الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هرطقات (ناقد) أردني في الشارقة

تم نشره في الجمعة 10 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 مـساءً

موسى حوامدة

 

لأول مرة أسمع باسم د رائد عكاشة، باعتباره ناقدا من الأردن، رغم أنني منغمس في الشأن الثقافي الأردني، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وقد قرأت اسم عكاشة لأول مرة يوم أمس، حيث يشارك في ندوة «القصيدة العمودية، شكل فني أم مرجعية ثقافية؟» إلى جانب الناقد السعودي المعروف سعد البازعي، في بيت الشعر، في الشارقة ضمن مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي يعقد حالياً هناك، ومما هو منشور على وكالة أنباء الشعر الإماراتية، تحت عنوان؛ (نقّاد: قصيدة النثر شكل فني لا ينتمي إلى الثقافة العربية)، رغم أن حديث البازعي مختلف كليا عما قاله عكاشة، وهما المتحدثان فقط، ولذا فالعنوان لا يعكس واقع الندوة بل عكس ما قاله فقط.
ولأن عكاشة ليس ناقداً أدبياً معروفاً، إلا في مهرجان الشارقة على ما يبدو، فقد حاولت البحث عنه وعرفت أنه أستاذ شريعة في جامعة العلوم الإسلامية،وليست له علاقة بالأدب والنقد، ولذا لا تنطبق عليه صفة الناقد، ولا صفة الباحث حتى.
لا أقلل من شأنه، ولا أعرف وظائفه الأكاديمية، ولا أقلل من تخصصه، فهو حر فيما يدرس ويُدرس، ولكنه ليس حراً في تقديم معلومات مضللة وخاطئة وتهويمات ليس لها علاقة بالشعر، وهو ما زال يعتقد أن العقل العربي والعقل الإسلامي عقل واحد، وأن قصيدة النثر لم تأتِ كتطور طبيعي للقصيدة العربية. وأنها لا تنتمي إلى الثقافة العربية، ولا تعبر عن تطور القصيدة العربية،  وبيّن عكاشة أن علاقة الحداثي بالتراث علاقة متوترة، حيث تأخذ الحداثة موقفاً رافضاً التراث، فتنحو معه منحى القطيعة التامة، وهكذا تتمثَّل الحداثةُ بوصفِها «ازدراء التّراث» بكلِّ ما فيه.
يضيف: عبّر بعض الحداثيين عن انتمائهم إلى بنية النظام المعرفي الغربي، وشعروا بأن ثمة تماهياً فكرياً وروحياً مع هذا النظام، فها هو أدونيس يعبّر عن هذا الشعور الوجودي والانتماء للغير، وعن اغترابه في الوقت ذاته فيقول: «وأنا شخصياً أجد نفسي أقرب إلى نيتشه وهيدغر، إلى رامبو وبودلير، إلى غوته وريلكه، مني إلى كثير من الكتّاب والشعراء والمفكرين العرب».
واضح ان عكاشة يخلط الحابل بالنابل، ولا يعي أن من حق الشاعر والإنسان نفسه أن يحس بالغربة والإنتماء إلى أي كاتب وشاعر ومفكر، في أي بلد كان، ومن أي لغة وثقافة جاء، وإلا كيف ينظر إلى إقبال العديد من الغربيين على الحلاج وجلال الدين الرومي وسعدي وحافظ الشيرازي وعمر الخيام وغيرهم.
يبدو أن عكاشة لم ينتبه إلى حديث الناقد سعد البازعي والذي كان بجانبه في نفس الندوة حيث قال: «حين جاء شعراء مثل وزردزورث وكيتس ليخرجا على النمط السائد آنذاك، واجههم واعترض عليهم الكثير من الاتباعيين الأوروبيين ولم يقبلوا خروجهم، هذا التذمر من الجديد ليس حكراً على ثقافة بعينها وإنما هو ردة فعل طبيعية تجاه التغيير الذي يخشى منه على القيم المستقرة للجمال والقواعد القارة للدلالة».
 إذن هناك مثقفون ونقاد عرب وحتى قراء ومهتمون يفهمون معنى التطور والحداثة، وليس كما يتوهم بعض التقليديين الذين لا يقاومون التحديث والتجديد فقط بل يلفقون كل شيء في سبيل إقناع أنفسهم بوجهات نظر معادية للتجديد، ولا تنتمي لروح العصر، بل إلى الماضي فقط.
 لكن العتب ليس على الدكتور عكاشة، بل على من قام على دعوة أستاذ شريعة، مع احترامي لأساتذة الشريعة، ليقدم جدلاً رؤيته حول القصيدة العربية الحديثة، لأن مجال عمله مختلف، وليس له علاقة بتطور القصيدة والشعر فهو أساسا يعتنق وجهة نظر تنظر للتجديد وللحرية وللقصيدة نظرة دونية.
 
لن أرد على عكاشة مدافعاً عن قصيدة النثر، ومبرراً ضرورة تطور الشعر العربي، فهذا أمر مضى عليه عقود، والحداثة مستمرة رغم صعوبة تقبلها لدى اوساط كثيرة، ولكنها لن تتوقف، بناء على هرطقات مجانية غير واعية، لا لمفهوم الحداثة ولا للتراث ولا حتى للدين نفسه.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش