الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العيش في انتظار الانتصار

د. مهند مبيضين

الأحد 3 آب / أغسطس 2014.
عدد المقالات: 991

هناك عدة انتصارات يتابع حصولها المشاهد والقارئ العربي، الذي يجلس أمام الشاشات منتظراً أن يأتي الفرج، وأول هذه الأماني مفتوحة على غزة، التي اضحت المؤثر الوحدوي الوحيد الذي جمع الناس حوله، أكثر من أي مسألة عربية راهنة، مثل العراق وليبيا وسوريا أو اليمن.
وعملياً أياً كانت نتيجة حرب غزة الثانية والدائرة رحاها اليوم، فالمقاومة حققت الغايات، برغم أن البعض يسأل عن أي نصر تتحدثون؟ وحماس التي تقود غزة اليوم وتسيطر عليها لم تكن تشتهي هذا الدمار، ولا تسعى إليه، فقد كان الوقت أمامها لتبني قوتها من جديد وتزيد من تسليحها، لكن الحرب فرضت عليها لتقويض مصالحتها مع السلطة الوطنية، ما كان عليها إلا أن تواجهها، وقد افلحت بما لم تفلح به الجيوش النظامية، وفاجأت اسرائيل وارعبت جنودها. فهذا النصر الثقيل والمكلف هو نصر لشعب صامد ومقاومة مشروعة ضد غطرسة الصهيونية وعماء الغرب الداعم لها.
الجهة الأخرى التي يُنتظر النصر بها هي الجبهة العراقية، وعنوانها الحيلولة دون التجديد للمالكي بولاية جديدة، والمسألة ليست في المالكي، بل في إيران ومواجهة نفوذها وضد تهميش السنة، وهو امر يتكفل به العراقيون فيما بينهم، لكن دخول التطرف على المسألة من أبواب داعش واخواتها جعل الريبة تدخل قلوب الناس، فاياً كان المالكي وسياسيته، فإنه لم يفعل ما فعلته دولة داعش باسم الإسلام تجاه إخوتهم المسيحين، وهنا يصبح أي نظام قائم هو أقل تشددا من القوة الجديدة الغالبة أو المنتصرة.
أما الانتصار المنتظر في ليبيا فهو مُحير، فالانفجار الليبي اجهض أمن الدول المحيطة بتلك الدولة التي تدمرت مؤسساتها مع ذهاب قائدها معمر القذافي، وصار الحنين للقذافي برغم بطشه وتفرده بالحكم مشروعاً في ظل ما يحدث اليوم من تطرف وتدمير لمرافق الدولة، واما دخول جماعة الإخوان المسملين لمعادلة الصراع المسلح هناك وتأيدهم لقصف مطار طرابلس  فهو عنوان انكسار جديد لقوى الإسلام السياسي التي ظهرت كل عيوبها في الأعوام الثلاثة الأخيرة.؟
سوريا تظل مفتوحة على عدة انتصاراـت، فمؤيدي الأسد يرون في قتله وبطشه انتصارا يولد انتصار، ومقاتلي التنظيمات الإسلامية كل يبحث عن انتصار يرفعه باسم ولي أمر خاص به، وقاضي شرعي باسم أمير المؤمنين الذي يتبعه، ومقاتلي الجيش الحر على غير قلب واحد، هم أيضا في حيرة وفي تذبذب في انتصاراتهم، وهم قوى قومية وعلمانية لكنهم حائرون أيضا في رفع الانتصار لمن؟
هكذا زمان، هو زمن الانتصارات المؤجلة، زمن الفتنة أيضا، وزمن الاختراق غير المكلف للغرب، وهكذا زمان منفلت يصبح على العرب الانتظار مجددا أمام خيبات الوعود التي ظلوا يعيشون لأجلها، لكنه زمن لا مجال فيه إلا للانتظار كي يحدث الله أمراً في هذه الأمة، ليبدّل في حالها ويعيدها إلى ما كانت عليه ولو لخمس سنوات مضت.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش