الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذوو الإعاقة. نريد حقنا بالعيش والعمل

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً



 كتب: فارس الحباشنة

لا يزال ذوو الإعاقة رغم طول مسيرة النضال التي يخوضونها لاكتساب حقوقهم مواطنين من الدرجة العاشرة،وبالأخص في سوق العمل، وهي حقيقة لا مجال للاختلاف فيها. فالشواهد حاضرة وكثيرة على ذلك، وفي القطاعين العام والخاص، والموضوع ليس تعاطفا ورجفة قلب ومشاعر زائفة مؤقتة، إنما بحث عن عدالة اجتماعية ومساواة وكرامة لاشخاص مختلفين، ولكنهم ليسوا متخلفين وعاجزين.

ويكمن الجزم بان الرعاية والدعم الرسمي لذوي الاعاقة شبه معدوم، في بلد تتفجر به الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يوما بعد يوم، فالبلد يشكو من البطالة المتفاقمة في صفوف الشباب، ويجد ذوو الإعاقة انفسهم يعانون اكثر من اي وقت مضى من ايجاد فرص عمل، وقبول الشركات والمؤسسات بتوظيفهم.

عدد من ذوي الاعاقة يحملون شهادة الدكتوراة يخوضون منذ 3 اعوام حربا طاحنة لانتزاع حقهم بالتوظيف في جامعات حكومية واهلية، ولكن لا حياة لمن تنادي، وقانون حقوق الاشخاص المعوقين رقم 31 لعام 2007 المادة (4.ج.3) مجرد حبر على ورق، والذي جاء في نصه: الزام مؤسسات القطاعين العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين في اي منها عن (25) ولا يزيد عن (50) عاملا لتشغيل عامل واحد من الاشخاص المعوقين واذا زاد عدد العاملين في اي منها على (50) عاملا تخصص ما لا تقل نسبته عن 4% من عدد العاملين فيها من الأشخاص المعاقين».

هذه التشريعات نظرية لاغير، أما عمليا فأوضاع المعاقين حاليا صعبة جدا، بحسب ما يؤكد الدكتور عبدالسلام الزيودي الناطق الرسمي باسم حملة شهادة الدكتوراة من ذوي الاعاقة فان معظم التشريعات غير مطبقة، ولو كانت الحال غير ذلك لجرى توفير فرص عمل لهم، وتكريس حقهم في الاندماج بالمرافق.

واقعيا، ذوو الاعاقة سواء من حملة الشهادات الجامعية العليا وغيرها، فهم من افقر الفقراء في البلاد، وبحسب احصائية فإن 80 % منهم لا يعملون، مع العلم أنهم قادرون على العمل والانجاز في مهن ومراكز عديدة، ويملكون كفاءات ومهارات عالية، وهناك شواهد حية لعدد منهم في مؤسسات عامة واهلية.

صعوبة عيش ذوي الاعاقة لا تتوقف عند حرمانهم من حق العمل،بل أنهم ما زالوا عاجزين عن استعمال وسائل النقل العام وحتى الشوارع، وهو ما يدل اكثر على صعوبة اوضاعهم اليومية، وغرقهم في تفاصيل معاناة يومية محبطة وبائسة.

واكثر ما يثير التنبه، ان النمط الساري في البلاد بما يتعلق بذوي الاعاقة وغيرها من القضايا الانسانية، تكريس النمط الرعائي الذي يقوم على الرعاية والاحسان والشفقة والوصاية، وهناك تجاهل لمسألة الحق والواجب بالعمل والمشاركة والاندماج.

قانون تشغيل ذوي الاعاقة دخل حيز التنفيذ منذ اعوام، ولكنه لم يفض الى تحقيق العدل والمساواة للشريحة المقصودة. بالطبع فان اللوم كله يلقى على وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الاعلى لشؤون المعوقين، فدورهما لا يتعدى الطبطبة على ملفات مطالب ذوي الاعاقات، والتستر على التهميش والاقصاء الانساني الذي يعانون منه.

المجلس الاعلى لشؤون المعوقين اغرق البلاد باعفاءات جمركية لمركبات صادرة لاشخاص اسوياء لا يعانون من اية اعاقة، ولربما ان السياسة الجديدة للمجلس بهذا الخصوص افضت الى مزيد من التشدد والتحوط باصدار الاعفاءات الجمركية، ولكن بعد فوات الاوان.

ذوو الاعاقة من حملة شهادة الدكتوراة، لا ينفكون بالمطالبة بحقوقهم، ويقفون اليوم امام مفترق فاصل في مواجهة اللامبالاة الرسمية في التعاطي مع مطالبهم العادلة بالحصول على حقهم بالعمل، فكل الاعتصامات والاحتجاجات التي مضوا في تنفيذها ذهبت ادراج الرياح، ولم يبق أمامهم ملاذ الا المطالبة باللجوء الانساني لدول اوروبية.

ذوو الاعاقة أكثر حاجة اليوم من أي وقت مضى للاستماع لمعاناتهم، حتى لا يتحولوا الى غرباء ومهجرين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة