الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المومني: بناء المفاعل النووي خيار استراتيجي أردني

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

 اربد – الدستور – صهيب التل
 قال وزير الدولة لشؤون الاعلام الدكتور محمد المومني ان الدخول الى عالم الطاقة النووية السلمية خيار استراتيجي للدولة الاردنية، مشيرا الى انه لا يجوز التخلف عن دول العالم ودول الاقليم في هذا المجال.
ولفت المومني خلال جولة مع ممثلي وسائل الاعلام على قسم الهندسة النووية والمنظومة النووية دون الحرجة ومشروع المفاعل البحثي النووي التدريبي في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية رافقه خلالها رئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية الدكتور خالد طوقان ورئيس الجامعة بالانابة الدكتور احمد بطيحه ان العديد من الدول العربية الشقيقة الغنية بالنفط والغاز وقعت اتفاقيات مع عدد من الدول بهدف امتلاك مصادر لانتاج الطاقة النووية.
وقال ان افكارا مغلوطة وآراء غير علمية دارت حول المشروع النووي الذي انجزت عدة خطوات لاتمامه ليحرر الاقتصاد الاردني من فاتورة الطاقة المتصاعدة سنة بعد سنة.
واضاف ان دولة تستورد (97%) من طاقتها لا بد لها ان تبحث عن مصادر اخرى لتوفير الطاقة باسعار معقولة وقال لو تأخرنا قليلا عن دخول عالم الطاقة النووية السلمية فسوف تحسابنا الاجيال القادمة لاننا غامرنا بمستقبلها مؤكدا  اهمية العمل على تنمية مصادر الطاقة المتعددة مثل الصخر الزيتي والطاقة الشمسية والرياح وكل مصدر من مصادر الطاقة المتجددة.
وأكد اهمية المشروع النووي الاردني الذي سيمكن الاردن من انتاج (2000) ميجاواط كهرباء اذا ما علمنا ان حاجة الاردن الحالية من الكهرباء هي (2500) ميجاواط واثر ذلك ايجابا على خزينة الدولة وكافة مناحي الحياة الصاعية والزراعية اضافة الى تحلية المياه التي يعاني الاردن فيها مشكلة حقيقية اضافة الى تصدير النظائر المشعة التي تستخدم في مجالات الطب والابحاث العلمية بمبالغ مالية كبيرة.
واشار المومني الى ان الهدف من زيارة هذه المرافق لتسليط الضوء على حقيقة المشروع النووي الاردني الذي تعرض كثيرا الى مغالطات.
وقال المومني ان الحكومة على استعداد تام للاستماع الى كافة الاراء ومحاورتها ومناقشتها لاجلاء الحقيقة والتعامل مع الحقائق كما هي مؤكدا ان صاحب الولاية في نهاية الامر في اقرار هذا المشروع او رفضه هو مجلس النواب الاردني ممثل الشعب الاردني.
من جانبه قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية الدكتور خالد طوقان ان الاردن ليس الدولة الاولى في العالم ولا في الاقليم التي اتجهت الى خيار امتلاك الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه لسد حاجاته المتزايدة من هذين العنصرين الاساسيين لاي مجتمع انساني.
وقال ان الاردن يسعى للتطور والازدهار وان مشروع النووي الاردني ليس كما يعتقد البعض لتوليد الكهرباء وتحلية المياه فقط بل هو الحاضنة الحقيقية لتدريب وتأهيل الكوادر الاردنية من مهندسين نووين وفيزيائيين وفنيين في العشرات من المهن المساندة التي يحتاجها اي مشروع نووية.
واوضح طوقان ان كل محطة نووية تحتاج لتشغيلها ما بين (600-700) عامل متخصص يشمل النووين منهم ما نسبته (5-20) من مجموع العاملين، مشيرا الى ان قسم الفيزياء النووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا سوف يستقطب المئات من الطلبة من العديد من دول العالم لدراسة الفيزياء النووية في الاردن مؤكدا جاهزية الاردن بكوادره لامتلاك القدرات النووية والتعامل معها وفق المعايير العالمية.
واضاف طوقان ان اي دولة تستورد (97%) من طاقتها تكون عرضة للتقلبات السياسية في منطقتها وترتهن قرارها، مشيرا الى ان المفاوضات مع الجانب الروسي في مراحلها النهائية للوصول الى اتفاقية بين حكومة المملكة الاردنية الهاشمية وحكومة روسيا الاتحادية وانه بعد توقيع الاتفاقيتين لا بد من السير بعدد من الاجراءات الدستورية والقانونية لاقرارها من قبل مجلس النواب الاردني.
 وكان رئيس قسم الفيزياء النووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية الدكتور صلاح الدين ملكاوي قد قدم في بداية الزيارة شرحا حول بدايات قسم الفيزياء وتطوره وتخريجه عددا من الطلبة الذين يعمل بعضهم في هيئة الطاقة الذرية الاردنية وفي العديد من بلدان العالم.
وجال الصحفيون في اجنحة القسم والتقوا الطلبة والعاملين فيه واطعلوا على ما يجرونه من تجارب وابحاث.
كما قدم مشروع المفاعل النووي البحثي الاردني المفوض في هيئة الطاقة الذرية الاردنية الدكتور خليفة ابو سليم شرحا مفصلا عن مشروع المفاعل البحثي الذي يجري العمل في انجازه حاليا، لافتا الى ان نسبة الانجاز في المشروع تجاوزت الـ(58%) مؤكدا ان هذا المشروع يعمل بطاقة دون الحرجة ولا يشكل تحت اي ظرف من الظروف اية تهديدات للصحة والبيئة.
واشار الى ان الصور المأخوذة من العديد من دول العالم ومدنه تشير الى وجود مثل هذه المفاعلات في المدن وبين الاحياء نظرا لعدم وجود اي مخاطر منها.
واستعرض ابو سليم الاجراءات القانونية التي اتخذت منذ بدايات المشروع والية عمله مستقبلا والفوائد التي سيجنيها الاردن لوجود مثل هذا المفاعل الذي سيكون البيئة الحاضنة لتخريج المئات من المهندسين والفنيين النوويين والفيزيائيين وغيرهم من العمالة الماهرة في مجالات الكمبيوترات الفائقة الدقة وغيرها من الاعمال التي يتطلبها اي مشروع نووي سلمي.
   وقال خبراء نوويون في تصريحات لـ»الدستور» ان الأردن يسعى حثيثا وعبر كل الطرق للخروج من الدائرة المفرغة في مجال الطاقة التي أرهقت الموازنة العامة وأرهقت المواطنين من خلال امتلاكه قدرات إنتاج الطاقة المتجددة كالصخر الزيتي والطاقة النووية وعلى هذا الصعيد بدأت هيئة الطاقة الذرية الأردنية ببناء ركائز لانجاز المشروع النووي الأردني باعتباره مشروعا وطنيا استراتيجيا يحرر الأردن من قيد أزمة الطاقة وبذلك فقد تم تأسيس قسم الهندسة النووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في مطلع العام (2007) لإعداد الكوادر الهندسية في المجال النووي والذي خرج الدفعة الأولى من طلبته عام (2011) بعدد (19) خريجا واستمر القسم في تخريج الدفعات بمعدل (20) خريجا كل عام. وقالوا ان هيئة الطاقة الذرية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية تبنتا مهمة تعزيز القدرات الهندسية النووية بابتعاث هؤلاء الخريجين الى أرقى الجامعات في هذا المجال لإكمال دراستهم العليا فيه إضافة إلى قيام الهيئة بابتعاث مهندسين ونوويين وتخصصات أخرى للحصول على أعلى الدرجات العلمية كل في مجاله لتعزيز بناء القدرات وتهيئة الكفاءات التي ستقود البرنامج النووي الأردني مستقبلا وان (20) من هؤلاء المبتعثين عادوا وهم يمتلكون قدرات عالية كل في مجال اختصاصه لإحداث الدفعة الضرورية لعجلة التطور النووي الأردني. إضافة إلى قيام الهيئة بالشراكة مع الجامعة بالتعاقد مع معهد الطاقة الذرية الصيني لتصميم وتصنيع وبناء المنظومة دون الحرجة والتي تتميز باستخدام وقود نووي بدرجة تخصيب لليورانيوم (235) الانشطاري بمستوى (3.4%) وتستخدم الماء لتهدئة النيترونات الناتجة عن انشطار نواة اليورانيوم (235) للتمكين من استغلالها في التجارب المخبرية في الهندسة النووية لتعزيز الإمكانات العملية للطلبة الدارسين في قسم الهندسة النووية في الجامعة وتمكينهم من امتلاك الخبرة العملية التي تشابه الى حد كبير ما يجري في المفاعلات النووية المولدة للطاقة.
كما تم تشغيل المنظومة دون الحرجة في العام الماضي لتعليم الطلبة بعد ان قامت هيئة الطاقة الذرية الأردنية بمنحها كليا لجامعة العلوم والتكنولوجيا بغرض التعليم والتدريب بعد حصولها على التراخيص اللازمة من هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي للتشغيل.
وقالوا ان طموحات هيئة الطاقة الذرية لم تقف عند هذا الحد بل قامت بتعظيم قدرات الأردن في المجال النووي من خلال التعاقد مع الجانب الكوري المتمثل بمعهد الطاقة الذرية الكوري وشركة دايو الهندسية لتصميم وبناء المفاعل النووي الأردني للبحوث والتدريب بقدرة (5) ميجاواط قابلة للارتفاع الى (10) ميجاواط مستقبلا.
وتم تمويل هذا المشروع بقرض ميسر من كوريا بقيمة (70) مليون دولار من أصل (130) مليون دولار كقيمة كلية للمشروع الذي يهدف الى تحقيق الطفرة الحقيقية للدخول في المجال النووي بشكل فاعل من خلال إعداد وتدريب الكوادر الهندسية النووية الأردنية في مجال المفاعلات النووية وبخبرة حقيقية لاستخدام هذا المفاعل كما سيقوم المشروع بتعزيز قدرات الأردن النووية بالإضافة إلى إنتاج النظائر المشعة التي تستخدم في الطب النووي والصناعة والزراعة والبحوث العلمية كما ان لهذا المفاعل استخدامات مهمة أخرى في مجالات الطب البشري والطب الشرعي من خلال منظومة التشظي النيتروني عالي الدقة للكشف عن أي عناصر سمية وبتراكيز تصل الى (1) بالألف من الجزء من البليون مما تعجز عنه أية تقنيات أخرى معروفة علميا.
كما يسهم نشاط المفاعل البحثي بتقديم الدعم العلمي والهندسي لإنتاج رقائق سيليكون المعززة بالفوسفور والتي تستخدم في الصناعات الالكترونية ويمكن تسويقها عالميا هذا إضافة إلى إفساح المجال للباحثين والدارسين لإجراء البحوث باستخدام الحزم النيترونية الفعالة الصادرة عن قلب المفاعل النووي البحثي.
واكد الخبراء ان مشروع المفاعل البحثي تجاوز في انجازه نسبة (55%) متوقعين ان يتم تحميل الوقود فيه نهاية العام المقبل ليبدأ برنامج التشغيل التجريبي لغاية منتصف عام (2016) حيث سيتم استلام المشروع من قبل الجانب الأردني.
وقالوا إن الدعم والرعاية المتواصلة من جلالة الملك عبدالله الثاني وحرصه الأكيد على توفير سبل العيش الكريم للمواطنين فان الهيئة بادرت بتنفيذ التوجهات الملكية السامية في السير في مشروع إنتاج الكهرباء وان الدراسات التي مضى على بدئها ما يزيد على أربع سنوات مع عدة جهات دولية أدت إلى وقوع الاختيار على الشركة الروسية التي تميز عرضها بأنه الأنسب من النواحي الفنية والمالية والتشغيل والمشاركة وتحمل المسؤولية في التشغيل والصيانة.
واشاروا الى ان روسيا أبدت استعدادها التام لإسناد المشروع وبأية نسبة تشاركية يراها الأردن حيث تم التوافق على ان تكون نسبة الشراكة الروسية في المشروع النووي الأردني (49.9%) وان الأردن يمتلك نسبة (50.1%) لضمان بقاء إدارة المفاعل والإنتاج بيد الأردن واتخذت خطوات لتأسيس شركة الطاقة الكهربائية النووية لتصبح المالك للمشروع وتجرى حاليا أعمال الدراسات والقياسات التفصيلية للمواقع المقترحة في منطقة قصر عمره وفور اكتمال الدراسات التي مضى عليها سنتان سيتم توقيع العقد مع الجانب الروسي لبناء مفاعلين نووين قدرة كل واحد منها (1000) ميجاواط كهرباء أي ان الأردن سيبدأ بإنتاج (2000) ميجاواط كهرباء في عام (2023)، اخذين بعين الاعتبار ان كامل إنتاج الأردن حاليا حوالي (2500) ميجاواط والتي بسببها يستنزف الوقود المستورد لتولي الطاقة خزينة الدولة ويسبب خسائر سنوية بلغت حتى الآن (1.5) مليار دينار في زيادة مستمرة تضاف الى المديونية العامة مؤكدين ان المشروع النووي الأردني سيسهم إسهاما بارزا في التخلص من هذه الخسارة وتزويد الأردن باحتياجاته الكاملة من الكهرباء وقدرته مستقبلا على تصديرها مما يجلب العملة الصعبة لخزينة الدولة وينعكس ذلك إيجابا على حياة المواطنين إضافة إلى تحلية المياه بالطاقة النووية لتعزيز مخزون الأردن المائي إذا ما علمنا ان الأردن يعاني أزمة مائية خانقة مستدامة.
وقال الخبراء أنهم يستطيعون أن يزفوا بشرى للمواطنين انه سيتم إضافة الأردن إلى قائمة الدول التي تمتلك موردا طبيعيا من خامات اليورانيوم التي تصل الى مستويات تقارب (40) ألف طن في أجزاء من المناطق التي جرى مسحها وسيجري استكمال باقي مسح المناطق في المستقبل القريب لتتمكن هيئة الطاقة الذرية الأردنية من حصر كامل كمية اليورانيوم في باطن الأرض الأردنية بالتعاون مع شركات ومؤسسات وبيوتات خبرة عالمية عديدة متخصصة في مجالات التنقيب والتعدين في مجال اليورانيوم.
واشاروا الى ان هيئة الطاقة الذرية ستقوم خلال الأسابيع القليلة القادمة بنشر آخر التقارير في هذا المجال وهي تقارير مبشرة بالخير بما يتعلق بمخزون الأردن من الثروة المعدنية التي منحها الله للأردن.
واكد الخبراء في هذا السياق، ان الهيئة قامت بتخصيص شركة متخصصة للمسح والكشف والتنقيب والتعدين لليورانيوم والتي سيتاح لها الدخول في شراكات عالمية لخدمة أغراضها مما يمهد الطريق للأردن بأن يصل الى ما طمح إليه طويلا بان يكون بين الدول المتقدمة في كافة المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية والزراعية والطبية والعلوم والأبحاث بالاعتماد على قدراته الذاتية.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش