الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هراء التواصل الاجتماعي وثرثرته..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1804
 

لايك على المنشور في فيسبوك تعني مشاهدة وتعبير افتراضي عن الصداقة والحياد، وليست بالضرورة تعبر عن اعجاب حقيقي بالمنشور، سواء أكان صورة او فيديو أو كان كتابة، لكن بعض الكتابات وربما أغلبها رديئة وتأتي في زمن أكثر انحطاطا ورداءة:
قالوا مطعم؛ بينما أكد آخرون بأنه ملهى ليلي، والحديث حول هل هم شهداء أم مجرد قتلى، بل إن بعضهم يتحدث عن قناعة بأن يجب أن يموتوا.. وبستاهلوا ! وهكذا تراوحت آراء الفيسبوكيين المتاح لي رؤيتها، حول الحادثة الارهابية التي ضربت في تركيا صبيحة الأول من العام الجاري، وذهب ضحيتها بشر، ولا يلتفت هؤلاء إلى بشاعة وخطورة ما يقومون به، حين لا يراعون أن بعض الناس يعتبرونهم أسوياء، فيتأثرون بما يكتبون، لتصبح لديهم ثقافة ومعلومات ترتكز على الرداءة، وعلى أمراض استفحلت في عقول ونفوس بعضهم.. عهدنا بالموضوعية لم يبتدئ بعد، وما زلنا في أفضل أحوالنا مجتمعات من البشر، يعيشون الظاهرة الصوتية، ويدشنون مدنا في أدمغتهم أساسها الهراء والثرثرة والضحالة..
وتطوع نائب هذه المرة؛ فأثار في تلك الوسائط خبرا عار عن الصحة والتوازن، حين قال إن الحكومة قامت بإلغاء الإعفاءات الطبية للأردنيين غير المؤمنين صحيا وغير المقتدرين، و..عينك ما تشوف الا الهراء والنضالات الفيسبوكية، فالجميع اعتبر الخبر صحيحا، ثم مارس دوره النضالوي المشهود، فهاجم الحكومات والدولة والصحة والمرض.. ولم يسلم من ثرثرته شيء، ولم أقرأ شيئا واحدا حول صحة الخبر أو التثبت من تفاصيله، ولم أكتب حوله شيئا فأنا لا أتوقف كثيرا عند الهراء وكائناته، انما أكتفي بالإجابة عن أسئلة الناس بهذا الصدد، حيث سألني بعضهم شخصيا وهاتفيا، فأجبتهم بمهنية:
لم نقرأ تصريحا ولا خبرا رسميا حول قرار الحكومة إلغاء المعالجات للأردنيين غير المقتدرين، ومعلوماتي تفيد بأن الناس غير المؤمنين صحيا وغير المقتدرين في الأردن بعضهم أردنيين وبعضهم الآخر غير أردنيين، والأردنيون غير المؤمنين صحيا وغير المقتدرين على نفقات العلاج، يستطيعون مراجعة الديوان الملكي في دائرة موجودة لهذه الغاية، وتقديم طلبات لعلاجهم، ويمكنهم الحصول على هذا العلاج أينما كان متاحا.
أما الناس غير الأردنيين، الذين لا يملكون نفقات العلاج، فيمكنهم التقدم إلى رئاسة الوزراء بطلب العلاج، وهي التي تتابع إمكانية علاجهم على نفقتها في مستشفيات وزارة الصحة أو غيرها، علما أن الحكومة قامت قبل أشهر بالاعلان عن تحديدات لعلاج الناس غير الأردنيين، لتقتصر على مستشفيات تابعة لوزارة الصحة، وذلك بسبب ارتفاع فاتورة العلاج وكثرة غير المقتدرين ماليا من الأخوة الأشقاء الذين يتواجدون على الأراضي الأردنية.. ولم نسمع جديدا بهذا الشأن، سوى ما أكدته وزارة الصحة، وهو عدم اقرار الحكومة التراجع عن معالجة الناس الذين لا يستطيعون دفع نفقات علاجهم.
هما حديثان غارقان في الهراء والخطأ، وحولهما ثار ثائرون، وتم تخوين وتكفير وشيطنة ناس ومسؤولين ووصل الأمر إلى تراشق الشتائم ..في الواقع كل هذا النقاش البيزنطي يغرق بالشتيمة ووصمة التخلف والجهل والمرض النفسي، فلا مجال لاعتباره حديثا منطقيا مفيدا يقدم معلومة أو يبني ثقافة محترمة، ويصل بنا الحال أن نتمنى لو لم نكن صحفيين ولا كتاب رأي، وليس لنا علاقة بمثل هذه المواقع الالكترونية للتواصل الاجتماعي، فالذي نراه ونسمعه ونقرأه يشعرنا بالحزن على مجتمعات تتفشى فيها الأمية، ويقودها الجهل والانحراف، لتبني منظومة معارف وثقافات رديئة، تسهم في مزيد من انحطاط وتقهقر لهذ الأمة، التي فقدت بوصلة ومنارات التنوير .
يا مجتمعات التواصل الاجتماعي الالكتروني: ليس كل الذي تقرأونه أو تسمعونه أو تشاهدونه هناك صحيحا، وليست ثقافة ولا معرفة هذه التي تقنعون أنفسكم بها حين تتفاعلون مع هذه المواد، فهي ليست اعلاما ولا معلومات ولا حقائق ولا معارف، هي مجرد هراء وثرثرة وأمراض استعصت على كل التنويريين والمختصين، وانتقلت إلى حامليها بطرق تلقائية، تشبه طرق انتقالها بين كائنات الأدغال .
لا تتبنوا خبرا أو تدافعوا عنه أو تتطوعوا لتحليله دون أن تتثبتوا من صحته ومدى فائدته لكم وللناس، وهذه أول بديهيات التفاعل المحترم مع البشر سواء أكان تفاعلا اليكترونيا أم حقيقيا.
خبر النت ليس مهنيا ولا صحيحا ما لم يصدر عن جهة مختصة أو مهنية وذات مصداقية، وكذلك نقول عن ثقافته.
فارحموا أنفسكم وأمتكم ومجتمعاتكم من هذه الرداءة المتراكمة.
ibqaisi@gmail.com
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش