الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرافة القادمة من الشرق

حلمي الأسمر

الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 2483



حينما تجول ببصرك مستعرضا رجالات هذا الزمان من أعلام الإعلام، خاصة العربي تحديدا، تنصرف فورا إلى امرأة تفوقت على نفسها، وتركت بصمة لا تنسى في سجل الإعلام المعاصر كله، ليس بسبب أصلها العربي اللبناني، بل بسبب «رجولتها» التي عز نظيرها، في عالمنا، وتزداد رغبتك الحارقة في الكتابة عنها، كلما رأيت بهلوانات الإعلام العرب، وهم يتشقلبون ويتلونون، ويبيعون شرف المهنة، بثمن زهيد، لا يساوي قطرة عرق من جبين تلك السيدة!

إنها هيلين توماس، التي ملأت مواقفها «الرجولية» صفحات الشبكة العنكبوتية، وتركت أنموذجا مُلهما يقتدى به، خاصة لأولئك الذين يطمحون إلى التميز في عالم الإعلام..

إنها هيلين توماس، التي احتفل نادي الصحافة الأمريكي القومي أخيرا بالذكرى الثانية لرحيلها بوصفها عميدة مراسلي البيت الأبيض، وأول امرأة تتولى منصب رئيس نادي الصحافة الأمريكي، والتي عاصرت أهم رؤساء أمريكا، ورافقتهم وغطت أنشطتهم، وكانت مع نيكسون في أول رحلة تاريخية للصين، عام 1971، والتي رفضت أن ترافق جورج بوش الابن، وأعلنت رفضها لعبارته الشهيرة إنه «يحارب في العراق من أجل الله والصليب» وقالت: بل إنها حرب الشيطان وليست حرب الله . هيلين توماس، ماتت في الخامسة والتسعين، وكانت كما قال تلاميذها في حفل تأبينها : «أجرأ صحفية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية».

قبل رحيلها بعدة أيام، كتبت مقالة خطيرة للنشر في كبريات الصحف الأمريكية، وتم رفضها في حادثة لها للمرة الأولى مما جعلها تصرخ في محاضرة بنادي الصحافة قائلة : « اليهود يسيطرون على إعلامنا وصحافتنا ويسيطرون على البيت الابيض، أنا لن أغير رأيي ما حييت ومؤمنة به: الإسرائيليون يحتلون فلسطين، هذه ليست بلادهم، قولوا لهم ارجعوا لبلادكم واتركوا فلسطين لأهلها!

نتذكر هذا الكلام، ونحن نرى جيلا جديدا من الإعلاميين العرب المتصهينين، الذين يدافعون عن الاحتلال، ولا يتورعون عن المس بأقدس ظاهرة في العصر العربي، وهي المقاومة، بكل أشكالها، ويداهنون أسيادهم على نحو جعل من مشاهدة جعجعاتهم المقززة في شبكات التلفزة، الممولة من مال أسود حرام، ضربا من التعذيب، فنأى الناس عنهم، بعد أن جفت حلوقهم من البصاق على شاشات الردح والقبح، التي يطلون منها!

بدأت توماس مشوارها الصحفي كموظفة طباعة في جريدة واشنطن ديلي نيوز ثم عملت لعقود لوكالة يونايتد برس انترناشونال ثم أصبحت كاتبة عمود في سلسلة صحف هيرست.

تركت أربعة كتب كان آخرها «كلاب حراسة الديمقراطية» الذي انتقدت فيه دور وسائل وشبكات الإعلام الأمريكية في فترة رئاسة جورج بوش، حيث وصفت وسائل الإعلام الكبرى بأنها تحولت من «سلطة رابعة وكلاب تحرس الديمقراطية إلى «كلاب أليفة».

وقد أثار هجوم توماس الشديد على الرئيس الامريكي جورج بوش والحرب على العراق حفيظة الصحافة اليمينية بالولايات المتحدة وأطلق عليها لقب «العرافة العجوز القادمة من الشرق».

من أقوالها المأثورة: «إذا أردت أن تكون محبوباً، فابحث عن مهنة أخرى غير الصحافة»، وعملت وفقاً لهذا المبدأ طوال مسيرتها المهنية التي عاصرت خلالها عشرة رؤساء أميركيين من كينيدي حتى أوباما، حيث لم ترحم أياً منهم بأسئلتها الصريحة والواضحة و»الوقحة» أحياناً أخرى، كما قيل، وصفت بوش بـ»أسوأ رئيس للولايات المتحدة»، فقاطعها ثلاث سنوات. وقالت عن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إنّه «صاحب ضمير، لكنه لا يمتلك الشجاعة». أحبّت كيندي، «صاحب الكاريزما والمواقف الجريئة». أمّا بيل كلينتون، فكان يلاقيها بقطعة حلوى في عيد ميلادها كلّ 4 آب/أغسطس رغم انتقاداتها له ولزوجته وزيرة الخارجية السابقة، والمرشحة الرئاسية اليوم هيلاري كلينتون!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش