الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اطفال متلازمة داون.. طاقات متنوعة بحاجة لعناية وتأهيل

تم نشره في الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

عمان – «نادوني باسمي.. انا اسمي عبد الله، أنا داون سندروم، مش منغولي، عندي كروموسوم زيادة عنكم «، رسالة صوتية قدمها هذا الطفل البالغ من العمر تسع سنوات المصاب بـ(متلازمة داون) لكل الناس على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك).  حالة (متلازمة داون) كما قال والد عبدالله، ناصر الشيخ ذيب، تخيف البعض، الذي ينظر لمثل هذه الحالات نظرة دونية، وأنهم لا يعتمدون على أنفسهم في تلبية احتياجاتهم او أنهم أشرار وعدوانيون.
المعنيون بمتلازمة داون وجدوا من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ملاذا للتعبير عن ارائهم وتبادل خبراتهم حول قصص تخص ذويهم او اصدقاءهم او محبيهم.
والد عبد الله الذي انشأ صفحة عن (متلازمة داون) قال، ان فكرة انشائها جاءت بهدف تعريف اسر هذه الحالات ببعضهم، والتحدث عن المشكلات التي تعترض ابناءهم المصابين، ومشاركتهم الخبرات مشيرا الى انه تم تسمية الصفحة باسم محبي داون سيندروم لتضم كل من عرفهم وأحب تقديم الدعم المعنوي لهم.
واضاف لوكالة الانباء الاردنية (بترا) إنه علم بحالة ابنه عبود كما يحب ان ينادى به مبكرا، وكانت محتارا في كيفية ابلاغ شقيقيه، اذ اعتقد احدهما ان شقيقه الاصغر متخلف عقليا او انه سيعاني من العديد من الاعاقات مستقبلا.
واشار الى ان طفل (متلازمة داون) يتعلم بسهولة الا انه يحتاج الى ضعف الوقت الذي يلزم الشخص الطبيعي، وان اطفال داون اذا ما وجدوا الرعاية والعناية فانهم يتميزون باشياء عديدة ويتقنون فنونا متنوعة، متسائلا عن كيفية قيام البعض بالتخلي عن ابنهم المصاب بمثل هذه الحالة والخجل منه إذْ إن هذا الطفل اذا ما تعود على رعاية نفسه فانه سيكون اجمل هدية لهم عند الكبر.
وعن صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، قال، انها تهدف الى التعريف بمتلازمة داون من خلال تجربته مع ابنه وان هذه الفئة بامكانها ان تتعلم، ولها مشاعر واحاسيس مبينا انه يحاول عبر الصفحة تقديم الدعم للاسر من اجل النهوض بافراد متلازمة داون واتاحة الفرصة لهم للتعارف وتبادل الخبرات وطرح الهموم والنقاش بكل ما يخص افراد متلازمة داون.
دينا القرعان قالت، ان احد توأميها يعاني من متلازمة (داون)، وعمره حاليا ثلاث سنوات ونصف السنة، إذْ انه وعند اصطحابها لاول مرة لابنيها لاخذ المطعوم المقرر لهما وهما بعمر اسبوع لاحظت الطبيبة فرقا بين الطفلين، وتنبهت الى ان احدهما لديه ملامح (داون) التي تتمثل بوجود خط عريض وحيد في راحة اليد بدلا من ذلك الذي يشبه الرقم 81 او 18 في اليد الطبيعية، اضافة الى ان العينين تشبهان في شكلهما - حبة اللوز- وتكونان مائلتين نحو الأعلى. وقالت انه تم اجراء الفحوصات اللازمة التي اثبتت اصابته بـ(داون)، إذْ انها لم تتمالك نفسها، لانها كانت تعتقد ان اطفال (داون) تعني الاصابة بالعديد من الامراض مثل القلب وانسداد بالامعاء اضافة الى ان ابنها سيكون متخلفا عقليا، مشيرة الى انها كانت تعتمد كثيرا على القراءة والتزود بالمعرفة عن طريق شبكة الانترنت. وتضيف ان تجارب الاخرين اثبتت لها أن الامر مختلف عما تعتقد، وأن أطفال (داون) اناس طيبون، وهم منّة وهدية من الله تعالى.
وتقول، إن ابنها عمر المصاب بمتلازمة داون تأخر قليلا بالكلام عن شقيقه التوأم، لكنه الان افضل بكثير، وانه استفاد كثيرا من وجود شقيق له بنفس العمر، رغم ان شقيقه يشعر بالغيرة منه لشدة الاهتمام والتشجيع الذي يحظى به عمر اذا قام بعمل جيد.
ودعت الامهات ممن لديهن اطفال (داون) ان لا يتأثرن بمن حولهن ممن يجلبون الطاقة السلبية وينظرون بعين الشفقة لهؤلاء الاطفال او ذويهم، قائلة، ان الله تعالى يحبنا، وان وجود هؤلاء الاطفال بالبيت معنا افضل هدية من الله تعالى لنا، فابني حنون، ويحب الترتيب والنظافة.
واعربت عن امنيتها في تسجيل طفلها في مدرسة عادية وليست لاطفال من ذوي الاعاقات، مشيرة الى ان المدارس التي قبلت بدمج اطفال (داون) فيها، تقبلهم لعمر معين، بعدها لا يوجد الا المراكز الخاصة بالاطفال من ذوي الاعاقات.
واشارت الى انه « اذا قام طفل طبيعي بضرب اخر في الحضانة يتم التعامل معه بشكل عادي، لكن اذا قام طفل (داون) بضرب اخر يتم «قلب الدنيا» على رأس الام بان ابنها عدواني علما بانه انسان طبيعي يمارس طفولته بشكل عادي جدا.
من جانبها عرضت ام اسلام تجربتها مع ابنتها اسلام وعمرها 9 سنوات وقالت، انها طفلة حنونة وذكية جدا الا انها عانت عندما كانت طفلة من السحايا ما اثر على نطقها وعمرها العقلي اذ انها لا تزال حتى الان وكأنها في عمر الحضانة.
واضافت، ام اسلام وهي ام لطفلين اخرين (13 سنة و11سنة) ان ابنتها مسجلة الان في احد مراكز الجمعيات الخيرية، الا انها محتارة الان اين ستذهب بها مع عدم وجود مدارس تقبل اطفال متلازمة (داون) في منطقة سكنها بالزرقاء.
وقالت، انها تتلقى معونة من صندوق التنمية الاجتماعية لابنتها اسلام قيمتها 45 دينارا وتحصل على مبلغ 25 دينارا من الجمعية، اضافة الى ما يجود به اهل الخير خاصة في شهر رمضان المبارك، مشيرة الى انها تنتظر اقرار معونة لها ولطفليها لتتمكن من رعايتهما ولا سيما انها لا تعمل وتسكن في بيت مستأجر.
واشارت الى ان صفحة (محبي داون سندروم) على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تمدها بالدعم المعنوي والمعلوماتي فيما يخص التعامل مع اطفال متلازمة داون، وبينت انها استفادت كثيرا من تجارب الاخرين كما تمت الاجابة عن العديد من استفساراتها من قبل متخصصين في سبيل التعامل مع ابنتها.
وفي تعريفه لمتلازمة داون قال مستشار وزير الصحة لشؤون الامراض الوراثية الدكتور باسم الكسواني انها حالة ناتجة عن وجود صبغي ثالث في الكرورموسوم 21، وهذه ليست مرضا وغير ناتجة عن امراض وراثية بالمطلق، وتحدث نتيجة طفرة جينية تؤدي الى انتاج ثلاث نسخ (تثلث صبغي) من الكروموسوم الحادي والعشرين.
واشار الى انه يوجد ما بين 7 الى 8 الاف طفل داون في المملكة، وبين كل 700 ولادة هناك حالة واحدة (داون) مبينا انه يتبع للوزارة مركز للاعاقات يتابع اطفال داون، خاصة ان بعضهم يعاني عند ولادته من بعض التشوهات، يتم التعامل معها صحيا حسب ما هو متوفر، مؤكدا انه ليس بالضرورة ان يعاني اطفال داون من اعاقة ما، لكن معظمهم يعاني من تأخر في النطق ويحتاج الى تأهيل خاص في النطق.
وطالب بعدم نعت اطفال (داون) بـ(المنغولي) لانهم اطفال عاديون وحساسون موضحا ان هذه الكلمة مؤلمة بالنسبة لهم، ودعا الاهالي الى التعامل مع حالات (داون) كما يجب من حيث ضرورة تعليمهم واعطائهم فرصة الظهور في المجتمع وان يصبروا معهم في تعليمهم النطق، مشيرا الى ان بعضهم قد يعاني من مشكلات حركية تؤدي الى تأخرهم بالمشي، ولا بد من مساعدتهم وجعلهم يشاركون في النشاطات الاجتماعية والحركية.
وقال، انه لا بد من تدريب هذه الحالات وتعاون مؤسسات المجتمع في هذا المجال، موضحا انهم يتقنون عملهم اذا ما تدربوا عليه بشكل جيد، كما قد يحتاجون الى صفوف خاصة، وانه ليس من السهل دمجهم في المدارس الحكومية، اذ يتم التعامل مع كل حالة على حدة وحسب درجة الاعاقة مشيرا الى ان الحالات الخفيفة تم دمجها في مدارس وزارة التربية والتعليم.
يشار الى ان هناك العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي تهتم بمتلازمة داون منها: مجموعة الدعم الأسري لمتلازمة داون الذي يعتبر أول موقع الكتروني عربي تطوعي متخصص بالتوعية والدعم الأسري وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال متلازمة داون.
وهناك صفحة اردنية بعنوان: متلازمة داون معنا، حياتنا لها معنى: وهي مجموعة عائلية تطوعية لاطفال ( داون) وذويهم ومن يحبونهم ومن يود التعرف عليهم،وهي صفحة مفتوحة لكل الصفحات والمجموعات ذات العلاقة، وتهدف الى التعريف بهذه الفئة ونشر التوعية وتبادل الخبرات وتقديم ما هو جديد ومفيد وتسليط الضوء على النماذج القدوة والتعاون مع بقية الصفحات ذات العلاقة. (وفاء مطالقه - بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش