الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«نوبل» للملك

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 6 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1789

دبابير آسيوية؛ تقتل 42 شخصا في الصين، وضحايا في حادثة غرق سفينة، وأميركي يحرق نفسه في واشنطن، وحرد حكومي فيدرالي امريكي يؤثر على حجم التضخم في البلاد، ورسالة من نقابة المعلمين الأردنيين لرئيس الحكومة يعترضون فيها على التوقيت الصيفي، ويتوعدون بتصعيد.. كلها أخبار قرأتها السبت، وتستحق المتابعة، لكن أكثر خبر أثارني ودفعني للتساؤل، متعلق بالمرشحين لجائزة نوبل للسلام، فمن بين المرشحين:بان كي مون، وبيل كلينتون، وفتاة باكستانية لها نشاط «ونضالات» في مسألة حصول البنات على فرص التعليم في الباكستان، وهناك مرشحون عرب، شباب، مثل: وائل غنيم المصري، بسبب دورهم «الفيسبوكي» في تثوير الناس، وتأجيج الفوضى والقتل والدمار في بلدانهم، تحت اسم «الربيع العربي» وثوراته التي لن تنته إلا بانتهاء الناس في تلك البلدان، او ظهور سلطات انقلابية ديكتاتورية عسكرية تختطف تلك البلدان..
لم يرد اسم الملك عبدالله الثاني في قائمة الأسماء المرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام، وهذا أمر أغضبني، خصوصا حين ورد ذكر نشطاء شباب، عملوا على إثارة «ثورات جدلية خلافية»، لم يستقر رأي الشعوب العربية بعد على أنها جاءت على أوطانها بخير، وسبب غضبي غير متعلق بالجائزة بحد ذاتها، فقد سبق ونالها «قتلة مجرمون»، لكن الغضب متعلق بنكران وجحود عالمي لبهاء الصورة الأردنية المشرقة تجاه الربيع العربي وسلالات ثوراته الدموية أو الفوضوية، وقد يكون من أسباب هذا الحجود تقصير أردني إعلامي، تمخض عنه عدم توضيح التميز الأردني المستحيل، حين نقارنه بالصور العربية الأخرى وتداعياتها على بلدانها وشعوبها.
بالسلمية والإنسانية والحكمة؛ تميز الأردن عن غيره من الدول العربية التي ضربها زلزال الفوضى، وعلى الرغم من وجود مشاكل وتحديات أردنية داخلية كبيرة، إلا أن الملك عبدالله تعامل بكل سلمية وإنسانية وذكاء وحكمة، مع تهديدات الفوضى المصاحبة للربيع وثوراته، فعشرات آلاف الاحتجاجات في الشوارع الأردنية، ونزوع كثير من المتظاهرين الى العنف وإشاعة الفوضى، والخروج عن كل المألوفات والقوانين، وسقوط رجال أمن في تلك الاحتجاجات، وظهور أصوات نشاز تجاوزت كل الأخلاق والقوانين والسلوك الثوري المحترم البناء.. كلها لم تستفز النظام الأردني، بل لم تثنه عن السعي في برنامجه الإصلاحي «كما يراه»، ولم تسقط ضحية واحدة في شوارعنا على خلفية الربيع وثوراته واحتجاجاته، بل كانت الضحايا من الأجهزة الأمنية ذاتها، وهذه صورة نادرة لم تحدث في أي من بلدان الربيع وثوراته.
ومن جهة أخرى، كانت حكمة الملك عبدالله الثاني، متماهية تماما مع حبه للسلم والأمن للناس، حين فتح قلب الأردن قبل أبوابه للنزوح السوري، وأنقذ قرابة مليون من البشر، حين قدم لهم «مأوى» أردنيا، رغم «خصاصة» حال أهله، ورغم كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تعرض لها الأردن وشعبه، جراء زيادة عدد سكانه الى نسبة قد تصل 20%، وفي ظروف اقتصادية صعبة للغاية.. فهذه صورة عالمية في الإنسانية والسلام، لم يلتفت إليها هؤلاء الذين رشحوا أسماء حول العالم لنيل جائزة نوبل للسلام والمحبة والوئام ..
ربما لو تم «قمع» التظاهرات والمسيرات في الأردن، وتم سقوط قتلى وخراب، لوجدنا حينئذٍ أسماء أردنية «ثورجية» مرشحة لتلك الجائزة، وهذه مفارقة تدعونا للتوقف قليلا عند «ضمير السلام» القابع خلف تلك الجائزة، والذي يدفعه لترشيح أبطال جدليين للفوز بها، بينما يتغاضون عن ذكر أبطال حقيقيين، أنقذوا شعوبهم وجزءًا من شعوب جوارهم من موت ودمار وفوضى وخراب أكيد..
كيف يفكر هؤلاء؟ وما هو السلام الذي يسعون لتحقيقه وتعميمه، حين يرشحون مثل هذه الشخصيات لجائزة نوبل للسلام؟.
ibqaisi@gmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش