الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

10 مليارات م3 تهطل على الأردن في سني الخير ... استغلالها يحول بلدنا إلى واحة خضراء؟

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

 كتب : جعفر الدقس
عند الاطلاع على حقيقة ان 62 % من مياه السيول والفيضانات تنجح وزارة المياه بتخزينها في السدود والبرك والحفائر الصحراوية التي انشئت لأجل هذه الغاية فلا بد حينها ان يشعر المرء بحجم الجهد الذي تبذله مختلف مؤسسات هذه الوزارة في تحقيق هذا الهدف ، خصوصا ان هذه النسبة تعد من اعلى النسب في العالم ، ولكن ومع هذا فما يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به ، ذلك أن الهطول المطري في ( سنة الخير ) على الاردن يبلغ ( 10 ) مليارات متر مكعب، يتبخر منه 92% ، مما يعني اننا لم نصل بعد الى الدرجة التي نشعر بها بكامل الرضا على انفسنا ، فكثير من الخبراء يؤكدون ان بإمكان الاردن القيام بمزيد من التخطيط والعمل لتخفيض نسبة المياه المتبخرة من مجموع الهطول المطري على المملكة .
حصة الفرد في الاردن من موارد المياه تعتبر من أدنى الحصص في العالم وهي في تناقص مستمر ، حيث يبلغ نصيب الفرد في الأردن من المياه 148 مترا مكعبا في السنة ،وهو أقل من حد الفقر المائي البالغ الف متر مكعب للفرد في السنة ، وبطبيعة الحال فإن حصة الفرد تتناقص مع الزيادة السكانية باعتبار أن موارد المياه شبه ثابتة.
ويؤكد الخبراء في الاردن انه نظراً لمحدودية المصادر المائية فان ذلك يعتبر من العقبات الكبرى التي تواجه التطور الاقتصادي الخاص بالقطاع الزراعي الذي يستهلك الكمية الأكبر من المياه، لذلك كان لا بد من الحصول على مصادر جديدة للمياه من خلال حجز مياه الفيضانات واستغلالها بإنشاء السدود ، والتي تعتبر بمثابة منشآت تستخدم في تجميع مياه الجريان السطحي لغايات تخزين المياه في فترة الفيضانات ، واستخدامها في الاحتياجات المائية المختلفة وقت الحاجة، وتبلغ السعة التخزينية لكافة السدود في المملكة حوالي 227 م3 باستثناء سد الوحدة الذي تبلغ سعته 110 ملايين م3.
وزير المياه الدكتور حازم الناصر كشف انه ولأجل الاستفادة من كل قطرة ماء فإنه يتم تنفيذ مجموعة من السدود الجديدة التي تقدر سعتها بحوالي 65 مليون م3 وبدىء بتنفيذها وفق البرامج المعدة مثل سد كفرنجة وسد وادي الكرك وابن حماد وغيرها من الحفائر والسدود الصحراوية.
 الخبراء الاردنيون في مجال المياه والري يؤكدون ان مشاريع الحصاد المائي تحتاج الى عناية خاصة من المسؤولين بحيث يتم التركيز على بناء سدود جديدة على جميع الأودية المهمة التي تغذيها أحواض واسعة ، اما الأودية الصغيرة فيمكن عمل دراسة لكل واد بشكل مستقل واستغلال مياه الفيضان بعمل حفائر وبرك ضخمة .
ويؤكد هؤلاء الخبراء ضرورة ان نستفيد من تجارب الدول الاخرى في هذا المجال كالتجربة التونسية التي تميزت في مجال المحافظة على الموارد المائية ومشاريع الحصاد المائي فهي تجربة تستحق ان ندرسها بعناية ، فقد استطاع الاخوة في تونس ان يصلوا الى تحقيق الانجاز الكبير بأن تحمل بلادهم اسم ( تونس الخضراء ) من خلال التخطيط السليم الذي اتبع بعمل دؤوب ومنظم اوصلهم الى اعلى درجات النجاح ، فقد أولت تونس عناية خاصة للمحافظة على مواردها المائية من خلال وضع سياسة رائدة تمت في اطار استراتيجية وطنية لتعبئة الموارد المائية ، والتي مكنت من تركيز شبكة متكاملة من المنشآت ، شملت إنشاء 29 سداً كبيراً ، و223 سداً متوسطاً ، و812 بحيرة جبلية ، و5000 بئر عميقة ، و138 ألف بئر سطحية ومنظومة من محطات التحلية ، ونحن نعتقد ان هذا ما نحتاجه بالضبط في الاردن ، حيث لو اتبعنا هذه الاستراتجية لحولنا صحراءنا الاردنية الى حاضنة لمجموعة كبيرة جدا من الواحات الصغيرة ، والمزروعة باصناف منتقاة تجعل الاردن بحق الاردن الاخضر الذي نتمنى ونريد .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل