الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إرهاب وضباب..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1761

هل كان الإسلام -يومًا- مجرّد حزمةٍ منْ عواطفَ ضبابيةٍ متضاربةٍ حدّ الـ»ظلام»؟ أو هو نور وحكمة واعتدال وانسانية وذكاء؟!.
هو داهمَ صديقه بزيارة صباحية؛ ثم قال: والله. لم أكمل النوم ليلة البارحة،  وانتظرت الصباح كي أقابلك،  وأبلغك بأني قد رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام في نومي،  كنت برفقتك في تلك الرؤيا،  حين سألته عليه السلام عن الأمر الذي نختلف فيه،  لكنه لم يكمل الاستماع للقصة،  وقال : هل كنت أنا -أيضا- في الرؤيا؟ فأجابه الزائر الثقيل:بالتأكيد،  فإذا بالصديق يخرّ ساجدًا باكيًا.. إنه لم يكن مهتمًا بسماع باقي القصة ورأي الصديق الذي استشفه من رؤيا لرسول الله الذي قال :» من رآني في المنام فقد رآني حقا،  فإن الشيطان لا يتشبه بي» أو كما قال عليه السلام.
كانا يختلفان حدّ الخصام بشأن خبر وفاة شابين من البسطاء بعد تهريبهما إلى البوسنة من قبل أحد «سمساسرة الجهاد»،  وجاء الهاتف بأنه استشهد،  فقال الأول،  لا تقيموا عزاء قبل أن تتأكدوا من النبأ،  وتتأكدوا من ذهابه أصلا الى البوسنة،  ومعرفة الشخص «السمسار» الذي أوصل الشاب «الميكانيكي البسيط» إلى هناك،  وكم قبض ثمنا لضمه إلى مقاتلين من مشارقها ومغاربها،  بينما الصديق الآخر قال: هو شهيد ويجب تكريمه وتقبل التهاني بهذه المناسبة،  فجاءت الرؤيا بعد عصف نفسي وذهني واجتماعي:
قال: خرج عليه السلام يرتدي عمامة تميل الى الإخضرار،  نفض عن كتفه الأيسر ترابا،  والصديقان يقفان أمام الحضرة النبوية بخشوع،  فسأله الرافض لمثل هذا الجهاد: يا رسول الله من منا على صواب؟.. فضحك النبي «الرؤيا» عليه السلام،  ولم يجب،  فتابع سرد تفاصيل المشهد «الحلم»،  رأيت بعد هذا قوما قدموا من قرية «السمسار» المتهم بإخراجهما الى البوسنة،  والذي قبض 3000 دولار عن كل واحد من «الشهيدين»،  وسار القوم كطابور عسكري يرفع راياتٍ سوداء،  وكان في مقدمة الرهط شخص اسمه «عقاب»،  سلم الرائي الراوي رسالة لم يتمكن من فتحها،  لأنه استيقظ من نومه،  ولم يتم نومته تلك الليله،  وذهب مع اشراقة الشمس الى صديقه يخبره ما رأى.
اقتنع الرافض لمثل هذا الجهاد بأن هذه الرؤيا عبارة عن «رسالة»،  يجب توصيلها لصديقه،  ويبدو أنها وصلت عن طريق الخطأ لابن صديقه،  الطفل ابن  «5 «السنوات،  الذي كان يحمل القهوة وكاسات العصير للضيف،  فيهب الضيف في كل مرة يأخذ الصينية التي تحمل القهوة والعصير من يد الطفل،  كي لا يتعثر ويسقط،  فإذا بالطفل يأخذ درسه الأول عن ضبابية الصورة والرؤيا والجهاد والموت،  ووالده تلقى رسالة واحدة: هل كنت في الرؤيا؟.. الحمد لله،  وسجود فبكاء،  والطفل يرى وينقل العصير والقهوة.. ثم يموت.
من وكّلكم بقتل أنفسكم والناس؟ ومن أقنعكم بأن ما تفعلونه حكمة وذكاء وإنسانية ورحمة؟.. يلزمكم دهرا للسير الماراثوني في طرق الضباب حتى تكتشفوا أنكم تجرمون في حق أنفسكم وفي الناس. دعوا الخلق للخالق وعودوا الى حياتكم وأبويكم،  و»فيهما جاهدوا» إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر.
متى ينقشع هذا الضباب وتتبدى لكم الصور أكثر وضوحا وجمالا مما ترون..
بالمناسبة: هل ترون شيئا ؟!. اخبروني إذًا:»أد إيه من عمري راح..راح»،  وما هو جهاد النكاح من وجهة نظر السيّاح؟..
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش