الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا عيني ع الصبر..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 31 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1786

يا عينيني، يا عينيني، يعيني؛ يا؛ عيني عليه..
أغني اليوم هنا، لا أغني فقط.. بل أبوح لقراء هذه الزاوية، وإذْ يجرفني تيار البوح، فلن أنسى أبدا، أن أرد على تحية قارىء ربما اسمه «وائل سيلاوي» من اربد، لم أعرفه ولم اقابله او اتواصل معه، لكنه أرسل بتحية وتأكيد من خلال أحد الأصدقاء»الملحن فتحي ضمور»، بأنه يواضب على قراءة هذه الزاوية يوميا، فقلت لناقل الرسالة، بأنني أحترم شقيق الحس وائل، وأخبرته في السياق عن رجلٍ، أمّي، يشتري جريدة الدستور كل يوم، وينتظر عودة طفله من المدرسة، ليقرأ له مقالتي! إن هذا الكائن المفعم بتذوق ما أكتب، هاتفني مرتين خوفا على نظر ابنه من صغر حجم خط المقالة في الجريدة.. ولا أستطيع القول هنا، إلا حكمة فيها وداعة ترتقي حد القداسة الانسانية للحس، انها في الواقع وديعة، أودعها «وديع الصافي» في ضمائر وقلوب الأنقياء الأوفياء.. أعني بالضبط وديعة «يا عيني ع الصبر».في أحد المطاعم في عمان القديمة، التقيت صديقي الملحن فتحي الضمور، نقل لي الرسالة بكل أمانة، وبعد برهة تصافحت مع المطرب الأردني مالك ماضي، الذي بادر بالتعريف برفاقه، حتى وصل فتحي، فعرفني به : إنه «أيضا» ابن عمي، فضحكت وقلت : ياعمي يا عمي .. ثم حمّلت مالك أمانة السلام لابنته، المطربة المتألقة كارولين ماضي، التي تتواصل معي على «فيس بوك».. ولن أقول صبرا «آل ماضي»، ذلك لأنكم تعيشون بها أعني الجنة، لكن أعود للصبر، وأقول فيه : ياااعيييييني يا عيني، ياعيني ..يا عيني ع الصبر .. يا عيني عليه.
انا مقصّر بحق وديع الصافي، الذي لم يمت أبدا، ولم أكتب عنه باسمه حتى اليوم، رغم أنه غادر الكوكب قبل أيام ولم تقم جمهورية لبنان بإعلان يوم حداد على وفاته، ورغم تقصيري فإن الوداعة والحس الأرقى ..يرقى، ثم يترقّى، الى حدّ، ندرك معه أهمية أن نصبر!
ويا عيني ع الصبر..
غنى وديع «على الله تعود» وكنت طفلا حين سمعتها لأول مرة، وأتذكر فعلا بأنني شعرت بـ»ألم في معدتي»، نتيجة سماع الأغنية، وبعد سنوات من سماعها رغما عني، اكتشفت بأن حالة «المغص» ناتجة عن سماعي للأغنية، فقد كنت آنذاك طفلا، والله «كنت طفلا»،لكن يملك حسّا، تفعل فيه الموسيقى كل الأفاعيل، حتى الألم وعسر الهضم، كان من فعل الموسيقى حين تسقط «دسمة» على فؤاد رقيق لطفل..
«على الله تعود» كانت أول أغنية «منفردة» أسمعها للوديع الصافي، إذْ سمعت وديع مثلا مع فيروز في «سهرة الحب»، لكنه الصوت الرجولي في الغناء الذي وصلني حين كنت طفلا، فأثقلني بحس وصل حد «المغص»، ثم تنامت قابلياتي واندهاشاتي، فأصبحت أردد على الله تعود، وأشرب «الشيح والجعدة» كل صباح، فغدت المرارة صفة لساني، الذي وصفته صديقة بأنه «شبيه الشيح»..
يا عيني ع الصبر؛ أغنية، غناها محمد عساف، وبلغت نسبة مشاهداتها بالملايين على يوتيوب، وهي نسبة تفوق نسبة سماعها من وديع الصافي الذي غناها قبل عقود، وعلى الرغم من أن محمد عساف وصل، وربما تجاوز طبقة ما من طبقات صوت الوديع الصافي، إلا أنه لم يقدمها كما قدمها وديع، أعني باتساعها وشمولها حين خرجت بصوت الصافي..
يا جماعة الخير: أنا كاتب وصحفي، يعني «بعرف إني مش موسيقي ولا مطرب»، بس..حبيت أذكركم بالصبر، الصبر..فاسمعوا «ياعيني ع الصبر» من وديع الصافي ، أو من أي مطرب حاول تقديمها، إنها أيقونة مشاعر وافكار لو تعلمون عظيمة..
قال احد المطربين «الصبر طيب يا صاحبي وكلام الناااااس بييييييييييييضر»، وقال الوديع الذي لم يمت في خاطري وتكويني حتى اليوم: «ياعيني ع الصبر».. لا أحد ينكر القولين. 
لكنه الله سبحانه وتعالى قال :» وما يلقاها الا الذين صبروا، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم».. فيا عين ع الصبر.
يا عيني عليه.
ibqaisi@gmail.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش