الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرقات السيارات..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
عدد المقالات: 1786

حين يتقاعس موظف ما عن القيام بواجبات وظيفته، أو حين لا يتحمل مسؤولية الأمانة ..فهل تراه  بهذا التخاذل يسرق؟ .. وحين أتغاضى شخصيا عن الكتابة في قضية ما، سواء تم طرحها من قبل مواطن مسؤول أو غيره، أو كانت قضية عامة أتابعها وأعلم أنها تستحق الكتابة، هل تراني بهذا التغاضي أهرب من قيامي بمسؤوليتي التي تتطلبها مهنتي كصحفي وكاتب رأي؟..
سرقة السيارات، متطورة قليلا، وأصبحت تنطوي على «أخلاقيات» يراعيها لصوصها، وهي بمثابة قوانين غير مكتوبة، يلتزم بها من يسرقون سيارات الناس، ثم يقومون بإعادتها إلى أصحابها، بعد أن «يكيشوا» منهم مبلغا ماليا، يدفعه صاحب السيارة لشراء سيارته من أيدي اللصوص، وإن لم يفعل فلن يرى سيارته، أو ربما سيراها يوما، لكن على هيئة  كومة حديد محروقة لا تصلح ولا حتى للبيع في «السكراب».. هل تراهم يسرقون السيارات التعبانه مثلا، أو يسرقون الأشخاص التعبانين، الذين اشتروا سياراتهم بالدّين، ولا يملكون نقودا يدفعونها للصوص السيارات الأوغاد..؟!. أنا لم اسمع أو ألمس بعد أن هذه هي أخلاقهم.؟.
سيارتي؛ تعرضت للسرقة مرتين في أقل من شهرين، في المرة الأولى دفعت مبلغا يناهز ألف دينار لاستعادتها، وفي المرة الثانية لم أتمكن بعد من استعادتها، فالمبلغ المطلوب أكثر من ألفين، ولا يمكنني مفاوضة اللصوص ! بصراحة لا يوجد لصوص تقليديون في حالة سيارتي..
هل سألتم كيف؟!
حسنا؛ لصوص سيارتي في المرتين هم «بنية تحتية سيئة»، وهي بنية أخلاقية وأخرى مادية فنية، فعلى الصعيد الأخلاقي، تعرضت سيارتي في المرة الأولى لضربة من «تنك ماء»، ولأن الوقت كان ليلا، واعتقدت بأنني أفعل جميلا حين أترك التنك وصاحبه أن يذهبا الى سبيلهما، باعتبار الضربة «خفيفة»، ولا تدعوني لإزعاج الشرطة بالقدوم من أجل «كروكة»، لكن تبين لي أن الإصلاحات تحتاج أكثر من 50 دينارا كما اعتقدت، وكانت النتيجة ثقيلة جدا على جيبي..
وفي المرة «الحالية»، وبعد أن أمضينا سهرتنا أنا ورفاق الجامعة الصديقان: معن ضراغمة القادم من السعودية، والصديق معاوية الكساسبة القادم من الكرك الى عمان، توجهت مع معاوية الى بوابة الجامعة الأردنية الجنوبية، إذْ تركنا سيارة معاوية هناك، وبما أن البنى التحتية تقوم بدور لص يتربص السيارات في العتمة، كانت الدنيا عتمة جدا، بعد مركز الحسين للسرطان، ولم أتمكن من مشاهدة «جزيرة» في نصف الشارع، تقسم اتجاه السير بين شارع يتوجه الى ضاحية الرشيد، وشارع باتجاه المدخل الجنوبي للجامعة الأردنية، إذْ لا إنارة مناسبة هناك، ولا شواخص تفيد بأنه ثمة جزيرة، فكانت النتيجة خراب القير «الأوتوماتيك» لسيارتي، وتكسر الأكسات وتهشم فادح في أجزاء من ماتور السيارة، وكالعادة لا يمكنني أن أفاوض أحدا أبدا، فهؤلاء لصوص قابعون في العتمات يتربصون بأمننا الطبيعي، ونقدم لهم كل خبزنا حتى يرضوا عن استمرارنا على قيد السعي الماراثوني من أجل البقاء، لكنه بقاء على طرقات محفوفة بكل المفاجآت الأكثر فداحة ..
من يمكنه أن يفاوض بنى تحتية سيئة؟.. من يستطيع أن يقوم بهذه المهمة المستحيلة؟..
يا أيها الضمير المفقود..الغائب حدّ الموت:
احنا اهترينا.
ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش