الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحديد سقوف أسعار !

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1760

نوايا حكومية بحجم توجهات للتخفيف عن الناس،  الذين وقعوا في قبضة تجار جشعين،  هم في الحقيقة سماسرة،  يعلنون مزادات من طرف واحد،  وطرفه الآخر مواطن مغلوب على أمره،  عارٍ أعزل؛ يواجه وحشية هذه السوق المنفلتة عن كل منطق وعقل.
منذ شهر قبل عيد الأضحى،  كتبنا في هذه الزاوية عنهم،  وعن قيامهم برفع أسعار الخضراوات والفواكه،  وقد استمعت شخصيا لشهادات من مزارعين ومن تجار صغار،  تفيد بأن سعر بعض انواع الخضار يتضاعف أكثر من 7 مرات وربما 10،  بعد شرائه من يد المزارع،  إذْ أكد بل أقسم سائق بكب ديانا،  إن «بكسة» الخيار تم شراؤها من المزرعة ب 80 قرشا،  بينما تباع في «الحسبة» بـ»5» دنانير،  ثم يبيعها التاجر بالكيلو ،  إذْ يصبح ثمن الكيلو دينارا كاملا،  فالسمسار أضاف 4 دنانير على سعرها،  ثم تناقلها تجار وأضافوا عليها 3 دنانير أخرى،  فتم بيعها للمواطن بـ «8» دنانير، وهذا ما يحدث بالضبط حين تتخاطف الأيدي الجشعة سلعة كالبندورة والخيار وغيرهما،  ويظهر أثر هذا الاختطاف موجعا حين يكون باب التصدير مفتوحا،  او حين يشحّ انتاج هذه السلع في المزارع،  بسبب بعض الآفات الزراعية أو لسبب متعلق بالظروف الجوية وانتهاء مواسم زراعتها في بعض المناطق.
بعد تحديد سعر بعض أنواع الخضراوات،  أخشى أن يتم نسيانها كالمعلّقة،  تلك التي « لا مجوزة ولا مطلقة»،  علما أنني أتساءل هنا عن مسألة قانونية: هل تملك الحكومة أية سلطة على الأسواق لتحديد سعر بيع تلك السلع؟ شخصيا أستبعد هذا،  لأن الأردن كغيره من بلدان العالم الثالث قام بتوقيع اتفاقيات لتحرير التجارة والرقابة على السلع،  لكن الحكومة تقدم نشراتٍ ارشادية توضيحية للناس،  ولا يمكنها أن ترغم أحدا على بيع سلعة ما بسعر ما.
قبل العيد،  تجولت في أسواق الخضار في بعض المناطق،  فوجدت بندورة مثلا بسعر دينارين للـصندوق «البكسة»،  ووجدت نفس البندورة في أسواق أخرى بسعر 5 دنانير للصندوق من نفس الحجم،  وبكل أسف وجدت زبائن يشترون النوعين،  لأن بعض الناس لا يكترث بالسعر حتى لو كان لا يملك النقود،  هو يفتقر لثقافة استهلاكية بالدرجة الأولى،  ومثل هؤلاء هم من يشجعون التجار الجشعين ليتمددوا ويتسيدوا السوق..
طغيان الأسعار والضمائر حالة موسمية،  تتزايد كلما ابتعد الانسان عن ذاته ومجتمعه،  وكلما شعر بفقدان الأمان،  ولا أدري أيهما أكثر الخسائر فداحة،  فقدان الخضراوات من الأسواق والبيوت أم فقدان الشعور بالأمان حين «تتخربط» حسبة النقود مع حاجات البطون الخاوية؟..
ألا ليت البندورة «البعل» تعود يوما،  بل دوما،  لنغوص في قلايات وأتحول الى رجل يشتعل في قلاية حين يلتهب الجو بالحر اللافح والطافح بالوجع.
وين تركتني يابو ربيع؟!.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش