الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك عبدالله الثاني قام بتكريم أسرة الشهيد وأمر ببناء منزل لزوجته وتجهيزه

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2016. 07:00 صباحاً

 كتب: محمود كريشان

أكرمُ الوالدتً مَنْ تَلًدُ الجُنْدَ.. وخَيْرُ الأبناءً فينا الجُنود

وأَعزُّ البُيوتً ما كان فيها.. مًنْ بنيها: مُجاهًدّ أو شَهيدُ

وبًلادّ تُرابُها من نجيع.. وضُلوع.. أركانُها لا تَميدُ

هذا صباح الجيش العربي الاردني العظيم ، القادم من وهج الخيل وصهيل النصر ، ومن اول قطرة دم من دماء شهدائه ، وهي تعطر اسوار القدس ، وتعانق شهداء الفتح ، وترفرف بجناحي فراس العجلوني ، وتقر عيونها بفروسية منصور كريشان ، وتستشعر معاني التضحية في نفس خضر شكري ابودرويش ، والعناد العظيم في صورة المقدم البطل صالح شويعر ، وزغاريد الرصاص في بارودة حابس المجالي ..

وهوالجيش الذي قاتل الصهاينة في باب الواد واللطرون والشيخ جراح ، وعلى اسوار مدننا الخالدة في فلسطين ، عندما مزجت كتائبه والويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء.. وقد جرب الصهاينة عنفه ، في زمن محمد الحنيطي وهارون بن جازي وهملان ابوهلالة ومحمد هويمل الزبن ومحمد سالم الرقاد وعلي العمري ..وزغاريد الاردنيات تملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر ، واعراس الشهداء..

العبيدات.. على خط النار

انها اطلالة «دستورية» على دفاتر شهداء القوات المسلحة الاردنية ـ الجيش العربي ، كبرى مؤسسات الوطن ، لتشرق الحروف من نور ونوار ، ونحن نتأهب لشرف الكتابة عن احد شهداء الجيش العربي الاردني ، عندما كان ملتحفا النار في الخطوط الامامية للمعركة ، وكان الوطن ما زال ينبض في عروقه ، والحب اردنيا والرتبة على الساعد..وردة زرعت على ثرى فلسطين..

انه الشهيد البطل الجندي الاول محمود محمد صالح الحكوم العبيدات ، كان احدَ الرجال الذين رابطوا على خط النار في باب الواد واللطرون والمغاربة بالقدس الشريف ، لدحر عدومعتد اثيم.. وقد تعاهد مع رفاقه في الجيش الاردني العظيم ، على الشهادة حتى تظل القدس عربية ، فاوقد «العبيدات» ورفاقه قناديل النار، وثأرهم المخبوء ، لينساب الرصاص ، لحنا اردنيا مكللا بالحناء والدحنون والقيصوم والشيح والزعتر.. حتى صعد شهيدا في قرية «عناتا» الرابضة على شغاف القلب في القدس الشريف ، حيث لجأ اليها العبيدات ، بعد اصابته بجروح خطيرة في موقعة حامية خاضها الجيش العربي في باب الواد ، ليستقبله امام مسجد القرية محاولا اسعافه ، مالبث وان عطر الزمان والمكان برائحة الشهادة ومسكها ، ليوارى رفاته الطهور هناك ، حتى حل اذار المبلل بالندى والازهار الناهضة فوق الارض الطيبة عام 2008 ، تم العثور في بلدة عناتا بمحيط القدس المحتلة ، على رفات جندي اردني بطل ، استشهد في احدى ضواحي مدينة القدس المحتلة عام 1967 خلال مشاركته ضمن كتائب والوية الجيش العربي الاردني ، في الدفاع عن القدس.

قصة الشهادة

وبعد غياب دام 41 عاما ، وحالة من الشوق والترقب تلقت عائلة الشهيد الجندي الاول محمود محمد صالح الحكوم العبيدات الذي قضى نحبه ، على ثرى فلسطين الطهور ، دفاعا عن القدس في حرب 67 نبأ تاكيد هويته في اذار عام 2008 ، حيث اعلن رئيس مكتب التمثيل الأردني لدى السلطة الفلسطينية انذاك السفير يحيى القرالة أن الشهيد هوالجندي محمود محمد صالح الحكوم ، بعدها استلمت الحكومة رفاته في 24 اذار 2008 حيث تم مواراته ثراه بمراسم عسكرية خاصة ، في مسقط راسه في شمال القلب والوطن ، في لواء بني كنانة في قرية يبلا ، وقد تسلم ذوو الحكوم الهوية المعدنية وجاءت مطابقة لاسم ابنهم.

ووفقا لرواية احد زملائه في الجيش ، والذي خاض معه المعركة ، ومايزال على قيد الحياة ويسكن في بلدة الحصن باربد فان الجندي الاردني العبيدات ، اصيب بجروح خطيرة خلال خوضه ورفاقه معركة حامية الوطيس مع قوات العدوالإسرائيلي ، في منطقة باب العامود دفاعا عن مدينة القدس خلال حرب 1967 ، ولجأ الى بلدة عناتا حيث قام امام المسجد في البلدة ، الذي توفي في وقت لاحق ، بمحاولة تقديم العلاج للجندي ، الا انه استشهد مما دفع امام المسجد ، الى دفنه بالقرب من منزله حيث بقي الامر طي الكتمان.

وبحسب اهالي البلدة فانهم قاموا باخراج رفات الجندي ودفنه مجددا في مقبرة البلدة ، وحسب ما أكده الاهالي فانه يوجد في البلدة عدة قبور لجنود من الجيش العربي الاردني ، استشهدوا في حرب عام 1967 وان هوية غالبيتهم ما زالت غير معروفة.

وصيته لزوجته

الحاجة شريفة ذياب زوجة الشهيد الحكوم ، الذي كان يبلغ عمره 32 عاما ، عندما روت دماؤه الزكية ارض القدس الطهور ، وكان عمرها انذاك 24 عاما ، تذكرت أخر كلمات قالها لها قبيل توجهه الى وحدته العسكرية في الجيش العربي ، المرابطة على خط النار ، في ساحة القتال على ثرى فلسطين: «اتمنى الاستشهاد على ثرى فلسطين»..وكانت وصيته لزوجته ان عليها بطاعة الله تعالى ، والانتماء للوطن وحثها على مساعدة الفقراء وحب الناس ، والالتزام بالدين الحنيف.

واضافت الحاجة شريفة «ام محمد» ان زوجها الشهيد الحكوم ، كان دائم الصلاة والعبادة وتلاوة القرآن الكريم ، وعندما جاء الأمر بتوجهه لفلسطين قبل 10 أيام من حرب 1967 كان يردد أنه يتمنى الشهادة..وكان له ما اراد بإذن الله تعالى.

كان نائما عند اهله

فينا قال محمد الابن الاكبر للشهيد الحكوم لحظة تسلم رفاته: ان والدي كان نائما عند اهله في فلسطين ، والان هونائم عند اهله في الاردن».

وفي تعبيره عن فخره بوالده البطل اكد محمد الذي لم يتجاوز السابعة من عمره حينما فقد والده ، انه لم يكن يتوقع ان يتم العثور على رفات والده في فلسطين بعد اكثر من اربعين عاما ومن ثم نقله الى مسقط رأسه بمراسم مهيبة اعادت في ذاكرة ابنائه واحفاده سيرة بطولت شهداء الجيش العربي الاردني وتضحياتهم في الدفاع عن الوطن والامة.

أما سحر ، أصغر أبناء الشهيد ، وكانت رأت نور الحياة قبل نحواربعين يوما من استشهاد والدها ، فقالت بشجاعة الاردنيات ورباطة جأشهن: «اشعر بالفخر لانني ابنة شهيد ، ولانني انتمي الى الاردن ، الذي تكرم العائلة الهاشمية شهداءه ، ويحظون برعاية ملكية سامية».

واضافت سحر إنها كانت تتمنى أن تتحرر القدس ، حتى تسافر للمدينة المقدسة وزيارة قبر والدها ، قبل ان يتم نقل رفاته الطاهر الى يبلا الاردنية الاربدية التي احب وعشق.

اما «عادل» احد ابناء الشهيد الحكوم فقد قال ان عمره عندما شارك والده بالحرب كان سنة وسبعة شهور ، في حين كان عمر احدى شقيقاته اربعة شهور ، مشيرا الى انه وبعد ادراكه للحياة ، بدا في رحلة بحث عن والده ، ويسال ويستفسر عن اخباره،.. ليعلمه اقرباؤه ان والده قد استشهد دفاعا عن الارض العربية ، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، لافتا الى ان عائلته تحمل منذ وفاة والده اوراقا من القوات المسلحة الاردنية تثبت استشهاده والده في حرب 67.

شاهد اطفاله وعاد للقدس

من جهته قال احمد محمد صالح «شقيق» الشهيد الحكوم ، ان الشهيد التحق بالخدمة العسكرية بالجيش الاردني في 12 اذار عام 1957 وكان عمره حينها 23 عاما ، مشيرا الى انه كان يذهب الى القدس ويعود الى منزله في يبلا اثناء الاجازات التي لا تتعدى في ذلك الوقت 24 ساعة حيث كانت تقتصر زيارته لمشاهدة اطفاله وزوجته واهله ، ليذهب مجددا الى القدس منذ ساعات الصباح الباكر نظرا لصعوبة المواصلات.

صور اطفاله وساعة يد

احد رفاق السلاح من زملاء الشهيد الحكوم ويدعى فوزي الصبيحات الذي شارك مع الشهيد في حرب 67 روى تفاصيل وفاة الشهيد الحكوم العبيدات ، حيث اشار الى ان الشهيد اصيب بشظايا في اسفل جسده ، اثناء احدى المعارك مع العدوالصهيوني ، على مشارف القدس ، وتم نقله وهوينزف بشدة الى خارج القرية بواسطة سيارة ، بعد طلب من قائد السرية ، غير ان تجدد طيران العدوالصهيوني وواستمرار غاراتهم الجوية ، حالت دون استكمال انقاذه ، واستشهد بعد تاثره بجراحه ، حيث اعيد مجددا ليدفن بمحاذاة احد مساجد قرية عناتا ، مشيرا الى انه عثر في جيبه على قليل من النقود وصور لعائلته واطفاله ، وساعة يدوية حيث قام بستليم متعلقات الشهيد الحكوم ، الى ابنائه بعد ان عاد من جبهة الحرب فورا.

مكرمة ملكية معهودة

ولاشك ابدا ان جلالة القائد الاعلى الملك عبدالله الثاني يجسد دوما اعتزازه وفخاره بالشهداء الاردنيين الذين قضوا نحبهم في معارك الوطن والامة ، حيث قام جلالته «حماه الله» بزيارة منزل أسرة الشهيد الجندي الأول محمد محمود الحكوم في قرية يبلا بمحافظة إربد والذي قضى شهيداً على أسوار القدس في حرب م1967.

وتجسد الزيارة الملكية بما تحمله من دلالات ، المكانة الرفيعة لشهداء الوطن من ابناء الجيش العربي ، حيث يولي جلالته رعاية موصولة لابناء واسر الشهداء اكراما لارواحهم الطاهرة وعرفاناً بتضحياتهم التي قدموها ذوداً عن ثرى الوطن وكرامة الامة.

وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بتكريم أسرة الشهيد الحكوم تم بناء منزل للحاجة شريفة ذياب زوجة الشهيد الحكوم في يبلا وتجهيزه بشكل كامل بعد ان كانت تسكن منذ سنوات طويلة مع احد أبنائها وأحفادها الستة.

الحكوم في سطور

يذكر الجندي الاول الشهيد البطل الحكوم ، من مواليد قرية يبلا ـ اربد في 10 ايار 1935 ، والتحق بالخدمة العسكرية في 12 اذار عام 1957 ، واستشهد في 6 حزيران 1967 ، وله من الابناء اربعة هم: عادل (موظف في وزارة المالية) ، ومحمد (مقدم متقاعد من القوات المسلحة الاردنية) ، وعالية (موظفة في وزارة الصحة) ، وسحر (ربة بيت).

ختاما.. سيبقى الجيش الاردني ..فاتحة اعراس الارض ، نلجأ اليه ، ونلوذ به ، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة ، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة