن تبرحنا ولا نملك منها فكاكا ، ولا نبتغي من إسارها عفوا..تلك القرية بل هذه، ما تزال رائحة أرضها عطر القلب وبلسم الروح ولا نقايض بعطرها مدن الأناقة وبهاء العواصم.
قريتي..هي المعنى وصوت الفتوة إذ ينادي شباب الجموح نحو جبال تتأهب للعشق مثل أكثر من خيول بهية، قرية تختصر الطفولة والبراءة واشتداد الزند على فأس الاصرار وحراثة المنتظر الذي يزهر عطاء وأمانا ومروج بقاء.
هي المواصلة الحثيثة لنسغ الحياة، وهي لا سواها كلمة الله التي زرعها فينا فأنبتت من كل زوج بهيج، وهي ذاتها التي يلجمنا وغاؤها بأن نظل لبياضنا الأوفياء..هي أمنا.. أماااااااه.. التي لا نستحي أن نطلبها مدنا بالدفء في زمن البرد، ونجأر إليها بمنحنا الأمن في زمن الخوف..أمنا هي الرؤوم.
 ونحن لها من يبذل الثمين الثمين حتى ترضى عنا ويظلل رضاها مساحات غربتنا في مدن فيها الليل مخيفا.. لن تتخلى عنا أمنا والقصة طويلة لا تنتهي بحل العقدة، ولا تبتدئ بجر القارئ نحو شغف الوصول إلى ذروة الحدث..
لا نريد لهذا الحب أن ينتهي، ولا يطيق القلب انتهاءً، حتى لو انتهت حكايات المدن الخرسانية الحاملة أشكال الاغتراب في كل زاوية وعلى كل مفترق. 
زين ؟!..زين يابو الشامة والله زين، ومحلا القعدة قرب المي، قمر فوووووق..
قمر فوق وقمر هين..والله زين.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش