الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نريد وطناً من المعلمين والطلبة

د. مهند مبيضين

الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 829

أسوأ شيء أن يغلف الحوار والجدل حول القضايا الوطنية وبخاصة المناهج المدرسية بأنها ثأر من تيار ليبرالي تجاه تيار محافظ أو متشدد أو العكس، فالمجتمعات تخسر كلما انحسرت بين الثنائيات، وهذا ينعكس سلباً على حيوية الدولة.

الوطن بشريعته ودستوره وقيمه هو فوق الجميع، وأي تعديلات ليست مجرد نصوص مدرجة، فالاختيار للنص هو فعل عقل، وكان بالإمكان أن يختار مثلاً نصاً بديلاً عن نص لابن نباتة المصري في إحدى مقاماته، والوارد في أحد كتب اللغة العربية، والأمثلة لا حصر لها مثل ذلك، سواء مما بقي او حذف، والبدائل كثيرة، حتى داخل النص القرآني، هناك آيات في التفكر والتدبر ربما تكون أفضل للاستشهاد.  وقد درسنا ونحن صغار نصوص احمد امين ورسائله ونصوص ابن المقفع، ولماذا لا لابن رشد أو الغزالي على فارق العقلين؟ ولما لا لنصوص ابن خلدون ؟ ولماذا لا للكواكبي والزهراوي وولي الدين يكن ؟ أو غيرهم من مثقفي الحقبة العثمانية؟

المهم أن نراجع أي خطأ، ولنجعل وزارة التربية وبيت المعلمين الكبير، وهو النقابة الذي كان طموحاً لنا، مقراً لصوت العقل ومصلحة والوطن، وحين تسمع الجهتين تدرك أنهما على مسافة قريبة، النقابة لا ترفض التطوير، بل تطلبه بعد حوار واتفاق، والوزارة لا تصمّ آذانها عن أي رأي أو تصويب يعدل حدة الاستقطاب في الشارع.

نريد للمعلم حصناً منيعاً اسمه الصف، ونريد للوزارة العقلانية والصدر الواسع، والحوار والروح المحلقة في سماء الجدل الوطني المسموح، لا استقطاب في التعليم، ولننهض بالمدارس وحالتها ونُحسن الظروف البيئية للتدريس، ولنفكر بنظام نقل وطني لطلبة المدارس العمومية، كي لا نراهم بباصات صغيرة ينتقلون صباحا كطعام معلب يلقى لمخاطر السواقين المستأجرين.

ليس من الإنصاف كيل كل الاتهامات التي طالت كلا الطرفين، ولا نظام تعليمي ليذهب للمستقبل دون تحديث، ولا سبيل للتطوير بلا آفاق جديدة تطرح السير الوطنية والعربية والإسلامية والإنسانية، نريد نصوصاًمن رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى عن عدل بن الخطاب، ومن الغزالي مع ابن رشد والحسن البصري وثابت بن قرة وعائشة الباعونية وابن عاشور في تفسيره المهم للقرآن ونلسون مانديلا وميشيل فوكو وابن سينا ونديم الملاح وفلسفة العلوم.

لا تلقين، ولا حفظ، المطلوب تفكير وخيال، هناك تجربة في الكرك بنادي الإبداع خطها مهندس منتمٍ لوطنه اسمه حسام الطراونه،أنجز مركزاً هو اليوم على خارطة المراكز العالمية في مجاله دون بهرجة أو دعم كبير.

نأمل من الجميع تغليب صوت العقل والحفاظ على التعليم كمسألة وطنية ونترقي من علاج مشاكل التعليم العام إلى التعليم العالي المتلقي لكل مخرجات التعليم العام السيئة.

نريد الابقاء على احترام المعلم بين مجتمعه، والحفاظ على شغف العلم بعيون اطفالنا، نريد أن تصل الكتب لكل المدارس دون تأخير، ونريد مقاعد مريحة ونريد معلما انيقا وهذا لا يتحقق إلا براتب لائق يحفظ كرامتهً.

لا نريد شرحاً ووعظاً ودرساً في الفرق بين المنهاج والمقرر، او تفتيش عقيم على دفاتر تحضير المعلم، فكليات التربية اشبعتنا بهذا، فمدرسة السلط والكرك وكلية الحسين ومدرسة حسن كامل الصباح لم تبن قيادات وقادة الوطن، إلا قبل ولادة كليات التربية عندنا، لأنها كانت تضم معلمين قادة في مجتمعهم وطلب يطلبون وطناً مستقلاً. عودوا لقوائم الخريجين والمدرسين والمدراء هناك، عودوا لمحاضر التحقيق مع الطلبة في مظاهراتهم الوطنية ضد الانتداب لتكتشفوا كم نشهد اليوم من خواء وفقر في قيادات التربية جميعاً.. عودوا للاعتذار والتعلم والتدبر، كلنا بحاجة لتلك العودة.

نريد يا سادة وطناً من المعلمين والطلبة، مقبلين على المستقبل بكل حصانات المعرفة والوطنية، لأنها  القوة التي تمكننا من البقاء والمنافسة مع الأمم الحية.

Mohannad974@yahoo.com



 

رئيس مجلس الإدارة: د. يوسف عبد الله الشواربة - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة