الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقل السليم في الأمانة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
عدد المقالات: 1797

تمنيت وما زلت؛ أن يكون الله في عونه، حين قابلته بعد تسلمه لمهام العمودية في عمان، وقلت حينها «للشاب» عقل بلتاجي : كان الله في عونك، خصوصا وأنا أعرف همتك وعزيمتك بالحرص على تقديم الجهد النوعي، وسألته آنذاك عن استراتيجيته في إدارة شؤون أمانة عمان، وقال : من المبكر الإعلان عن شيء، فأنا لم أقم بعد بدراسة الملفات الأهم في الأمانة، ولم ألق نظرة على طبيعة التحديات التي تواجه إبراز عمان، عاصمة للحب والتاريخ الأردني الممتد الى أكثر من 8000 سنة.. وحدثني آنذاك عن نهر عمان القديمة، وضرورة أن يعود جاريا متدفقا بكل الحب في شرايين المدينة الكبيرة..
كتبت قبل اليوم عن عقل عمان وعاشقها، وقلت :إن الرجل يريد أن يعمل الجديد المفيد، ويتجاوز تابوهات الترهل والمراوحات، التي تواجه العمل البلدي بشكل عام، والشأن العماني على وجه الخصوص، تدفعه شاعريته وحبه المقيم للمدينة، وقد تبدت ملامح استراتيجيته منذ الأسبوع الأول على تسلمه لمهامه، إذْ خصص يوما من كل اسبوع للقاء المجتمع العماني في منطقته من المدينة الكبيرة، وحاور الناس حول قضاياهم في مناطقهم، علاوة على إماطته الأذى عن شوارعها، وإظهار وجهها الجميل، بعد إزالة مظاهر التلوث البصري والنفسي، حول شوارعها، بسبب انتشار البسطات بشكل فوضوي، بعيد عن التنظيم وعن المنطق.
بحكم عملي إعلاميا في أمانة عمان، أتابع أمين عمان، واهاتفه بين وقت وآخر، وفي كل الأوقات أجد عقل البلتاجي في اجتماع ما، لكنه يهاتفني فور انهائه ليومه الشاق، ولم يرد يوما قبل العاشرة والنصف ليلا، معتذرا عن التأخر في الرد، بسبب انشغاله منذ فجر اليوم نفسه، وفي آخر اتصال هاتفي حدثني عقل البلتاجي عن الباص السريع وأهمية وجوده في مدينة تتضخم سكانيا وحيويا، لكن شوارعها الرئيسة لا تتسع، ولم أقل جديدا حول الموضوع، بل ذكّرت أمين عمان بجانب واحد هو الأهم بنظري، وهو المتعلق بالناس، أعني الأثر الاجتماعي لمشروع الباص السريع، على طبقة من الناس كانت وما زالت مهنتهم محصورة في المواصلات، فهناك كثير من العائلات تعيش على نقل الركاب في تلك المناطق التي تتوجه النية لتغطيتها بمشروع الباص السريع..
ليست الرياضة الصباحية وحدها ما يقلق عقل البلتاجي، لكنه الجمال، وبناء حالة «مدنية» كبرى من الصحة في التفكير والأداء الرشيق في كل ما تعلق بالبيت العماني، وقد سألت أمناء سابقين لعمان الكبرى عن سبب عدم تدوير نفايات المدينة، وانتاج الطاقة منها كما يحدث في بلدان ومدن كثيرة حول العالم، وقد سبق أن هاتفني أحد المستثمرين حول هذا المشروع، وقد ذكر أرقاما مشجعة جدا عن كمية انتاج الطاقة الكهربائية من النفايات الصلبة، وعن سعر بيعها، وقال، إن المشروع لو تم على نظام (B.O.T)  سيشكل في النهاية مصدرا نظيفا لطاقة بديلة، لا تكلف البلد شيئا، وتنعكس آثارها الاقتصادية على المجتمع، علاوة على توظيف أيدي أردنية عاملة، والأهم أن المدينة ستكون نظيفة دوما، إذْ لم تعد النفايات عبارة عن مخلفات تستحق الدفن في عمق الصحراء، بل هي مصدر طاقة نحن في أمس الحاجة اليها..
لا يمكن الوصول الى نتائج سريعة حين نقرر إعادة ألق عمان إليها، ونمكنها من استعادتها لمكانتها المرموقة بين العواصم العربية والعالمية، لكن «الشاب» عقل بلتاجي، وفي كل يوم يقدم لنا جديدا نستدل من خلاله بأن الرجل قادم للأمانة ليحملها ويعمل ..ويفعل جميلا للمدينة وأهلها.
وأختم بقول حبيب الوطن: صباح الخير يا عمان، يا حنّة على حنّة.

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش