الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عوض . وميكيافيلي

رنا حداد

الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 25

تمدد على اريكة العيادة الجميلة التي تشغل فيها موسيقى هادئة ورائحة زكية.

للصراحة، اعجبته الاريكة اكثر وفورا استسلم لطلب جسده بأن يأخذ نفسا عميقا على اثرها الوثير .

هذا كله، ولم يحضر الطبيب بعد،

 ثواني ووقف بابتسامة تبعث على الأمان، وسأل  المريض: «عوض» خير ، شو اخبارك؟

عوض اسند رأسه قليلا ، ابتسم حتى ظهر «سن» المعركة الأخيرة في فيه.

-«بلاحقني يا دكتور «

-مين يا عوض؟

-«بتربص في يا دكتور».

-مين يا عوض؟

-ميكيافيلي ، حتى انه هون معنا، انا وانت .!!!

حياتنا لا تختلف عن حياة عوض الذي لجأ الى الطبيب النفسي ليشكو «ميكيافيلي « الذي بات يطارده في كل فسحة ممكنة ومتاحة في حياته ، في العمل، في الشارع، داخل غرفة الصراف الالي، في المكتبة ، حتى على الهاتف ، وبين ثنايا الصفحات الخاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي.

صوت خشن ، على طرف اذنك يخبرك باختلافك، يندد بمعركة، ويؤكد ضرورة انتصار اي طرف على «الاخلاق» ، احيانا، يصرخ صرخته الاكثر شهرة : «الغاية تبرر الوسيلة».

 ميكيافيلي العصر ، يريد فقط اثبات وجهة نظره ، احقيته بالصواب المطلق، الأهم انه يبدع حتى يصل لمراده، حتى لو داس على «ملكية ووجود غيره».

ميكيافيلي ، الذي اصابنا بلعنة «الاحتراب» يتربص بعوض وبنا ، المصيبة الاكبر،  اننا نمنحه في كل مرة عقلنا المنطقي، ونقبله في كل صورة وثوب وقناع يرتديه ، حتى لو  غير نبرة صوته، تعبر بيسر حكمه وتقود لمنطقة خلاف.

الآن ميكيافيلي مثقف، وآخر سياسي، وآخر «لا شغل ولا مشغلة» ، اختلط الأمر على عوض، وعلى الذين يريدون أن يعيشوا بسلام، لربما ،هؤلاء هم نحن.

 عوض حائر، ونحن حائرون، مع أي ميكيافيلي نكون، وأي ميكيافيلي لا نكون.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل