الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيارة الملك عبد اللـه لواشنطن

حمادة فراعنة

السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 482

بات من المتفق عليه لدى معظم المراقبين ان الملك عبد الله بن الحسين، قد انتزع لنفسه ولبلده مكانة رفيعة، وحقق لدبلوماسية الاتصال المباشر حيوية وحضورا هاما في السياسة الدولية، وفي التأثير على سير الأحداث في منطقتنا، على الرغم من قيادته لبلد يفتقد للموارد المتاحة لنظرائه من القيادات العربية، سواء من حيث المال  أو عدد السكان، فالأردن بلد محدود الموارد شحيح الإمكانات، بعدد صغير من السكان، ورغم ذلك كله فقد ظل  يلعب دوراً يفوق أضعافا مضاعفة ادوار دول اخرى شقيقة ذات سكان وموارد وأموال طائلة.
كان الراحل الملك الحسين، عضواً في نادي الأقوياء العرب، مع الأطراف الثلاثة في أسيا السعودية وسوريا والعراق ، ومع الأطراف الثلاثة في أفريقيا مصر والجزائر والمغرب، ومع ذلك، كان الحسين يقف مع هؤلاء كلاعب رئيس في النظام العربي، بسبب امتلاكه لورقتين في غاية الأهمية، أولهما أمن الخليج العربي، حيث كان الأردن يلعب دوراً مؤثراً في الدعم الأمني والعسكري لبلدان الخليج العربية الستة، وينهض بتدريب كوادرها والإشراف على مؤسساتها الأمنية والعسكرية حتى وقفت على ارجلها وتفوقت وباتت في وضع مستقر، وهي ورقة خسرها الأردن بعد التدخل الأميركي المباشر في الخليج على أثر الاجتياح العراقي للكويت العام 1990، مثلما افتقد الورقة الثانية وهي الورقة الفلسطينية  عبر قرار القمة العربية 1974 وقرار فك الارتباط العام 1988 .
من هنا، ورث الملك عبد الله وضعاً يفتقد لورقتي القوة التي سبق لوالده الملك الحسين ان امسك بهما طويلا، ومع ذلك استطاع  -كما هو والده- الصمود في وجه العثرات والتقلبات والأجواء غير المستقرة التي تجتاح العالم العربي، وخاصة بعد ثورة الربيع العربي التي أطاحت بزعماء أقوياء وأصحاب نفوذ كان أولهم زين العابدين بن علي، مروراً بحسني مبارك، ومعمر القذافي،  وعلي عبد الله صالح، إضافة إلى الذي سبقهم الراحل الرئيس صدام حسين، عبر التدخل العسكري والاحتلال الأميركي المباشر للعراق .  
مثلما صمد أمام ضغط الحاجة واتساع الفقر وتفاقم المديونية، وعوامل سياسية محرجة، بدءاً من المساس الإسرائيلي بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين والرعاية الهاشمية لها، مروراً بالوضع العراقي وهيمنة ولاية الفقيه الإيرانية على مقدراته ومؤسساته، والوضع في سوريا الذي يتطلب موقفاً حازماً بالتعامل مع خيارين أحلاهما مُر، إما بالاعتماد على الحضن الخليجي الذي ينتهج سياسة تعمل على إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، أو الانحياز لولاية الفقيه الإيرانية التي تتوسل التوسع والهيمنة كما هي في العراق ولبنان واليمن، لا سيما بعد ان تحول الصراع في سورية الى صراع دولي أميركي روسي ، وإقليمي إيراني خليجي تركي .  
الأردن اتخذ قراراً مبكراً بعدم الانحياز لكلا السياستين المتصادمتين على أرض سوريا  فلا هو تورط في العمل على إسقاط النظام السوري، ولا تجاوب مع الإغراءات الإيرانية العراقية للانحياز نحو سياسة ولاية الفقيه الإيرانية، وثبت صواب سياسته بالعمل والإعلان عن ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وها هي الأطراف جميعاً تصل إلى هذه الخلاصة بعد أن تم تدمير سوريا، وفشل الحسم العسكري في إسقاط النظام أمام ضربات المعارضة المسلحة، ومن دون أن يُفلح النظام أيضاً باستئصال المعارضة وتصفيتها، وبات الأفق مفتوحاً فقط على إيجاد حل سياسي، يساعد على ذلك التفاهم الإيراني الأميركي؛ الذي نجح في إزالة نوري المالكي رغم نجاحه في الحصول على الأغلبية البرلمانية عبر صناديق الاقتراع، وعلى أرضية هذا التفاهم الأميركي الإيراني المماثل أدى إلى تنصيب حيدر العبادي رئيساً للوزراء في العراق .
زيارة الملك عبد الله لواشنطن، لم تكن بروتوكولية عابرة، بل زيارة عمل تشكل محطة هامة ونقلة نوعية ستؤثر على مسار الأحداث، خصوصا وانها تمت بعد انعقاد القمة الثلاثية الرباعية الخماسية في عمان يوم الخميس 13/11/2014 بحضور الثلاثي الملك عبد الله والوزير الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وحضرها عبر التلفون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمدة ساعة كاملة؛ ما يعني أنه لم يكن مطلاً على تفاصيلها فحسب بل شريكاً في محادثاتها، إضافة إلى  وجود الرئيس الفلسطيني في عمان يوم القمة الثلاثية، مما يدلل على إطلاعه ومطالعته عما جرى، وأنه كان شريكاً أيضاً دون حضوره المباشر أسوة بالرئيس المصري، نظراً لحجم التعارض الفلسطيني الإسرائيلي وتصادماته.  
زيارة الملك عبد الله لواشنطن واجتماعه الثنائي مع الرئيس أوباما يوم الجمعة 5/12/2014  تناولت ملفات هامة يقف في طليعتها :
- ترتيب إجراءات التصدي للإرهاب والتطرف من قبل تنظيمي داعش والقاعدة في سوريا والعراق ومصر وليبيا ومجمل المنطقة، وتركيز الخيار نحو الحل السياسي للأزمة السورية بديلاً للخيار والحسم العسكري، ويبرز ذلك الآن من خلال مبادرات المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، والإنحياز نحو خيار التعددية في العراق .
- الدعوة لخلق الأجواء المناسبة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .
- تعزيز مكانة مصر عربياً وأميركياً وإزالة المعيقات التي تعترض ترطيب العلاقات المصرية الأميركية .
مضامين الزيارة ونتائجها انعكست على الدعم الأميركي للأردن بزيادة المساعدة المالية نحو مليار دولار سنوياً، وقد لخص رئيس الكونغرس أهمية دور الملك عبد الله للأميركيين بقوله :
« نحن نستفيد من خبرات الملك عبد الله وتقييمه للأحداث وحصافة تفكيره « .
زيارة الملك عبد الله لواشنطن محطة هامة سيتم الاعتماد على نتائجها لقراءة سير الأحداث في منطقتنا العربية، سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن. ولأن الموضوعات كانت هامة ولها نتائج ملموسة أمام نظر كل متابع، لذلك جاءت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عمان يوم الخميس 11/12/2014 للاطلاع على فحوى نتائج الزيارة الأردنية، فيما كانت زيارة الملك عبد الله الثاني، يوم الأحد 14/12/2014 للرياض، لإطلاع القيادة السعودية على ما تم بحثه في واشنطن .
h.faraneh@yahoo.com
«الأيام» الفلسطينية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش