الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حبيبنا الزيودي

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
عدد المقالات: 1761

هذه المرة الثانية التي أكتب فيها عن حبيب وطن، لكن بعد رحيله، فأنا كما تعلمون أردني، كغيري، لا نتذكر الجميلين الا بعد رحيلهم، حيث لم أكتب عن حبيب الا مقالة واحدة وهو على قيد الشعر والصحبة، وهذه سمة أردنية غير محمودة، تتمثل في إنكارنا لأثر الكبار حين يكونون بيننا..
لكن هل تعلمون ما هو الغريب بالنسبة لهذا الحبيب؟!
إن الغريب هو إصرار غير معلومة مصادره، على تأكيد أختفاء الرجل من حياتنا الأردنية، وذلك رغما عن وجوده يوميا بيننا، فأثير الأردن مملوء تقريبا بكلمات حبيب، التي غناها كثيرون، يلوذ لائذون اليوم بأغانيهم، متناسين الكلمة الأردنية الطيبة، والدفقة الشعرية الموسيقية المقيمة في تلك الكلمات.. متناسين حبيب الأردن الذي نشأت أجيال على مبادئه ومشاعره في عشق الوطن.
«الدستور»؛ هي الصحيفة الكبيرة الوحيدة التي تذكّرت حبيب الأردن بعد عام على رحيله، بينما صمتت صحف عن الاحتفاء بهذه المناسبة، ولأنها صحيفة وطن، تسير على ركب عشاق الوطن وحماته، تقوم «الدستور» بواجبها دونما توجيه أو ارشاد او طلب من أحد، ودوما تتميز عن غيرها بأنها الجناح الثاني لطائر الصحافة الأردني، الذي خفق بجناحيه وبقلبه في سماء الوطن.. وذلك رغم إهمال المهملين في بعض الحكومات، وتقاعسهم عن الاهتمام بهذين الجناحين «الصحيفتين».
على امتداد العام الذي مرّ على وفاته، لم يمر يوم تقريبا لا أتذكر فيه حبيب الزيودي، وليس السبب انكبابي على الشعر ولا على الأغاني الوطنية التي كتبها حبيب، بل لأنني أجلس يوميا مع محمد واصف، صديقي وصديق حبيب المشترك، والذي جمعته بحبيب علاقة صداقة وعمل على امتداد سنوات، ولأن الرجل مسكون بحبيب، فإنهم دائم التذكار والحديث..يقول لي أبو واصف: إنني أقوم يوميا بالبحث على الانترنت عن أي جديد متعلق بحبيب الزيودي، وهذه حالة من الوفاء «نادرة»، كنت أتوقع أن أرى مثيلها لدى من عايشوا الحبيب، و»استفادوا» من أعماله، وكانت علاقتهم به علامة فارقة في حيواتهم، حين كان الشاعر زاهدا في كل تحصيلات الكون، مهتما ببيدر حبه للناس والوطن..
حبيب؛ الذي لم يمت أبدا، حين كان يقيم بيننا، كنا بين فترة وأخرى نقرأ بعض مقالات صحفية، تم تدبيجها بالمقاس الذي يناسب فوائد لكتابها، يقتنصونها من وراء قصيدة كتبها الزيودي، وتم ترشيحها كي تكون اغنية، وسرعان ما كانت تهب أقلام للتغني بحبيب وبشعره ونثره، ثم الحصول على تحصيلات ..بالمقاس المطلوب.
حبيب الزيودي؛ حبيب الوطن، ربما مات في قلوب الذين لم يشعروا به حين كان بيننا، لكنه لم ولن يمت أبدا في قلوب عشقت الجمال والوطن والناس، وسنبقى نحتفل بحبيب الوطن كلما لاح في البال طيفه، أو انسابت في القلب قبل الأذن كلماته عبر أثيرنا الأردني، الذي أصبح بدوره يتقرب للناس، من خلال بث أغان كتبها بل نزفها شاعر الأردن الحبيب حين كان على قيد الشعر..
لم يمت الحبيب، وتحيتي لكل الأوفياء للوطن وللخير وأهله، أعني في جريدة «الدستور»، وخارجها.. وتحيتي لصديقي محمد واصف وعلاء العرموطي، فحبيب ما زال موضوعا رئيسيا يجمعني بهما كلما التقينا، حتى في التحية يتماثل بيننا الحبيب..
وصباح الخير يا عمان.. يا حنّة على حنّة.. صباح الخير على حبيب الأردن، حين سبقنا دوما ، لكن بعد أن دشن لنا في عشق الأردن «جنّة» على جنّة..

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش