الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهدي نصير: المؤسَّسة الثقافية الرسمية غير معنية بتنمية ثقافة وطنية إبداعية ونقدية جادة

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 مـساءً

حاوره: تيسير النجار

تُشكل الإنجازات الكتابية للشاعر مهدي نصير في باب الكتابة الشعرية المخطوطة أكثر من المنشورة، فهو ان كان قد صدّر “أساطير” و”مئة نشيد لأقمارها الهائجة” و “تحولات أبي رُغال الثقفي” و”قراءة في نقش صحراوي”، إلاّ أن أعماله المخطوطة تفوق بعددها الاعمال المنشورة، وهي: “طقوس الخيبة” و”إيقاعات ثمودية” و”امرأة حجرية” و”حوار غير هاديء” و”موسيقى بريَّة” و”حليب مقدَّس”.
“الدستور” التقت الشاعر نصير، وحاورته حول تجربته الإبداعية، وحول بعض قضايا الشعر.

 * تتسم تجربتك الشعرية بتعاملها وفق منهج واضح مع الأساطير، برأيك هل الشعر يحتاج لمحمولات أسطورية؟
ـ في الشعرية العربية المعاصرة هناك أشكالٌ مختلفة للتعامل مع الأسطورة، السائد كان استدعاء الأسطورة ومحمولاتها بطريقة بافلوفية (نسبة إلى الاستجابات الشرطية غير الواعية في تجربة بافلوف المعروفة)، وهذا الاستدعاء وهذه الاستجابة كانت تنقل الأسطورة دون تفكيكها ودون الدخول في مكوناتها ومقولاتها وتاريخيتها المتعالية، الأسطورة كما أقرأها هي تاريخٌ كثيفٌ وخزَّان لتجارب الأمم وعقلها الجمعي، وهذه الأسطورة في قراءاتها التاريخية ليست مقدَّسةً بل يجب تفكيكها وإعادة قراءتها وإعادتها إلى التاريخ الفعلي والصراع الفعلي الذي تعيشه الشعوب، وهذا ما أعمل عليه في قصيدتي، وبحيث يبذل القاريء جُهداً لإعادة تكوين الأسطورة والعودة بها ومجادلة قراءاتها السائدة.
أما هل يحتاج الشِّعر لمحمولات أسطورية، وكما قلت سابقاً وإذْ إن الأسطورة تاريخٌ كثيفٌ وفي بنيته تكمن مسائل التاريخ البشري وصراعاته الكبرى ومسائله الكبرى وأيضاً تسكن في الأسطورة القيم الكبرى النبيلة للحياة والإنسان، لذلك من الطبيعي للشاعر الذي يختزن -أيضاً- تاريخ شعبه وأمته وأحلامها وتحدياتها، من الطبيعي أن يجد في أساطير وحكايات شعبه شيئاً كثيراً ونبعاً عظيماً يُغذِّي شعريته ويثريها، وفي الوقت نفسه يعمل على بثِّ الحياة في الأمَّة والناس عبر تجديد أساطيرهم وإيجاد مواقع ومقاربات معاصرة لهذه الحكايات والأساطير.
* هل ما تزال مدرسة الحداثة في الشعر العربي المعاصر في نضارتها كما كانت عليه أيام روادها ادونيس ويوسف الخال ومحمد الماغوط؟
ـ الحداثة الشعرية العربية تجربةٌ تتجذَّر في الثقافة العربية وفي المشهد الثقافي العربي، وهي تعبِّر عن واقع الثقافة العربية المأزومة وواقع المجتمعات العربية المأزومة والمسحوقة والمستعبَدة، وتبحث عن أبوابٍ للخلاص من هذا الخراب الذي يسكن الحياة والمجتمعات والثقافة العربية في كلِّ أقطار الوطن العربي، وهذه الحداثة التي على المستوى الشعري لا تقلُّ أصالةً وحضوراً عن حداثة الشعرية الأوروبية والأمريكية المعاصرة، إلا أنها مسكونةٌ بالمنفى والإقصاء، فكثير من ممثلي هذه الحداثة الشعرية أنتجوا حداثتهم في المنافي وبعيداً عن أوطانهم وبعيداً عن شعوبهم، وبعيداً عن الجدل الذي يجب أن تقيمه هذه الحداثة مع الثقافة السائدة المتراكمة والتقليدية والمكرَّرة.
* فاز ديوانك “مئة نشيد لأقمارها الهائجة” بجائزة احتفالية إربد مدينة الثقافة الأردنية لعام 2007، هل يحتاج الديوان لطباعة أخرى، وكيف تتم آلية ذلك؟ وهل المؤسسة الثقافية الرسمية أفادت تجربتك الإبداعية وما هي أوجه الإفادة؟
ـ باختصارٍ شديد حول هذا السؤال أقول إن المؤسَّسة الثقافية الرسمية مؤسَّسةٌ غير معنية بتنمية ثقافة وطنية إبداعية ونقدية جادة، والدعم الذي تقدمه هذه المؤسَّسة دعمٌ موجهٌ وفرديٌ وضعيفٌ وغيرُ قادرٍ على دعم بناء عمل ثقافي حقيقي، أما “مئة نشيد لأقمارها الهائجة” فهو عملٌ ضخم الحجم إذ يبلغ 600 صفحة تقريباً ويتضمن مجموعة دواوين كُتبت في معظمها في دبي والشارقة في الفترة بين العام 2004 و2006، وهو عمل بحاجة إلى مراجعة وتنقيح وإعادة طباعة جديدة.
* وصف ناقد وأكاديمي أردني قصائدك بأنها تستلزم تأويلا للتأويل فما معنى ذلك. هل تعتقد أن تجرتك أفادت من النقد عموما؟
ـ النص الشعري إذا كانت قراءته واحدةً فهو نصٌّ خبريٌّ وليس نصاً شعرياً، وتتعدَّد قراءات النص الشعري الحقيقي بتعدُّد قرَّائه، فلكلِّ قاريءٍ بثقافته وتجاربه ورؤاه قراءةٌ تختلف عن قراءة قاريءٍ آخر مختلف، وإذا اتحدت القراءات فأنت أمام نصٍّ جامدٍ أنجز محتواه وانتهى، وهذا ليس حال الشعر الذي هو في حالة تجدُّدٍ وصيرورةٍ دائمة.
والنقد العميق دائماً يُعطي مفاتيح لقراءة النص الشعري أو تأويلات لهذا النص ولا يعطي معانٍ له، والنقد الذي تناول نصوصي أفادني كثيراً ونبَّهني إلى قضايا كثيرةٍ لم أكن واعياً لها في بعض نصوصي، والنقد بشكلٍ عام قراءةٌ مبدعةٌ للنص تفتح مخابئه وتؤول خيالاته وصوره وتقرِّبها إلى القارئ والمتلقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش