الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سعادة. إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2016. 07:00 صباحاً

 أحيانا يمكن أن تفسد ذكرى رائعة إذا صيغت بكلمات – نوفا رين سوما، كاتبة أمريكية

السعادة هي غاية كل فرد.

عندما كنت في الثامنة كانت السعادة أن ألبس أجمل ثيابي وأذهب مع أبي إلى صلاة الجمعة في مسجد الشريعة، ثم بعدها نقصد مجلس الرجال الذين كانوا يعاملون أترابي كرجال صغار، نسألهم ويجيبون.

وعندما كنت في العاشرة كانت السعادة أن يضع أبي بندقيته في يدي ويدربني على الرماية، وكنت أرقب غفلته لأتدرب على كل ما يتاح أمامي من عصفور أو كلب أو حمار أو حبة زيتون اختبأت من يدي قاطفها.

وعندما كنت في الخامسة عشرة كانت السعادة أن أتسلل مع أصدقائي لمطعم مجاور للمدرسة ونطلب طبق حمص، وخبزا ساخنا، بدأنا آنذاك نشعر بأولى خطواتنا على عتبات الرجولة، فنمازح صاحب المطعم ببراءة ويرد بخبث. وفي الثامنة عشرة كانت السعادة الاستعراض أمام الفتيات في المباريات الرياضية في الجامعة، أمشي كريماً وكلي آذان صاغية لعلي أسمع إحداهن تهمس باسمي.

ثم أصبحت السعادة في الطرب، واختلاس السيارة، وقصص الحب البريئة. عندما كبرت عرفت أن السعادة ليست لحظية، وليست عاطفة بسيطة، بل مجموعة من العواطف المعقدة المتناغمة التي لا يحددها موقف ولا تنحصر في زمن.

فالسعادة الآن أن أمسك بيد زوجتي وأطفالي من حولي، أو الجلوس مع والدتي أو أختي لتبوح لي بأدفن أسرارها وخلجات نفسها، أو نجاح أحد أبنائي، بعد نجاحي في عملي واطمئناني إلى أنني أوفر لهم حياة رغيدة دون أية منغصات كبيرة.

اكتشفت أن هذا هو الكمال.

سعادتي وأنا شاب دائما ما كانت مغلفة بغلاف لامع من المغامرة مربوطة بحبل من الحماسة، كانت لحظية عرضية، عندما كبرت أصبحت سعادتي هادئة وقورة مستمرة ليست كما كانت كومضة ضوء.

عندما كبرت ارتبطت السعادة بظروف الحياة، وبدأت مرارة الحياة تطغى شيئا فشيئا على حلاوة السعادة، عندما تحبس أنفاسك خوفا من القادم، عندما تبكي بأعلى صوتك، عندما تتحطم أمام التحديات، استمسك بلحظات السعادة، استحضر يد أبيك الدافئة، وهتاف الجماهير على المدرجات، وصحن الحمص الذهبي، وتنفس هذه اللحظات وحلل النواة النابضة فيها، وتذكر أنها كانت لحظات سعادة لأنها مغامرة جديدة عشتها، فلم لا تطبق ذلك مع كل موقف سلبي تتعرض له، لماذا لا تراه كأنه مغامرة جديدة؟

صعب ... بلا فلسفة ... صحيح ... حاول !

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة