الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«حمزة».. الصعلوك الجنتلمان

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

كالعادة، تحمل الينا الاخبار مآسٍ جديدة، وكأننا في «ترف» المشاعر.
وهذه المرّة، جاءني الخبر مدويّا عبر الهاتف «حمزة باديس مات».
وتناثر الحزن وقلَب مزاجي في مساء «الجمعة».
مات الصعلوك الزميل والصديق والفنان الذي كان يحتوي «إحباطاتنا» و»توترنا» و»غضبنا».
كان «جريحا» يداوي» الجرحى»، و»مكلوما» يطبب «المحتاجين».
هذا الفنان سليل «محاربي الصحراء» الذي كان كلما دخل «الجريدة» وجدته يبتسم ويسلّم بحرارة، ويرشقنا بكلمات المديح الذي اعتاد ان يكرّمني به.
وكان كلما ادلهمّت الدنيا وغمرتني الخطوب، «يسْحبني» الى غرفته، ويطلب لي فنجان قهوة، ويحدثني عن الفن والابداع وعن مشروع روايته القادمة والتي «سيكسر فيها كل التابوهات والمحظورات العربية».
كان رقيقا وصعلوكا عاش حياته بالطول والعرض ونام في افخم فنادق باريس وبات في افقر الحارات الشعبية. وكان زاهدا في «متاعبه»، يخفيها وتشعر كما لو أن الرجل «بلا منغصّات»، كل ذلك من اجل ان يرسم البسمة على شفاهك.
الى هذه الدرجة يا حمزة روّضت حزنك.
كنتُ أحسده على قدرته على فعل ذلك، والسموّ بتوتره، كي يمتصّ الام الآخرين.
وكان قد صمم لي غلاف كتاب «مجنون جميلة»، مرتين، الطبعة الاولى والثانية، وكان يقول: «أشعر أنه كتابي».
يا صديقي، لماذا رحلت؟ بيننا عمل ومشروع آخر. من يعد لي غلافي كتابي القادم؟ انت وعدتني ان تفعل. لماذا «هربت»؟
ثم، كيف «تموت» صباح «الجمعة»، هل اخترت يوم «إجازتي» كي لا تفزعني بموتك.
هل بلغ بك النُّبْل، أن «تنصرف» بهدوء وفي يوم «عطلة»، وكأنك لا تود ان ينشغل الناس برحيلك؟
انا لا أُصدّق ان الصباح سيكون استثنائيا بدون طلّتك، ودهشتك.
انا لا اصدّق انني لم اعد اراك «تجرّني» الى «مكتبك» لتسألني عن أحلامي ومشاريعي الادبية القادمة.
انا حزين يا حمزة، حزين أكثر مما تتخيّل.
أرجوك، لا تطل الغياب.
سأنتظرك!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش