الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«المخابرات العامة» تمضي في مكافحة الارهاب ودرء المخاطر عن الوطن والانسانية

تم نشره في الأحد 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 مـساءً

* كتب: محمود كريشان
في الذكرى الثامنة من أحداث تفجيرات عمان الإرهابية، تعود بنا الذاكرة الى مشهد مؤلم يشبه الكابوس.. دماء واشلاء جثث وصراخ وتدمير وغيرها..إلا أن ذلك المشهد الحزين تجاوزه الأردنيون، بعزم وتصميم وإرادة وإيمان، ذلك لأن الاردن الهاشمي بلد العرب وملاذهم في الامن والطمأنينة والاستقرار، فقد تعافت عمان من جروحها التي أصابتها بيد غادرة مجرمة، لتدحر بسواعد ابنائها الإرهاب حيثما كان، معلنة أنها ستلاحق المجرمين حيثما كانوا.
لا شك بأن الاردن، ومنذ وقت مبكر، تعرض لمحاولات المساس بأمنه الوطني، ارتباطاً بمواقفه السياسية التي اتسمت بالحكمة والتعقل وبعد النظر والوسطية والاعتدال، بالاضافة لكون أجهزته الأمنية قد أثبتت نجاحا باهرا في محاربة الارهاب وتجفيف منابعه أينما تواجد خفافيش الظلام في هذا الكون الواسع.
وقد عانى الاردن كثيرا من الارهاب وقدم تضحيات جسام جراء الارهاب الآثم الذي استهدف وطننا وسفاراتنا وبعثاتنا في الخارج، ومن ضمن ذلك الاستهداف الاجرامي ما حصل في تلك الامسية من يوم التاسع من تشرين الثاني عام 2005، عندما حدثت تفجيرات إرهابية في ثلاثة فنادق في عمان هي (حياة عمان وراديسون ساس وديز إن)، راح ضحيتها 60 شهيدا من الأبرياء ونحو مئتي جريح بينهم عرب وأجانب كانوا ضيوفا على المملكة في ذلك الوقت.
قبل ثماني سنوات وتحديدا في تمام الساعة التاسعة والنصف من مساء ذلك اليوم الأليم، دوت الانفجارات في عاصمتنا الحبيبة عمان، مستهدفة فنادق كانت تتردد فيها أغاني الأفراح وتجمع لقاءات ثقافية وعائلية وأصدقاء اشتاقوا لحنين الماضي، وكان المخرج العالمي السوري الاصل مصطفى العقاد صاحب الروائع الفنية مثل فيلمي الرسالة وعمر المختار من بين الضحايا هو وابنته ريما.
كان الانفجار الأكثر ألما في فندق راديسون ساس، عندما اغتالت الانفجارات فرحة العروسين أشرف دعاس ونادية العلمي وهما في قمة سعادتهما ليتحول الحفل الى مجزرة فقد فيها 26 شخصا من أفراد عائلتيهما، لكنهما اليوم وبحمد الله رزقا بطفلين أطلقا عليهما اسم جدتهما لوالدتهما (هالة) التي استشهدت في الحادث، و(خالد) اسم جدهما لأبيهما.
لم تنل أحداث ذلك اليوم الأليم من ارادة الأردنيين المستمدة من قيادتهم الهاشمية الحكيمة، فقد سارع جلالتا الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله لزيارة المصابين الذين تلقوا العلاج في مستشفيات عمان والاطمئنان عليهم يشدون من عزمهم ويبثون فيهم روح التحدي للتغلب على هذا المصاب الذي لم تعتد عليه عمان.
وتمكنت دائرة المخابرات العامة على الفور من القبض على احد عناصر العمل الاجرامي الارهابية (ساجدة عتروس الريشاوي) زوجة المجرم (علي حسين علي الشمري) الذي نفذ التفجير الارهابي في فندق راديسون ساس، فيما فشلت ساجدة في تفجير الحزام الناسف الملتف حول جسدها.
وأبلغت ساجدة المحققين بأنها جاءت الى عمان بمعية الارهابيين الثلاثة وان زوجها احضر الاحزمة الناسفة الى المنزل بعد وصولهم الى عمان، وقاموا بعد وصول مجموعة التنفيذ بعمليات رصد لمواقع الفنادق المستهدفة.
وكان بيان صادر عن تنظيم الزرقاوي بعد العملية في عمان ذكر أن أفراد التنظيم قاموا قبل قرابة الشهر برصد المواقع المستهدفة.
وقامت الارهابية ساجدة الريشاوي بالادلاء باعترافاتها على شاشة التلفزيون الاردني بأنها أقامت في شقة بمنطقة تلاع العلي مع زوجها فيما كان الارهابيان الاخران رواد جاسم وصفاء محمد يقيمان في مكان آخر ويترددان على شقة تلاع العلي للقاء زوجها علي للتخطيط لتنفيذ العمل الارهابي.
وفي اليوم المقرر لتنفيذ العملية كانت ساجدة ترتدي نفس اللباس الذي ظهرت فيه على شاشة التلفزيون، وهو عبارة عن بنطلون جينز وعباءة ومنديل على رأسها لونه زهري، فيما كان زوجها يرتدي سترة سوداء طويلة وبنطلونا أسود وقميصاً أبيض.
غادرت ساجدة وزوجها الشقة معاً لتنفيذ العملية الارهابية في فندق راديسون ساس، وبعد ان فشلت عتروس في تفجير نفسها غادرت الفندق متوجهة الى منزل في مدينة السلط يعود لأقارب زوج شقيقتها، وقد التقت بأحد المارين في الشارع وسألته عن المنزل وقام بدوره بارشادها.
وعندما وصلت للمنزل المذكور قالت لصاحبه انها كانت مع زوجها في فندق راديسون ساس وحدث خلل كهربائي في عمان أصاب الفندق وان زوجها عالق هناك وتريد المساعدة، وحتى ذلك الوقت كان الحزام على خاصرتها، وبعد ذلك تم اكتشاف أمرها والقبض عليها من قبل المخابرات العامة فجر اليوم التالي للجريمة النكراء، هذا مع العلم أن ساجدة هي شقيقة الارهابي سامر مبارك الريشاوي أمير الانبار في تنظيم الزرقاوي وكان الذراع الايمن له وقد قتل في الفلوجة.
جهود المخابرات العامة في مكافحة الإرهاب
ولا شك ان عزيمة رجال المخابرات العامة تزداد دوما في محاربة المخططات المتواصلة تجاه أمننا الوطني، والتي يتم تقويض معظمها في مهدها، ولن يثنيهم عن مواصلة جهودهم لملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن ومقدرات الوطن والعمل بجهد متواصل لتجنيب وطننا أخطار الارهاب وأضراره وتعريض أمنه للخطر.
وقد نجحت دائرة المخابرات في إطار جهودها الجبارة في مكافحة الارهاب ودرء المخاطر عن الوطن والانسانية في إحباط وضرب العديد من الخلايا الارهابية، التي خطط بعضها لتنفيذ عمليات في الاردن، والبعض الاخر عبر الاردن، كما تم احباط معظم العمليات العسكرية التي خططت لها هذه الخلايا في مراحلها الاولية، ومن ابرزها (جيش محمد / 1989، تنظيم بيعة الامام / 1994، خلية خضر ابو هوشر / 1999، جند الشام / 2000، الافغان الاردنيون / 2001، حركة الاصلاح والتحدي / 1998، الشاحنات المفخخة مجموعة الجيوسي / 2004، مطار الملكة علياء الدولي / 2006)، كما تمكنت المخابرات العامة من القبض على اعضاء تنظيم ارهابي مؤلف من عشرة متهمين اسندت اليهم تهمة القيام بأعمال إرهابية لهذه المجموعة التي خططت لتنفيذ اعتداء على الصهاريج والشاحنات العاملة على خط العراق والتخطيط لخطف ابناء ضباط في دائرة المخابرات العامة والمساومة عليهم لاطلاق سراح المتهمة الارهابية ساجدة الريشاوي.
وتمكنت دائرة المخابرات العامة الشهر الماضي من احباط مخطط ارهابي استهدف الامن الوطني الاردني خططت له مجموعة ارهابية مرتبطة بفكر تنظيم القاعدة ضمت 11 عنصرا تحت مسمى عملية (9-11 الثانية) نسبة الى تفجيرات فنادق عمان عام 2005.
كما تتعامل مع محاولات لتهريب العناصر الارهابية والاسلحة باتجاه الاردن، ويتم تحويل جميع المتورطين فيها للقضاء، هذا مع التأكيد الدائم بموقف الاردن الملتزم بمكافحة الارهاب، وعدم السماح او التغاضي عن استخدام أراضيه منطلقا لأي نشاطات إرهابية.
مجمل القول: رغم ذلك الحادث الأليم فقد أثبت أبناء الوطن وهم يعيشون الذكرى السابعة لتفجيرات عمان الارهابية، أنهم عازمون ومصممون على مواصلة المسيرة وتعزيز فضاءات الحرية والديمقراطية على الرغم من حالة الحزن ومشاعر الاسى التي أصابتهم، الا ان تصميم الاسرة الاردنية الواحدة على مواصلة الحياة ومكافحة الارهاب اينما كان، لحماية ابنائهم وليتمتعوا بنعمة الاستقرار في هذا الوطن الغالي، ويثبتوا قدرتهم على التغلب على التحديات والصعوبات والصمود والنهوض بالوطن ليبقى الاردن واحة أمن واستقرار ومثالا للديمقراطية والحرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش