الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ورقة الملك النقاشية خريطة طريق للإصلاح ضمن مسارات متوازية ومترابطة

تم نشره في الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2014. 02:00 مـساءً

 كتب : محرر الشؤون الوطنية
تحمل الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك عبدالله الثاني والتي تاتي ضمن سلسلة اوراق ينشرها جلالته لعرض رؤيته لمسيرة الاصلاح الشامل في الاردن في مختلف المجالات، رؤية استراتيجية عميقة ترسم بمضامينها خريطة طريق الاصلاح الوطني بما يسهم في تلبية التطلعات من خلال تعزيز وتكريس الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار.
 ان مضامين الورقة النقاشية الخامسة التي جاءت بعنوان «تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية «، تعبر عن رؤية ثاقبة تحمل الجميع مسؤوليات المشاركة في مسيرة الاصلاح كضرورة ملحة وما يتبعها من محطات عديدة تلبي تطلعات الاردنيين في بناء غد افضل وان لا تردد في المضي قدما في الاصلاح الذي لن يتوقف في وقت معين بل سيستمر وعلى اعلى درجات التوافق والاجماع الممكن حول مختلف التفاصيل وصولا الى تعزيز بناء الدولة الاردنية الحديثة التي يشارك جميع ابنائها وبناتها في صياغة مستقبلها.
 تعبر مضامين الورقة النقاشية الملكية عن طموحات جلالته في الاصلاح الشامل باعتباره اولوية ينسجم مع روح العصر،وتضمنت العديد من الرؤى والافكار التي من شانها التاسيس للتحول والتطور للنموذج الديمقراطي والذي سيدفع نحو الامام باتجاه تجديد الحياة السياسية، بحيث شكلت هذه الورقة نهج عمل للمرحلة المقبلة وحفلت بالعناوين الكبيرة لها بما تمثله من قراءة صحيحة للواقع بعمق ورؤية نقدية مع التصميم على تجاوز التحديات والسير الى الامام للبناء على ما انجزت اجيال من الاردنيين.
 ان الأوراق النقاشية الاربع، قدم جلالته فيها بإيجاز رؤيته الاصلاحية وهدفها النهائي المتمثل في ديمقراطية اردنية متجددة وحيوية تقوم على ثلاث ركائز، وهي: ترسيخ متدرج لنهج الحكومات البرلمانية، تحت مظلة الملكية الدستورية، معززا بمشاركة شعبية فاعلة أو ما وصفه  جلالته بـ «المواطنة الفاعلة» وتاتي الورقة الخامسة لتؤكد على قوة الدولة سيما وان جلالته يوضح ذلك بالقول «اليوم، ورغم وقوع أجزاء من منطقتنا ضحية للصراع المذهبي والإرهاب والفكر المتطرف، وما يعنيه ذلك من اختطاف مستقبل جيل كامل، إلا أنني أؤمن بأن مسيرتنا الإصلاحية الأردنية المتدرجة والنابعة من الداخل، التي تضمن مشاركة جميع أبناء وبنات وطننا في بناء مستقبلهم، هي الخيار الأفضل والأكثر ثباتا واستدامة لحماية بلدنا الغالي من الفوضى التي حولنا فالتحديات ليست عذرا لتأجيل أجندتنا الإصلاحية، بل تحويلها، كما هو حالنا دائما في الأردن، إلى فرص «.
 ان طرح الورقة النقاشية الخامسة في هذا الوقت يجسد ارادة ملكية سامية بترسيخ النهج الديمقراطي ويؤكد اصرار جلالته على المضي قدما بالمسيرة الديمقراطية كما انها تأتي في اطار التوجه الاصلاحي حيث يؤكد جلالته ان الهدف الاساس من الإصلاح هو تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال تعميق نهج الحكومات البرلمانية الذي يعد احد اهم جوانب التطور الديمقراطي مع اشارة ملكية واضحة الى ابرز التحديات التي نواجهها في ضوء عمليات التطوير والتي تتمثل في المحافظة على التوازن الدقيق بين مختلف السلطات، بحيث تعمل فيما بينها بفاعلية وتبقى مستقلة في ذات الوقت.
  ان الرؤية الملكية السامية نحو المستقبل الافضل للاردن والاردنيين ترتكز على اهمية الاصلاح باعتباره اولوية وضرورة وطنية واستجابة لرغبة وطنية، بالتغيير والتحديث والتطوير اضافة الى اصرار جلالته على مشاركة الجميع في صنع القرار لترجمة خريطة الطريق لانجاز منظومة الاصلاح الشامل، لتكون بوابة العبور لمرحلة جديدة من العمل، افاقها واسعة ورؤيتها استشرافية وتعكس احساسا ملكيا عميقا بهموم الوطن والمواطن.
 من شأن هذه الرؤية ان تؤسس لتعميق التحول الديمقراطي وتؤكد ان الاصلاح في الاردن نهج واسلوب حياة وليس محكوما بسقف وحدود ويستند الى التحول بشكل ذاتي تدريجي وعن ايمان وقناعة وثقة وصولا الى منظومة سياسية ممثلة لارادة الشعب وطموحه توازن بين سرعة تحقيق الاصلاح وبين المحافظة على الاستقرار وتجنب القفز نحو المجهول.
لقد جاءت مضامين الورقة النقاشية عميقة في دلالالتها رصينة في تحليلها دقيقة في تشخيصها واضحة في استشرافها لمعالم مسيرة الخير والبناء، التي يقودها جلالته بحكمة وبصيرة، يبني فيها على ما انجز الرواد، على مدى عقود من العطاء الدائم ليغدو الاردن منارة عز ومنعة يهتدي بنورها المخلصون الغيورون على مصلحة البلاد ومستقبلها.
 وقد حملت الورقة الخامسة العديد من الرؤى والافكار لتحقيق التنمية ومواجهة التحديات وشكلت مضامينها دعوة ملكية واضحة تتطلع نحو مزيد من التقدم بالمسيرة الوطنية نحو المستقبل الافضل وتجاوز كل التحديات من اجل التأسيس لنقلة نوعية في تاريخ الاردن السياسي وتحوله الديمقراطي تتويجا لمسيرة الإصلاح وما انتجته من قواعد دستورية وقوانين ومؤسسات ديموقراطية، ستساهم بشكل ملموس في جعل المواطن في قلب عملية صناعة القرار، اضافة الى مواصلة الحوار مع جميع شرائح المجتمع والاحزاب والقوى السياسية لتشجيعها على المشاركة الفاعلة والاستمرار في حث الاحزاب والقوى السياسية على تبني برامج عملية ومنطقية تقنع الناخبين وتستجيب لطموحاتهم، وتمكنهم من التأثير بفاعلية في عملية رسم السياسات، بما يرسخ النهج الديمقراطي، ويثري العملية التمثيلية في كل مستوياتها، لتمكين المواطنين من صنع قرارهم الوطني والمحلي وتعزيز ثقتهم بدولتهم ومؤسساتها.
 لا شك في ان نموذج التطور الديمقراطي الذي كرسه نهج جلالته الحكيم يقوم على التعددية والتوافق والنهج السلمي، وانتهاج الشفافية والحاكمية الرشيدة، في مناخ من التعددية والانفتاح والتسامح والاعتدال والذي يهدف بالنتيجة إلى تحقيق تكافؤ الفرص للجميع وحماية الحريات المدنية والحقوق السياسية وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وتشجيع المشاركة السياسية، ذلك ان الالتزام بالممارسات الديمقراطية الراسخة هو ضمانة النجاح في مواجهة مختلف المعيقات.
 من جديد لا بد من التأكيد على ان الربيع الأردني كان فرصة لتطوير أسس وقواعد التحول الديمقراطي، وضوابطه، وفي الورقة النقاشية الخامسة يحدد جلالة الملك أهم متطلبات تعميق التحول الديمقراطي وهي كما يقول جلالته : أما الآن، وبعد أن تم إيجاز ما تم تحقيقه، فلا بد من النظر إلى المرحلة التالية من محطات الإنجاز التي علينا عبورها.
ومن المهم أن نعي جميعا أهمية بذل أقصى الجهود للقيام بدورنا وتنفيذ مسؤولياتنا وفق أعلى معايير التميّز والعطاء والتفاني، وعلى النحو التالي:
يتوجّب على المشرّعين تطوير القوانين السياسية الرئيسية، بما يضمن التوافق والارتقاء بتجربة الحكومة البرلمانية.
كما يجب أن تُعطى الأولوية لقوانين الحكم المحلي عبر إنجاز قوانين الانتخابات البلدية واللامركزية أولاً.
وفور الانتهاء من إنجاز هذين التشريعين الهامّين، يجب أن نمضي قدماً نحو إنجاز قانون انتخاب جديد، وسبب هذا الترتيب هو أن موعد استحقاق الانتخابات البلدية القادمة وانتخابات المجالس المحلية للمحافظات يسبق النيابية ويأتي خلال أقل من عامين، في حين أن موعد استحقاق الانتخابات النيابية القادمة يأتي بعد أقل من ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أن قانون الانتخاب سيتأثر بمخرجات حزمة قوانين الحكم المحلي.
على مجلس النواب تعزيز عمل الكتل النيابية لأثرها في تشجيع تطور العمل الحزبي، والاستمرار أيضاً في تطوير أسس وأعراف العمل النيابي، ومن ضمنها تطوير مدونة لقواعد السلوك واعتمادها.
أمّا الحكومات، فيجب عليها الاستمرار في تطوير أداء القطاع العام والجهاز الحكومي بحيث يكونان على أعلى مستويات المهنية والموضوعية والحياد السياسي والقدرة على إنتاج سياسات مقترحة مبنية على البراهين والأبحاث، وتوفير النصيحة الضرورية للوزراء في الحكومات البرلمانية مستقبلاً.
كما يتوجب على الحكومات أيضاً إعداد استراتيجيات وخطط عمل بعيدة المدى تعتمد نهجاً تشاورياً في التواصل مع المواطنين، وبشكل فعّال يتوخى الالتزام بالمساءلة والشفافية في إعلان الموازنات وأسلوب إدارة المشاريع الوطنية.
وعلى الحكومة أيضاً المضي قدماً في تفعيل وزارة الدفاع .
ويتعين على الأحزاب السياسية الاستمرار في تطوير نظمها الداخلية بحيث تتطور إلى أحزاب برامجية ذات كفاءة وتأثير وحضور على مستوى الوطن، قادرة على الفوز بأغلبية أصوات الناخبين.
كما عليها أن تولي جلّ عنايتها أيضاً لتأهيل قيادات كفؤة وقادرة على تولي المناصب الحكومية وصولا إلى تطبيق متقدم للحكومات البرلمانية،وبالتوازي مع ذلك، فيجب أن تستمر جهود تعزيز وتطوير أداء وعمل الكتل النيابية في مجلس النواب لإنها تشكل حافزاً هاماً لتطوير أحزاب برامجية ذات حضور وطني.
ويتوجب كذلك الاستمرار في بناء قدرات السلطة القضائية لأن العدل هو أساس الحكم، بالإضافة إلى تطوير قدرات المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب لتمكينهما من إطلاق كامل طاقاتهما والعمل وفق أفضل الممارسات العالمية، لتغدُوا مراكز تميّز على مستوى الإقليم.
وعلى اللجنة الملكية لتقييم العمل ومتابعة الإنجاز لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية الاستمرار في متابعة وتقييم تنفيذ توصيات اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية.
وعلى مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها الجامعات ومراكز الدراسات، إضافة إلى القطاع الخاص لعب دور أكبر في المساهمة في إنتاج أفكار وأبحاث تقدم حلولاً للتحديات التي تواجهها المملكة.
ولتيسير ذلك، فلا بد من استمرار الاستثمار في البحث العلمي ومؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع حجم المبادرات الناجحة، وإتاحة أدوات إبداعية جديدة تشجع ممارسات الحوار والتطوع والمساءلة والشفافية والحق في الحصول على المعلومات.
 ان مضامين الورقة النقاشية التي طرحها جلالة الملك تؤكد ان الاردن وهو يسير باتجاه المستقبل الافضل، وفق رؤية الاصلاح والتحديث والتطوير الملكية وبالتالي لا بد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع واتخاذ القرار وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها في عملية الاصلاح والتنمية والانتخاب ، وافساح المجال لكل الاردنيين بالمشاركة الفاعلة البناءة لتحقيق النتائج الايجابية التي تنعكس على رفعة المواطن الاردني.  ولا بد من الاشارة الى اهمية مساهمة المواطنين في صناعة القرار، من خلال المشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الوطن، انطلاقا من رؤية ملكية سامية في التركيز على البعدين الديمقراطي والتنموي، باعتبارهما اساسا في عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري.
 يقول جلالة الملك في الورقة الخامسة « ويترتب علينا في هذا المجال مسؤولية جماعية في احتضان القيم والممارسات الديمقراطية والاستمرار في تطويرها مستقبلا، من خلال تجذيرها في منظومتنا القيمية والتربوية والتشريعية عبر حملات التوعية والمناهج، وتمكين المؤسسات الوطنية المسؤولة عن صون هذه القيم والممارسات «وفي الحديث الملكي ما يشير الى ان جلالته وضع الاردنيين جميعا امام مسؤولياتهم الوطنية ودعوته إلى المشاركة في العملية السياسية وصنع المستقبل بتغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية، وممارسة الديمقراطية كفعل ملموس لا شعار يتغزل به، بما يجسد تطلعات الاردنيين، لإفراز مجلس نيابي، بحجم مسؤوليته الوطنية، وتشكل في مجملها خطوة مهمة في مسيرة الديمقراطية، التي ينتهجها الاردن على طريق الإصلاح والتطوير والبناء، الذي يريده جلالة الملك.
 تستدعي مضامين الاوراق النقاشية لجلالة الملك منا جميعا، ان نلتقط هذه التوجيهات ، لنقوم بترجمتها، لانها مضامين تحتوي على الكثير من الخير لهذا الوطن، وفيها توجيهات واضحة للجميع، بأن يكونوا على مستوى المسؤولية وان هناك استحقاقات ومسؤوليات تقع علينا جميعا، تستوجب منا ان نعمل من اجل تجاوزها واعادة عربة الديمقراطية الى مسارها الصحيح والعمل من اجل استنهاض جميع الطاقات، التي يقع على عاتقها العديد من المهام والمسؤوليات ذات الصلة بتوسيع نطاق المشاركة الشعبية والعمل مع شركاء الحياة السياسية على الرقي بالممارسة الديمقراطية وكذلك التوافق حول البناء المستقبلي وصولا إلى خلق وتكريس عوامل الشراكة الديمقراطية البناءة، التي تعود بالنفع على الوطن والمجتمع.
 وتمثل مضامين الورقة النقاشية ترسيخا للنهج الديمقراطي وتاكيدا لاصرار القيادة الهاشمية على المضي قدما بالمسيرة الديمقراطية وفق الاستحقاقات الدستورية مثلما انها تأتي في اطار التوجه الاصلاحي والديمقراطي الذي هو محط اهتمام جلالته ومتابعته المستمرة وتقدم دعما مطلقا للعملية الديمقراطية في البلاد ما يؤكد ان جلالته يولي الديمقراطية والاصلاح في البلاد الاهمية الاكبر بدلالة ان الظروف الاقليمية المحيطة لم تمنع من تنفيذ الاستحقاقات الوطنية لان مسيرتنا الاصلاحية متدرجة ونابعة من الداخل.
 ان مضامين الاوراق النقاشية لجلالة الملك تؤكد اننا على اعتاب مرحلة عنوانها المضي قدما بمسيرة التغيير والإصلاح المنشود وتجذير التعددية السياسية والمشاركة الشعبية ذلك ان اساس نجاح المسيرة الاصلاحية الوطنية هو ارتكازها على نهج ديمقراطي مبني على اسس تشاركية بين جميع مكونات المجتمع الاردني وتفاعله الايجابي مع محطات الاصلاح بالحوار البناء بين جميع المواطنين حول القضايا الكبرى بحيث تقع على جميع ابناء الوطن مسؤولية مواصلة النقاش من اجل الاردن الديمقراطي النموذج.
 ان الاردن يواجه تحديات عديدة ويقع على جميع ابنائه عبء مواجهتها وايجاد الحلول لها من خلال الحوار البناء الهادف المبني على الحقائق وقبول الرأي الاخر وصولا الى بناء وعي سياسي جديد ضمن الحوار الوطني العام بحيث يكون نقطة انطلاق للمشاركة في الحياة السياسية ومواجهة التحديات لتحقيق الهدف الاساسي والسامي وهو النهوض بالانسان الاردني.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل