الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرك في أوان الشهادة

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 926
مروا إلى الكرك، لكنهم خسئوا بأن يخرجوا منها، وكان للكرك شرف الشهادة، وشرف المجد الأردني الذي طرزته كوكبة الشهداء الذين رووا بدمائهم  أرض الكرك، وهم أبناء جهات الأردن العديدة من الشمال والوسط والجنوب، كانوا شهداء شعب أقسم على أن لا تنحني جباه أبنائه إلا لله.
وكانت الكرك، الفزعة والرجولة والكبرياء، وكان لها موعد مختلف حين اختلط الدم بالمطر، واختلط الجيش والأمن مع المجتمع في موقف موحد، ضد غلاة ومتطرفين اختطفهم الفكر المتطرف، ويد الجبن والغلو، وكان الفشل عنوان مخططهم الذي كانوا يردون المضي به.
الكرك مدينة ككل المدن الأردنية، وإن أصابها مكروه يصيب الوطن، وإن زفت شهيدا فالعرس يكون في كل الأردن، وقد أراد أهل الكرك يوم أمس أن يقدموا درساً جديدا في التضامن والتوحد، مع القوى الأمنية، فكانوا يدفعون بأنفسهم وذخيرتهم وكل ما لديهم لكي يظفروا بالأوباش المرتزقة، وأصيب منهم من أصيب واستشهد منهم من استشهد إلى جانب رفاقهم من رجال الأمن.
كان مساء الكرك أمس مختلفا، وكانت سيدة القلاع أبية وشامخة، فرفضت المرتزقة لأنها قلعة لم تعرف إلا العظام، وكان المجد يعانقها بنفس رجالها، الذين هبوا لتطهيرها من أيدي الظلاميين، وكان الجند في أسمى معاني التضحية، وأعادت لنا الكرك عزة الشهادة والبطولة، وأعادت لنا قصة التاريخ المجيد الذي قدم فيه أهالي خيرة الشهداء والقادة في تاريخها.
في ظرف الكرك أول أمس كانت وحدة الشعب هي الرهان، وكانت المواقف الوطنية عنوان الحضور، الذي كان في أبهى الصور، وأجمل اللحظات التي كانت عدادهن من الجمر والصبر، وكانت زغاريد أمهات الشهداء تزف في الكرك والطفيلة والمفرق وناعور.
نعم خسرنا، لكننا ربحنا لحظة توحد وطني وأقمار جديدة صعدت في سماء الشهادة الأردنية، فإذا ما مات فينا سيد قام سيدُ، وإذا ما دارت رحى الحرب كان أعداء الوطن حبا لها وطحينا.
اليوم افرح يا وصفي التل ويا معاذ الكساسبة ويا مقبل حرب، ويا راشد الزيود، فقد جاءكم ضيوف جدد وبيارق حب ومجد ستحضر بكل جلال وهيبة، وقد أبت إلا أن ترتقي كما عرفتموهم على أعلى درجات الالتزام والخلق الوعر الذي يحمي الوطن.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل