الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطراونة رئيسا للنواب..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
عدد المقالات: 1760

في سنوات برلمانيات مضت، كان الأداء البرلماني محصورا بين فئتين، أو قوتين برلمانيتين إن جاز التعبير، إحداهما تضم المعارضة، وتتوافق مع رموز برلمانية وسياسية وقوى اجتماعية، وتنضوي تحت إئتلاف واحد، اجتمع مرة واحدة وأعلن عن نفسه في مجلس النواب الثالث عشر، لكنه سرعان ما عاد الى العمل بلا اتفاق واضح، وكان عرضة دوما للمد والجزر، ودخل في مواجهات سياسية طبيعية مع الائتلاف المسيطر على قرار مجلس النواب  على امتداد عقد من الزمان، ثم اختلطت الأوراق ثانية وربما خامسة، فتناوبت رموز الائتلاف المذكور على إدارة الشأن البرلماني، وحاول رؤساء المجلس أن يقفوا للمرة الأولى على مسافة واحدة من كل القوى والكتل والرموز والأعضاء في مجلس النواب، لكن كان ذلك على حساب استقرار واستمرار العمل النيابي، والشاهد أن أكثر من مجلس لم يكمل مدته الدستورية، وتم حلّه.. واستمرت الرموز تتناوب على إدارة الشأن النيابي.
المهندس عاطف الطراونة، ومنذ المجلس الثالث عشر، وهو يناضل «وحيدا»، وكان يقدم أداء برلمانيا محفوفا بالحذر، أعني الحذر من أن يتم احتسابه على قوى سياسية وبرلمانية تقليدية، وذلك على الرغم من انخراطه في تشكيل كتل نيابية ورئاستها، وعلى الرغم من انضوائه وانتسابه إلى ائتلافات نيابية كبيرة، لكنه كان حريصا على توضيح خطّه السياسي في كل مرة، حتى لا تختلط أوراقه مع الأوراق التي تختلط بتدخل رموز وقوى سياسية، اختلاطا مبنيا على تحصيلات مؤقتة، سرعان ما تختفي ويختفي طلابها وأساتذتها..
كان الطراونة نائبا حاضرا في الحدث السياسي على امتداد أكثر من 10 أعوام، له مواقفه الواضحة من مجريات الحدث الأردني، ثابتة في الطرح مرنة في التفاعل، تتبدّى منها وجهة نظر وطنية مميزة، تراعي المتغيرات على المسرح السياسي والاجتماعي، لكنها وجهة نظر غارقة في الحذر الذي ينم عن عمق فهم للواقع السياسي والاجتماعي الأردني، وفي النهاية أثمر هذا الحذر والثبات في الأداء البرلماني السياسي، وتجلى عن وصول «مبروك» للنائب المهندس عاطف الطراونة الى مقعد «أحد الشيخين»، ومن هنا ستبدأ الحكاية المهمة..
في خطاب العرش، الذي افتتح به الملك عبدالله الثاني أعمال الدورة العادية الثانية لمجلس النواب السابع عشر، تحدث الملك عن ثقة الشعب في مجلس النواب، بناء على أدائه واحترامه للرأي الآخر، والتزامه بأخلاقيات العمل الديمقراطي، وبعث برسالة واضحة الى مجلس النواب، مضمونها أن ثقة الشعب بأداء المجلس هي فقط التي تحول دون حله، أو استمراره في الأداء حتى نهاية عمره الدستوري، وكذلك بالنسبة للحكومة، وأن ثقة النواب فيها هي التي تمنحها طول العمر..
وبعد أن تمخضت انتخابات رئاسة دورة مجلس النواب المذكورة عن فوز مستحق للمهندس عاطف الطراونة،قال:»اننا نبعث برسائل واضحة نقول فيها بأن الحراك الشعبي الوطني المسؤول الذي نحترمه ونُجله ونقدره، ليس اكثر منا وطنية، وان التيار المحافظ وما افرزه من قوى شد عكسي ليست اكثر منا حرصا على الوطن، فنحن اعضاء مجلس النواب حماة التشريع والرقابة وشركاء المسؤولية العامة، وصوت الضمير الوطني، وحفظة مصالح من نمثلهم من الوطن بحق وليس بتحيز او قصور رؤية»..وقد سبق هذا القول في الحديث نفسه، كلاما يبين تميّز وجهة نظر الطراونة حول الأداء النيابي: «.. ان مجلس النواب السابع عشر اعلن مبكرا انحيازه لمصالح من يمثلهم من الشعب وعليه ان ينحاز دائما للحق ومع الحق لكن غياب بعض التوضيح في المواقف ادى الى الالتباس في الفهم وجعل من صورة المجلس في الاعلام غير ما كان عليها في الواقع».
الرسالة التي أريد أن أرسلها من خلال هذه المقالة، تعتمد على كل ماسبق، فأنا أتوقع نشوء تحالفات سياسية اقتصادية اجتماعية جديدة، تستهدف مجلس الأمة، بناء على ثقة الناس، وهي كلمة السر التي تحدث عنها الملك كسبب لدوام واستمرار المجالس النيابية والحكومات، والتي تبين انحياز الملك الى الشعب والعمل السياسي الديمقراطي الأخلاقي، وهذا ما سيحاول بعضهم فعله في الأيام القادمات..
سيحاولون اسقاط المجلسين والحكومة، فهل يكون أداء الحكومة ومجلس الأمة «حذرا» من تحقق هذه النتيجة؟!.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش