الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الغرب والعرب والإســـــلام

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014. 03:00 مـساءً

 عمان- الدستور
 حاضر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد المسفر بمنتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعنوان الغرب والعرب والاسلام
وفيما يلي نص المحاضرة :
 الشرور تتنازعها من الداخل ومن المحيط ومن خارج دائرتنا العربية الإسلامية.
متغيرات محلية ودولية متلاحقة، من المفروض أن نتنبه لمخاطرها ونرصد حركتها بغية اتقاء شرورها.
صحيح أننا يجب أن نبتعد عن العادات السيئة التي تجعلنا نغمض عيوننا عن أمراضنا الذاتية وسلبياتنا الداخلية، مكتفين بتركيز اهتماماتنا على التحديات والمخاطر الخارجية على مشروع نهضتنا العربية الإسلامية.
لكن الصحيح أيضاً، أن لا نغفل عن دور التحديات الخارجية وننهج دبلوماسية الاسترضاء للقوى الأجنبية ونشعرها بضعف أمتنا العريقة في بناء الحضارة الإنسانية. نحن أمة مكتملة التكوين.
إننا أمة تعداد سكانها يزيد عن 400 مليون إنسان، نتمتع بسعة سوق كبيرة تستطيع إذا ملكت الإرادة السياسية أن تتحكم في مواصلات العالم براً وبحراً وجواً، ولها من الموارد بكل أنواعها ما يؤهلها أن تلعب دور القوى الكبرى.
لأرض العرب مكانة روحية لا تتمتع بها ولا أمة في الأرض، أرضنا هي مهبط الديانات السماوية الثلاث والقبلة الإسلامية والمسيحية في أرضنا ولغة الإسلام هي لغتنا العربية، ألسنا أمة مكتملة التكوين؟
مر على أمتنا تاريخ عصيب لم تستهدف أمة من الأمم كما استهدفت أمتنا العربية الإسلامية، مثال:
الحروب الصليبية (1098-1291)
غزوة التتار التي دمرت بغداد (1258م).
الحملة الفرنسية على مصر والشرق (1798-1821) والتي قادها نابليون.
حرب العام 1948
العدوان الثلاثي على مصر 1956
حرب 1967
واليوم الحرب على العراق وسورية وعلينا جميعاً.
 إن المأزق التاريخي الراهن لأمتنا العربية إنما يتمثل في كونها أًصبحت حقل تجارب لكل القوى الغربية. إن هذا المأزق يستدعي إعادة تشكيل رؤيتنا وفهمنا لما يدبر لأمتنا بشكل واقعي ومستقبلي حتى نتمكن من تحديد توجهاتنا وتحالفاتنا بشكل صحيح. إن الغرب ينظر إلى العرب اليوم نظرة دونية، إنهم ينظرون إلينا وكأننا جحافل من الإرهابيين الذين يسعون لبث الدمار والخراب للحضارة الإنسانية تعالوا معي نستعرض أمثلة على ما يقولون في حقنا وفي حق ديانتنا:
ماذا يقول الأوربيون عن الإسلام والمسلمين:
1-    الصحيفة الإيطالية أوريانا فلاتشي قالت: الإسلام هو العدو في عقر دارنا، وإنه لا ينسجم مع القيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ولا يمكن الحوار معه.
2-    توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق قال في مؤتمر حزب العمال البريطاني: إننا نواجه ايديولوجيا شريرة، انه صراع عالمي انه معركة أفكار وقلوب وعقول داخل الإسلام أكثر منها خارجه، إنها معركة يجب أن نكسبها.
3-    نيكولاي ساركوزي كان وزير داخلية فرنسا في اجتماعه مع نظيره الإسباني خوسيه أنطونيو دعا إلى إعلان الحرب بلا هوادة على ما سمّاه الإرهاب الإسلامي.
4-    وزير داخلية ألمانيا السابق اتو شيلي وصف الإسلاميين الذين يعيشون في أوروبا بأنهم «نمو سرطاني في جسد المجتمع الأوروبي» (المصدر: جريدة الخليج الشارقة في 17/7/2005).
5-    بيرنارد لويس يقول: إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون، فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات. إن الحل السليم لمواجهتهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية. على أميركا أن تقوم بالضغط على قياداتهم الإسلامية، دون مجاملة ولا لين ولا هوادة ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة.
6-    وزير الداخلية الألماني السيد هانز بيتر فريدرش قال: الإسلاميون ما زالوا يشكلون تهديداً لبلادنا رغم اغتيال أسامة بن لادن.
7-    رئيس المجلس الوزاري الأوروبي- وزير خارجية إيطاليا- سابقاً السيد جياني ديميكليس قال: إن المواجهة مع الشيوعية لم تعد قائمة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إلا أن ثمة مواجهة أخرى يمكن أن تحل محلها بين العالم الغربي والعالم الإسلامي.
 الأرهاب: إنه أعظم اختراع انتشر عبر العالم، دول ترهب دولا، وحكومات ترهب شعوبها وهكذا، أورد مثالاً لا يجادل أحداً في صحته: حاكم عربي في زيارة له للولايات المتحدة الأميركية حاول إقناع الإدارة الأميركية بتلطيف دعمها للعنف الإسرائيلي، ومما قاله للرئيس الأميركي: «قمة انتفاضة على وشك التفجير في الوطن العربي الأمر الذي يعرض مصالحكم للخطر، كسيطرتكم على النفط»، كان الرد الأميركي خاليا من الدبلوماسية على الإطلاق «أنظر ما فعلناه في العراق أثناء عاصفة الصحراء، نحن اليوم أقوى عشر مرات مما كنا عليه حينذاك. وإن كنت تريد معرفة مدى قوتنا فانظر ما فعلناه في أفغانستان.. كل ذلك لنبين لك ما يمكن أن يحدث إن لم تفعلوا ما نطلبه منكم. إننا لا نأبه بما تفكرون به»، أليس ذلك قمة الإرهاب؟! (المصدر: مقابلة أجراها جون جنك رمان في معهد ماسا شوسيست للتكنولوجيا في 21 مايو 2002 مع نعوم تشومسكي).
الولايات المتحدة الأميركية هاجمت نيكاراغوا عسكرياً ولغمت محيطها البحري في ثمانينيات القرن الماضي وألحقت بها خسائر بشرية واقتصادية وحولتها إلى أفقر دولة في البحر الكاريبي، تقدمت حكومة نيكاراغوا إلى محكمة العدل الدولية تطلب إنصافها من الإرهاب الأميركي ضدها وأصدرت محكمة العدل الدولية حكماً تدين فيه أميركا بارتكابها عملا إرهابيا ضد دولة عضو بالأمم المتحدة. إنها الدولة الوحيدة في العالم منذ تأسيس الأمم المتحدة التي أدانتها المحكمة الدولية بالإرهاب.
 الشرق الأوسط

الغزو الإسرائيلي على لبنان العام 1982 أسفر عن قتل 20 ألف إنسان، وحمت الولايات المتحدة الغزاة في الأمم المتحدة من مطالبتها بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية باستخدام الفيتو.
- الغارة الجوية الإسرائيلية على تونس وقتل مدنيين بينهم قيادات فلسطينية بعلم الأسطول السادس الأميركي في البحر الأبيض المتوسط، وهذا إرهاب دولي تعلمه الإدارة الأميركية.
- كل عدة أشهر تقوم إسرائيل بأعمال إرهابية في لبنان وكل يوم تقوم بعمل إرهابي في الأراضي المحتلة في فلسطين، ولا أحد يثير تلك الأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة الأميركية.
-    أليس احتلال العراق وحل الجيش العراقي عملاً إرهابياً مارسته الإدارة الأميركية.
- وماذا عن سجن أبو غريب في العراق أليس عملاً إرهابياً؟
- وماذا عن الطائرات بدون طيار التي تحوم في سماء اليمن لتمطر الأرض بالأسلحة الفتاكة ضد اليمنيين المتهمين بالإرهاب.
الإسلام: لا شك بأن الدين الإسلامي وأتباعه يتعرضون إلى حرب ضروس لتشويهه والتحريض عليه في الغرب من قبل منظمات حكومية وجماعات يمينية متطرفة ونتذكر جميعنا الحملة التي شنها النائب البرلماني الهولندي (غيرت فلدزر) والرسوم المتحركة المسيئة للرسول عليه السلام ونتذكر الكنيسة الأميركية في فلوريدا التي من المفروض أن تكون داعية للمحبة والسلام تقوم باستفزاز المسلمين عامة عندما قررت حرق القرآن الكريم.
 الإسلام العربي مخيف للغرب عامة وبعض الدول الأخرى

الكل يريد أن يثأر لما أصابه من المد الإسلامي عبر العصور. أوروبا تنحي باللائمة على التخلف الذي أصاب أوروبا الشرقية عن شقيقاتها الغربيات إلى الإسلام، ولم يُمح من الذاكرة المد الإسلامي الذي وصل إلى أبواب فرنسا والنمسا (تذكر صناعة الكورواسون في رومانيا) وما زال في ذاكرة تاريخ الشعوب (كسرى انو شروان) وما حل بملكه على يد المسلمين العرب، والإمبراطورية الرومانية والحروب الصليبية ما زالت في ذاكرة الشعوب الغربية وقد أشرت أعلاه إلى كيف ينظر إلينا نحن العرب المسلمين وما قيل عن نبينا والقرآن الكريم المنزل على محمد عليه السلام.
في التطبيق العملي: لم يسمح لحزب إسلامي عربي أن يتولى القيادة في أي قطر عربي، وإذا وصل إلى السلطة فلن يسمح له بالنجاح.  في الجزائر تجربة تذكرونها كلكم مع الانتخابات لم يسمح بأن تكتمل الجولة الثانية لسبب أن الجولة الأولى حصد فيها الإسلاميون أعلى أصوات وبالنتيجة سيحصلون على الأغلبية في الجولة الثانية وألغيت الانتخابات وكان ذلك إيذانا باشتعال الحرب الأهلية واستمرت أكثر من 10 سنوات، في غزة فاز حزب إسلامي «حماس» بالانتخابات ولم يسمح له بالنجاح وواجهت غزة ثلاث حروب بالغة الشدة والتدمير كانت آخرها هذا العام. السودان محاصر وتنهش أطرافه من كل مكان، مصر نجح حزب إسلامي عبر صناديق الانتخبات كانت حرة ونزيهة كما قيل لنا في حينه ولم يتم عامه الأول حتى أسقط وزج كل رموزه في المعتقلات والسجون. الإسلام غير العربي: إيران دولة مسلمة نظام حكم إسلامي إيراني جعفري بحكم الدستور يسيطر عليه ملالي الفقه الجعفري لم يعترض عليها الغرب أو الشرق لكونها دولة دينية إسلامية.
العراق يحكمه منذ الاحتلال العام 2003 وحتى اليوم حزب إسلامي جعفري (حزب الدعوة) بتأييد من الغرب والشرق وحتى هذه اللحظة هذا النظام تحميه كل الدول الغربية بل وتحارب معارضيه بأحدث أنواع السلاح حتى هذه الساعة. الحوثيون في اليمن (إسلاميون من أتباع المذهب الجعفري من أصول مذهب زيدي) سيطروا على كل مؤسسات الدولة العسكرية منها والمدنية ويقيمون الحواجز وقطع الطرقات ويعتقلون معارضيهم تحت سمع وبصر الولايات المتحدة الأميركية والغرب والعرب، ولا أحد يثير كلمة في وجه ذلك الاحتلال للعاصمة صنعاء.
حزب النصرة، والدولة الإسلامية داعش، والجهاد الإسلامي وحماس وغيرها من الأحزاب السنية تعلن عليها الحرب العالمية ويشترك فيها العرب جميعهم.  العرب وما يفعلون: في ظل هذه الظروف التي تمر بأمتنا العربية والإسلامية نجد القيادات العربية لم تمسهم الغيرة على شعوبهم ولا الحمية العربية مواقف سلبية لا حدود لها، يفرض الحصار على الشعب العربي في العراق الشقيق وتشارك فيه حكوماتنا بدون تمييز أو تردد، تعلن الحرب من أجل احتلال العراق فتكون الأرض العربية مسرحاً للغزاة الإنجليز والأميركان وحلفائهم، حكومات عربية تفرض الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة وبموافقة السلطة الفلسطينية التي واجبها الدفاع عن الشعب الفلسطيني كله. يطلب منا محاصرة السودان فلا نمانع.
أقول بكل اختصار الربيع العربي أخرج القائد على حقيقته مثال تونس زين العابدين بن علي عندما أيقن أنه لم يعد له مستقبل في قصر الحكم ظهر على التلفزيون وقال بصوته فهمتكم، فهمتكم سأعمل على تحقيق مطالبكم.
الآن فهم زين العابدين شعبه وطموحاته، وتجاهلهم على مدى فترة حكمه؟  ليبيا ظهر القذافي على التفاز وقال لشعبه الغاضب والمطالب بالإصلاح: من أنتم؟! أنتم جرذان! سنلاحقكم بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة.
زعيم آخر حسني مبارك عندما اكتظت الميادين في جميع المدن المصرية بالمطالبين بإسقاط النظام قال: إنهم شوية عيال عاوزين إيه.
هذه نماذج وما خفي كان أعظم.   أخيراً أقول: أمتنا العربية لا تستحق كل هذا العناء نحن أمة صنعنا تاريخا وبنينا حضارة يشهد بها العالم المتحضر.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش