الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين يمتدح القادة الاجانب التعددية الاميركية

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»



كانت زعيمة ميانمار اونغ سان سو كي اخر القادة الاجانب الذين يتقدمون بالشكر لكل من الديمقراطيين والجمهوريين على دعمهم الطويل. مثل هذا التصريح بالامتنان من اطراف خارجية يمكن ان يسهم في تذكير الاميركيين بقيمة ثنائية الاحزاب في السياسة الخارجية- وربما فيما يتعلق بالقضايا المحلية ايضا. لقد تواجدت زعيمة ميانمار (بورما) في واشنطن في بدايات شهر ايلول من اجل الحصول على شيء معين الا وهو رفع العقوبات التي فرضت على بلادها في الوقت الذي تصنع فيه تحولا تاريخيا نحو الديمقراطية. على الرغم من ذلك، فقد حضرت اونغ سان سو كي لكي تقدم شيئا ايضا. اذ مثلما حصل خلال الزيارات الاخيرة لقادة اجانب اخرين، تقدمت الحائزة على جائزة نوبل للسلام بالشكر لكل من الرئيس الديمقراطي والجمهوريين في الكونغرس على دعمهم المتاح منذ عقود. وبالاضافة الى الاجتماع مع الرئيس اوباما، امضت السيدة اونغ سان سي كي وقتا مع ابرز مناصريها في مقر الكونغرس، السيناتور ميتش ماكونيل الجمهوري عن ولاية كنتاكي وقائد الاغلبية في مجلس الشيوخ. ان عرفانها بالجميل كلا الفريقين يمثل تذكيرا للاميركيين بانه على الرغم من احتدام الخلاف الحزبي حيال الشؤون المحلية، لا يزال بامكان السياسة الخارجية ان تتضمن لحظات من الاجماع الوطني على الراي.

في مطلع هذا العام، تقدم رئيس كولومبيا، خوان مانويل سانتوس، برسالة مشابهة. لقد امتدح دعم الثنائية الحزبية القائم منذ وقت طويل على شكل حزمة مساعدات تعرف باسم خطة كولومبيا، التي هيأت الظروف المناسبة لابرام اتفاق سلام مع اكبر جماعة ثورية في البلاد. وحتى مع استمرار الجدل الدائر حول الدور العسكري للولايات المتحدة في افغانستان، قام رئيس تلك البلاد، اشرف غني، مؤخرا بزيارة واشنطن واعرب عن تقديره للدعم من كلا الحزبين والتضحيات التي تبذلها الولايات المتحدة منذ العام 2001. ان اي امة تامل في ان تملك جبهة ثابتة وموحدة فيما يختص بتعاملاتها الخارجية. وهذا هو الافضل من اجل استعراض القوة ومنع الخصوم من استغلال الخلافات المحلية. مع ذلك، سبق للولايات المتحدة ان شهدت سجلا مختلطا عبر تاريخها الطويل من المحاولات الرامية الى ضمان ان تظل مشاداتها السياسية في حدود  الوطن ولا تؤثر عليها خارجيا.

كتب روبرت غيتس، وزير الدفاع السابق في ظل حكم كل من السيد اوباما والرئيس جورج دبليو بوش قائلا: «حينما كنا نحقق النجاح في قضايا الامن القومي والشؤون الخارجية، كان ذلك يعود الى وجود دعم من كلا الحزبين». كل من دونالد ترامب وهيلاري كلينتون يقول انه يريد سياسة خارجية ثنائية الحزب. وفي الكونغرس، يحاول الديمقراطيون والجمهوريون رفيعو المستوى في لجان السياسة الخارجية ان يعملوا سويا. يقول النائب الديمقراطي عن نيويورك اليوت اينغل والعضو رفيع المستوى في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي: «حتى عندما يكون بيننا خلاف، فاننا نجري مناقشات جيدة ونحاول ان نتوصل الى اساس مشترك». ان النقاش العام حول دور الولايات المتحدة في العالم ضروري لحل مشكلات اليوم المعقدة، من تغير المناخ الى الحرب في سوريا. ولكن من الهام ايضا التمكن من ايجاد اجماع في الراي حول القيم والمصالح الاميركية. في اطار توضيحه للاستراتيجية الناجحة التي جلبت النصر في الحرب الباردة على الاتحاد السوفييتي، كتب الدبلوماسي الاميركي جورج كينان في عام 1951 قائلا: «اي رسالة نحاول ايصالها للاخرين ستكون فعالة فقط في حال كانت تنسجم مع منظورنا تجاه انفسنا».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل